واشنطن وطهران: "لحظة استفاقة" لتفادي الانفجار الإقليمي
أربيل (كوردستان24)- تقف الولايات المتحدة وإيران أمام منعطف حاسم يوصف بـ"لحظة الاستفاقة"، مع تصاعد المواجهة العسكرية إلى مستويات تنذر بخروج الصراع عن السيطرة. وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، باتت العودة إلى طاولة المفاوضات تمثل الخيار الأكثر إلحاحاً لتفادي انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق.
تحذيرات من "نقطة اللاعودة"
أشارت الصحيفة إلى أن التصعيد الأخير، الذي شمل استهداف بنية تحتية حيوية وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، رفع مستوى المخاطر إلى حدود غير مسبوقة. وحذر محللون من أن استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق الأهداف العسكرية والمدنية قد يوصل الطرفين إلى مرحلة يصعب احتواؤها.
وفي هذا السياق، اعتبرت إيلي جيرانمايه، خبيرة الشؤون الإيرانية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن اللحظة الراهنة تمثل "جرس إنذار" للجانبين، مشددة على ضرورة اغتنام المخرج الدبلوماسي لتجنب تصعيد يتجاوز قدرة الطرفين على الضبط، خاصة مع التهديدات المتبادلة باستهداف منشآت الطاقة التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية واقتصادية.
سباق مع الزمن وضغوط داخلية
من جانبه، وصف حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، الصراع الحالي بأنه "حرب استنزاف وسباق مع الزمن"، حيث تتركز الحسابات حول ما إذا كان تدهور الاقتصاد الإيراني سيسبق الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة الناتج عن اضطرابات مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الداخلي، أشار الباحث في معهد "داون"، أميد ميماريان، إلى أن الضغوط تتزايد على القيادة الإيرانية لإقناع الشارع بجدوى الاستمرار في مواجهة تكلف البلاد دماراً بنيوياً. وأضاف ميماريان أن طهران تسعى من خلال عملياتها العسكرية إلى تعزيز موقعها التفاوضي، محذراً في الوقت ذاته من أن سقوط قتلى في صفوف القوات الأميركية قد يدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو تصعيد عسكري أوسع استجابة للضغط الشعبي.
الخيارات العسكرية وأوراق الضغط
يرى فرزان ثابت، الباحث في معهد جنيف للدراسات العليا، أن إيران سارعت لاستخدام أوراق ضغطها في مضيق هرمز قبل فقدان قدرتها على التأثير فيه. وفي المقابل، تبرز احتمالات قيام واشنطن بعمليات لإضعاف القدرات الإيرانية أو تقويض سيطرتها على المضيق، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر بشرية وعسكرية عالية في حال اللجوء لخيارات ميدانية واسعة.
مساعٍ دولية ومؤشرات "تهدئة"
رغم لغة التصعيد، تبرز مؤشرات على رغبة الطرفين في استكشاف مسارات بديلة:
- مقترح الهدنة: نقلت مصادر إعلامية عن مناقشات لمقترح يقضي بوقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين، يتخللها فتح مضيق هرمز.
- الوساطة الباكستانية: برز دور إسلام آباد كقناة اتصال حيوية، حيث يزور وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مومني، باكستان لإجراء محادثات مع مسؤولين رفيعي المستوى، في خطوة يُعتقد أنها ترتبط بجهود الوساطة.
- العودة للتفاهمات السابقة: تلوح في الأفق إمكانية إحياء "مذكرة التفاهم" الموقعة في حزیران الماضي، والتي نصت على إنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية مقابل ضمان حرية الملاحة في المضيق.
يبقى التحدي الأكبر أمام "لحظة الاستفاقة" هذه هو "سوء التقدير"؛ فبينما تسعى كل قوة لتعظيم مكاسبها قبل الجلوس إلى الطاولة، فإن أي خطأ ميداني قد يحول "السباق نحو التفاوض" إلى "انفجار شامل" يغير وجه المنطقة.