اختبار "العلاقة الخاصة": ترامب يضغط على بيرنهام لفتح القواعد البريطانية لشن ضربات ضد إيران

أربيل (كوردستان 24)-يواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، أول تحدٍ دبلوماسي كبير في مستهل ولايته؛ حيث كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً مكثفة على الحكومة البريطانية لضمان استمرار استخدام القواعد العسكرية التابعة لسلاح الجو الملكي، وتحديداً قاعدتي "راف فيرفورد" و"دييغو غارسيا"، بالتزامن مع تصعيد واشنطن لحملتها العسكرية في الشرق الأوسط.

أول اختبار للسيادة والتحالف

يُمثل قرار الاستمرار في منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى هذه القواعد أول اختبار حقيقي لقدرة بيرنهام على اتخاذ القرارات السيادية الحساسة. ويرى مراقبون أن أي رفض لمطالب واشنطن قد يلقي بظلال من التوتر على علاقته مع الرئيس الأمريكي المعروف بقراراته المتقلبة.

وكانت العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء السابق، سير كير ستارمر، قد شهدت تصدعاً كبيراً قبل استقالة الأخير؛ بسبب رفض ستارمر الأولي السماح للقاذفات الأمريكية من طراز "B2" بالإقلاع من قاعدة "دييغو غارسيا" الاستراتيجية لشن ضربات ضد أهداف إيرانية.

 

موقف لندن الدفاعي مقابل الطموح الأمريكي

تتمسك الحكومة البريطانية بموقف مفاده أن القواعد يمكن استخدامها فقط في العمليات التي تصنفها لندن كـ "عمليات دفاعية"، تهدف إلى الحد من قدرات إيران العسكرية وحماية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، يبدو الصبر الأمريكي في تراجع؛ إذ أعرب مسؤول في إدارة ترامب عن خيبة أمل واشنطن العميقة مما وصفه بـ "تقاعس حلفاء الناتو" عن دعم عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، التي تهدف إلى نزع السلاح النووي الإيراني. وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة، التي تنشر آلاف الجنود لحماية أوروبا، تتوقع من حلفائها تسهيل استخدام القواعد العسكرية لتعزيز الأمن العالمي.

انقسام داخلي في "وايت هول"

لا يقتصر التحدي الذي يواجهه بيرنهام على الضغوط الخارجية فحسب، بل يمتد إلى داخل كابينته الوزارية؛ حيث يبرز وزير الخارجية الجديد، إد ميليباند، كأحد أبرز المعارضين لاستخدام القواعد البريطانية في ضرب إيران.

وبحسب تسريبات من مجلس الأمن القومي البريطاني، فإن ميليباند يتبنى نهجاً يوصف بأنه "قانوني وسياسي بامتياز" في معارضة المطالب الأمريكية. ولم يقتصر الخلاف عند هذا الحد، بل زاد ميليباند من حدة التوتر مع واشنطن بقراره وقف تراخيص التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، وهو ما يتعارض كلياً مع سياسات ترامب الاقتصادية.

براغماتية مانشستر وتقارب محتمل

على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية العميقة، شهدت أول مكالمة هاتفية بين بيرنهام وترامب أجواءً إيجابية غير متوقعة. فقد وصف ترامب المحادثة بأنها "جيدة جداً"، خاصة بعد أن وجه له بيرنهام دعوة لزيارة مدينة مانشستر لحضور قمة مجموعة العشرين العام المقبل.

ويبدو أن بيرنهام يسعى لاتباع سياسة "الباب المفتوح" مع ترامب؛ حيث تشير التوقعات إلى احتمال إعلانه عن خطط لتسريع عمليات التنقيب عن الطاقة في بحر الشمال، في خطوة يُنظر إليها على أنها "غصن زيتون" دبلوماسي لإرضاء الرئيس الأمريكي وتخفيف حدة التوتر بشأن الملفات العسكرية الشائكة.