"طالبان" تحتفل بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان وسط تحديات اقتصادية وحقوقية

أربيل (كوردستان 24)- احتفل قادة "طالبان"، اليوم السبت 15 آب/أغسطس 2026، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، في وقت تشهد فيه البلاد تبايناً حاداً بين استقرار أمني نسبي وقيود اجتماعية واقتصادية وصفتها الأمم المتحدة بـ "الخانقة"، لا سيما تجاه النساء.

وشهدت شوارع العاصمة كابول منذ الصباح الباكر أجواء احتفالية، حيث رفعت الأعلام السوداء والبيضاء على السيارات والدراجات النارية، وزُينت الميادين بلافتات تصف هذا اليوم بأنه "يوم الاستقلال ورفع راية الإيمان". واحتشد مئات المؤيدين قرب مقر السفارة الأمريكية السابقة، فيما وصف المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، المناسبة بأنها "نصر سيظل محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ البلاد".

وعلى الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، دعا وزير الخارجية أمير خان متقي، في تصريحات صحفية، الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها في كابول والبدء بالاستثمار، مؤكداً أن "فصل الحرب قد انتهى". ومن جانبه، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، ضياء أحمد تكال، إلى أن استتباب الأمن بعد 40 عاماً من النزاعات يفتح الباب أمام الدول الأجنبية للاستثمار في قطاعات حيوية مثل التعدين، وهو القطاع الذي تعول عليه الحكومة لتحقيق "الاكتفاء الذاتي" في ظل استمرار عزل البلاد عن النظام المصرفي الدولي.

 

ورغم تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.8% خلال عام 2025، إلا أن الواقع المعيشي لا يزال يواجه ضغوطاً هائلة؛ حيث يعاني نحو 14 مليون أفغاني من الجوع الحاد وفقاً لتقارير أممية، وتفاقمت الأزمة الإنسانية مع عودة أكثر من ستة ملايين لاجئ من إيران وباكستان منذ العام الماضي، فضلاً عن تداعيات التغير المناخي.

وفي سياق حقوق الإنسان، لفتت مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة، فيونا فريزر، إلى تشديد القيود في مختلف مجالات الحياة. وتعد النساء الفئة الأكثر تضرراً، حيث تظل أفغانستان الدولة الوحيدة عالمياً التي تمنع الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي، بالإضافة إلى حظرهن من ارتياد الحدائق والنوادي الرياضية والعمل في معظم القطاعات.

وفي مقابل الاحتفالات الرسمية، يسود صمت مطبق في أحياء أخرى من كابول؛ حيث أعربت نساء ومواطنون عن شعورهم بالعزلة واليأس نتيجة فقدان الوظائف والحريات الأساسية، في ظل نظام أعاد اعتماد العقوبات البدنية والقيود الصارمة على المظهر والموسيقى والحياة العامة.

المصدر: وکالات