تصعيد عسكري جنوبي لبنان.. إسرائيل تتهم حزب الله بخرق وقف إطلاق النار وتغتال قيادياً في "الرضوان"
أربيل (كوردستان 24)- اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت 15 آب/أغسطس 2026، حزب الله بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وذلك عقب هجوم استهدف جنوداً إسرائيليين في المنطقة التي تُعرف بـ "المنطقة الأمنية" عند الحدود، مما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود بجروح وصفت بالخطيرة.
وأوضح المكتب في بيان رسمي أن الجيش الإسرائيلي رد على هذا الهجوم بقصف مقر تابع للحزب، مشيراً إلى أن المقر المستهدف كان يُستخدم لإصدار الأوامر العملياتية لتنفيذ الهجوم. وأكد البيان أن الجيش لم يكن على علم بوجود مدنيين داخل المجمع وقت تنفيذ الضربة، متهماً حزب الله بوضع مدنيين داخل مواقع عسكرية واستخدامهم "دروعاً بشرية" بهدف توجيه اتهامات لإسرائيل باستهداف المدنيين بشكل متعمد، وهو ما نفاه البيان جملة وتفصيلاً.
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارة جوية في بلدة أنصار أسفرت عن مقتل علي سمير الحاج حسن، القيادي في حزب الله وقائد وحدة في "قوة الرضوان". وجاءت هذه الغارة ضمن سلسلة هجمات استهدفت بنى عسكرية في منطقة مرتفعات علي الطاهر المطلة على مدينة النبطية، رداً على ما وصفه الجيش بنشاط معادٍ ضد قواته في تلك المنطقة.
ميدانياً، أفادت مصادر رسمية ووزارة الصحة اللبنانية بمقتل 11 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان اليوم السبت، وهي الحصيلة اليومية الأعلى منذ توقيع "اتفاق الإطار" في أواخر حزيران/يونيو الماضي. وشملت الاستهدافات منزلاً في أطراف بلدة أنصار، بالإضافة إلى غارة على منطقة دير الزهراني أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، علماً أن البلدتين تقعان على بعد نحو 20 كيلومتراً من الحدود.
من جانبه، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجمات، معتبراً إياها "رسالة واضحة" تهدف لتقويض المسار التفاوضي والجهود التي تبذلها الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب لتطبيق اتفاق الإطار. وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن الضحايا في بلدة أنصار ليسوا "بنية تحتية عسكرية"، مشدداً على أن النساء والأطفال لا يمثلون أهدافاً عسكرية، وطالب إسرائيل بوقف التصعيد فوراً.
وفي المقابل، لوح حزب الله في بيان له بالرد على الهجمات الإسرائيلية بما يناسبها، داعياً الحكومة اللبنانية إلى الوقف الفوري للمفاوضات التي وصفها بـ "المذلة".
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواجه فيه "اتفاق الإطار" المبرم في 26 حزيران/يونيو الماضي بواشنطن تحديات كبرى؛ حيث ينص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجياً، مقابل انتشار الجيش اللبناني الذي بدأ فعلياً في تموز/يوليو الماضي ببلدات مثل زوطر الغربية وصريفا وفرون. إلا أن إصرار إسرائيل على إبقاء "منطقة أمنية" بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ورفضها في جولة مفاوضات روما الأخيرة تحديد مناطق جديدة للانسحاب، يضع العملية التفاوضية التي ترعاها واشنطن أمام مأزق قبل الجولة الثامنة المقررة مطلع الشهر المقبل.
المصدر: وکالات