أطلال مقر "ديلمان".. شاهدٌ حيّ على قرارات صنعت تاريخ ثورة أيلول

أربيل (كوردستان 24)- بخطواتٍ تستحضر شريط ذكرياتٍ مضى عليها أكثر من نصف قرن، يقف البيشمركة العريق أحمد خلاني، الحائز على "وسام بارزاني"، بين أطلال مقر قيادة ثورة أيلول في قرية "ديلمان" التابعة لمنطقة بالكايتي، مستذكراً سنوات الكفاح وتضحيات عائلته التي قدمت كوكبة من الشهداء في سبيل القضية الكوردية.

تفيض تجاعيد وجه الخلاني بذكريات سنوات شبابه التي قضاها في خدمة الثورة؛ فهنا في قرية "ديلمان" التابعة لناحية "قصرى"، لا تزال الحجارة والركام يفوح منها عبق التاريخ وروح قائد الثورة التحررية، الملا مصطفى بارزاني.

"ديلمان".. عاصمة الثورة وشريانها البريدي

يسترجع البيشمركة المخضرم أحمد خلاني جانباً من تلك المرحلة قائلاً: "التحقت بصفوف البيشمركة تحت إمرة القائد الراحل حمه امين رشكه، وكان المكتب السياسي لثورة أيلول متمركزاً هنا. كانت مهمتنا تقتضي نقل البريد الثوري ورسائل القيادة من هذا المكان إلى كافة أرجاء كوردستان، حتى المناطق المنخفضة مثل سهل أربيل ومصيف صلاح الدين".

ويضيف الخلاني: "كان المرحوم كاك إدريس وسيادة كاك مسعود بارزاني يتواجدان هنا باستمرار في ديلمان لمتابعة شؤون الثورة. لقد زرت هذا المقر مئات المرات لتسليم الرسائل والتقارير الحساسة إلى القيادة مباشرة".
وتابع: "كانت هذه البقعة بمثابة العاصمة الحقيقية لثورة أيلول العظيمة بقيادة البارزاني الخالد؛ فالمسائل والقضايا التي لم تكن تُحل في المكتب السياسي، كانت تُرفع إلى هنا ليحسمها جناب البارزاني بنفسه".

 

من الخيام إلى المقر الرئيسي

تعود بدايات اتخاذ المنطقة مركزاً للقيادة إلى عام 1963، حينما حطّ زعيم ثورة أيلول الملا مصطفى بارزاني وعائلته الرحال في قرية ديلمان بمنطقة بالكايتي، وسكنوا الخيام في بادئ الأمر تحت وطأة الظروف الطبيعية والسياسية القاسية.

ومع اتساع رقعة الثورة وتنظيم صفوفها، بدأ العمل في عام 1972 على تشييد هذا المقر الحصين، ليصبح المركز السيادي لإدارة العمليات العسكرية والسياسية، ومنطلقاً لأبرز القرارات المصيرية التي رسمت ملامح النضال الكوردي.

 

جبالٌ تحتضن ذاكرة الكفاح

قلّما توجد بقعة في منطقة بالكايتي لم تسجل حكاية من حكايات الفداء؛ فعلى مدار عقدٍ كامل من الزمان، أدار البارزاني الخالد دفة الثورة من هذه الروابي والقمم الوعرة، متسلحاً ببسالة قوات البيشمركة والتفاف أهالي المنطقة، الذين شكّلوا معاً جدار الصد الحصين وحاضنة شعبية لم تنكسر، لتظل أطلال "ديلمان" اليوم شاهداً حياً على مرحلة مفصلية في تاريخ الشعب الكوردي.


تقرير: طيفور محمد – كوردستان24 – سوران