انتهاء مهلة الـ 60 يوماً لمذكرة إسلام آباد.. تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران والمنطقة أمام منعطف حاسم
أربيل (كوردستان24)- تنتهي اليوم الاثنين مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في "مذكرة تفاهم إسلام آباد" الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، دون التوصل إلى اتفاق نهائي شامل أو الإعلان رسمياً عن تمديد المهلة، وسط انسداد في المسار التفاوضي المباشر واستمرار الخلافات الجوهرية حول مضيق هرمز، ورفع العقوبات، ومصير الأصول الإيرانية المجمدة.
وعلى الرغم من شيوع توصيف المرحلة المنصرمة بـ "هدنة الـ60 يوماً"، فإن البنية القانونية للمذكرة الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي فرّقت بين الوقف الدائم للعمليات العسكرية وبين المهلة الزمنية للمفاوضات؛ حيث نص بندها الأول على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات"، بينما حدد البند الثالث سقفاً زمنياً أقصاه 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي ملزم ترعاه الأمم المتحدة.
موقف واشنطن: ضغط بحري وتمسك بمكتسبات الردع
لم تعلن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد المهلة رسمياً، متمسكة بموقفها القائل بأن طهران لم تلتزم بالترتيبات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وكان ترمب قد أعلن في 7 تموز/يوليو الماضي أن الاتفاق "انتهى عملياً"، وأعادت واشنطن على إثر ذلك فرض إجراءات الحصار البحري وتفتيش الموانئ الإيرانية، فيما حدد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أولويتين حاسمتين لإدارته: استمرار تدفق إمدادات النفط والغاز العالمية لضبط أسعار الطاقة، وضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي نهائياً.
طهران: لا وجود لهدنة تحتاج إلى تمديد
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن ما تم التوقيع عليه في إسلام آباد كان "إنهاءً للحرب واعترافاً بالواقع" وليس وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، نافياً وجود مهلة هدنة تتطلب التمديد من الأساس.
واتهمت طهران الإدارة الأمريكية بانتهاك بنود المذكرة وإعادة فرض الحصار والامتناع عن الإفراج عن الأرصدة المالية وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
وأوضح عراقجي أن الرسائل غير المباشرة المتبادلة عبر الوسطاء في باكستان وقطر لا تعني العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن إيران لم تتخذ بعد قراراً باستئناف الحوار المباشر مع واشنطن حتى تقدم الأخيرة جدولاً زمنياً عملياً للالتزام بتعهداتها ورفع العقوبات.
الوساطة الباكستانية والقطرية: مساعٍ حثيثة دون إعلان رسمي
وفي كواليس الوساطة، تحدثت تقارير عن مساعٍ دبلوماسية مكثفة قادتها إسلام آباد والدوحة لتفادي الانهيار الشامل للتفاهمات.
وكان وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، قد صرح لشبكة "بلومبرغ" بأن التطورات الميدانية والدبلوماسية كانت تقترب من التوصل إلى صيغة سلام، إلا أن الوسطاء لم يتمكنوا حتى اللحظة من انتزاع إعلان مشترك يحدد موعداً ومكاناً لجولة تفاوضية حاسمة تضع إطاراً زمنياً جديداً للاتفاق النهائي.
أبرز ما نصت عليه "مذكرة إسلام آباد" الموقعة في 17 حزيران:
إنهاء العمليات العسكرية: الإنهاء الفوري والدائم لكافة الأعمال القتالية بين الطرفين وحلفائهما على جميع الجبهات، بما في ذلك ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
احترام السيادة: الامتناع عن التهديد بالقوة أو التدخل في الشؤون الداخلية.
مهلة التفاوض: الالتزام بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً (تنتهي اليوم 17 آب).
رفع الحصار وانسحاب القوات: إنهاء الحصار البحري الأمريكي بالكامل خلال 30 يوماً من التوقيع، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.
مضيق هرمز: ضمان إيران للمرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم، وبدء حوار مع سلطنة عُمان والدول الساحلية لتنظيم الملاحة وفق القانون الدولي.
خطة الإعمار: وضع خطة دولية بقيادة واشنطن لإعادة إعمار وتنمية إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
رفع العقوبات: إلغاء كافة العقوبات الأمريكية والأممية وقرارات مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية وفق جدول زمني محدد.
الملف النووي: تأكيد طهران عدم تطوير أسلحة نووية، وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم المخزن تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تجميد الوضع القائم: امتناع إيران عن تطوير برنامجها وامتناع واشنطن عن فرض عقوبات أو إرسال تعزيزات عسكرية إضافية للمنطقة طيلة فترة التفاوض.
صادرات النفط: منح إعفاءات وتراخيص فورية لتمكين إيران من تصدير النفط والمشتقات وتوفير خدمات التأمين والشحن المصرفي.
الأصول المجمدة: الإفراج الكامل عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة تحت إشراف البنك المركزي الإيراني.
آلية الرقابة: تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لمراقبة تطبيق المذكرة وضمان تنفيذ الاتفاق.
التدرج التنفيذي: ربط الشروع في بنود الاتفاق النهائي ببدء سريان البنود الأساسية (وقف الحرب، رفع الحصار، فتح المضيق، وتصدير النفط).
الغطاء الدولي: إقرار وتثبيت الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.