"ولادة وموت لا إراديان في سبيل الهوية".. نحّات كوردي يجسد مأساة "الأنفال" في عمل فني رمزي

أربيل (كوردستان24)- أنجز الفنان والنحّات الكوردي، چێنەر نزار، عملاً نحتياً استثنائياً يوثق ذاكرة وفواجع عمليات "الأنفال"، تحت عنوان "ولادة لا إرادية، وموت لا إرادي في سبيل الهوية الكوردية"، في مسعى فني لتحويل المأساة التاريخية إلى لغة بصرية معاصرة تحاكي التضحية وسلب الهوية وإرادة البقاء.

وقال نزار، في حديث لـ "كوردستان 24"، اليوم الثلاثاء (18 آب/أغسطس 2026): "إن مأساة الأنفال لم تبقَ مجرد واقعة في كتب التاريخ المعاصر، بل غدت جرحاً مجتمعياً ونفسياً غائراً. وقد سعيت من خلال هذا المشروع إلى نقل هذه الذاكرة الأليمة عبر المنحوتة لكي تُرى وتُحسّ، لا أن تُقرأ فقط".

رمزية العيون المعصوبة والجماجم

وأوضح النحات الكوردي الفكرة التعبيرية لعمله قائلاً: "يجسد التمثال إنساناً كوردياً أعزل يرتدي الزي القومي، يقف وسط هواجس الخوف والمجهول وهو معصوب العينين؛ وهي إشارة رمزية إلى آلاف الضحايا الذين سِيقوا إلى مقابرهم دون أن يعلموا إلى أين يؤخذون، وكان ذنبهم الوحيد أنهم وُلدوا كورداً".

وأضاف نزار أن تمزيق وتجريد أجزاء من الزي في العمل يرمز إلى محاولات سلب الإنسانية وطمس الحقوق، في حين تلعب الجماجم المطمورة دور الشاهد المادي الحاسم على المقابر الجماعية؛ مؤكداً: "إن استطاعوا خنق أصوات الضحايا، فلن يفلحوا في محو الحقيقة التاريخية المثبتة في الأرض".

سؤال الهوية والمقاومة

وشدد الفنان على أن العمل لا يتوقف عند حدود التراجيديا والموت، بل يستحضر فكرة الاستمرارية والصمود والأمل، لافتاً إلى أن الفكرة نبعت من تساؤل وجودي: "كيف لإنسان وُلد بلا خيار، أن يُسلب حق الحياة بلا خيار لمجرد هويته؟ ليتحول النحت إلى حوار مفتوح بين الحياة والموت، والانتماء ومحاولات الإبادة".

وتبلغ أبعاد المنحوتة  45 × 54 × 17  سم، وتهدف إلى وضع المشاهد أمام سؤال إنساني عميق: "ماذا يتبقى من الإنسان حين يُستهدف بسبب هويته؟".

يُذكر أن النحات چێنەر نزار، من مواليد السليمانية عام 1986، وتخرج من قسم النحت بمعهد الفنون الجميلة في السليمانية، وشارك في أكثر من 60 معرضاً تشكيلياً داخل إقليم كوردستان و4 معارض دولية في الخارج.