اكتشاف جيولوجي نادر في الأنبار.. كهف غامض يحتضن مياهاً كبريتية وأسماكاً "عمياء"
أربيل (كوردستان 24)- في اكتشاف بيئي وجيولوجي مثير للاهتمام، أعلنت كوادر مديرية آثار محافظة الأنبار عن العثور على كهف عميق، أو ما يُعرف محلياً بـ "الخسفة"، في قضاء حديثة. ويضم الموقع المكتشف منظومة بيئية نادرة ومغلقة، تحتوي على مياه كبريتية وأسماك "عمياء" تكيفت مع الحياة في ظلام دامس، في ظاهرة تُعد من النوادر على مستوى العالم.
ويُعتقد، بحسب المختصين، أن تشكّل هذا الكهف يعود إلى مئات السنين، إلا أن الفرق الاستكشافية باشرت أعمالها الميدانية لتحديد عمره الدقيق، ودراسة طبيعة تكوينه الجيولوجي عبر سلسلة من الأبحاث العلمية.
طفرات جينية ومعلم أثري
وفي تفاصيل هذا الاكتشاف، يوضح د. فؤاد عبد الحميد، مسؤول شعبة الرقابة في مديرية آثار الأنبار، طبيعة الكائنات الحية داخل الموقع، قائلاً: "يحتوي هذا الكهف على أسماك عمياء نادرة الوجود عالمياً؛ وهذا ناتج عن طفرات جينية وراثية مكنت هذه الكائنات من التكيف والعيش داخل المياه الكبريتية والظلام الحالك".
وأكد د. عبد الحميد في حديثه لكوردستان24، أن "اكتشاف هذه (الخسفة) لا يقتصر على جانبه البيولوجي فحسب، بل يُعد مَعلَماً علمياً وأثرياً جديداً يضاف إلى رصيد محافظة الأنبار".
أعماق سحيقة ودعوات للحماية
ويتميز الكهف المكتشف بتضاريس قاسية ومعقدة تتطلب معدات خاصة لاستكشافها. وفي هذا السياق، يشير أحمد جسام، أحد أعضاء فريق الاستكشافات العلمية، إلى أن "الخسفة" تضم ممرين رئيسيين يمتد كل منهما إلى أعماق سحيقة.
ويقول جسام: "زرنا هذا الموقع للاطلاع على معالمه عن قرب، وهو يصنف من الأماكن النادرة جداً في العراق. الكهف يحتوي على ممرات لا يقل عمق الواحد منها عن 45 متراً تحت سطح الأرض".
ووجه جسام دعوة عاجلة عبر المنبر الإعلامي، مطالباً الجهات الأمنية والمحلية بـ "ضرورة توفير الحماية اللازمة لهذا الموقع، والحفاظ على فصيلة الأسماك النادرة بداخله من العبث"، لافتاً إلى أن المكان "يمتلك مقومات فريدة تجعله وجهة سياحية مهمة على مستوى الأنبار والعراق لمحبي الطبيعة والمغامرة، إذا ما جرى تطويره وتأهيله وفق معايير السلامة البيئية".
أسرار لم تُكتشف بعد
وتثبت هذه الاكتشافات المتتالية أن الطبيعة الجغرافية لمحافظة الأنبار لا تزال حافلة بالأسرار. فبين الأودية الممتدة، والكهوف الغامضة، والخسفات والينابيع، تتكشف يوماً بعد آخر ملامح لثروة طبيعية هائلة. وتمثل هذه المواقع رافداً واعداً لدعم البحث العلمي وتنشيط السياحة البيئية، شريطة أن تحظى بالاهتمام الحكومي اللازم والرعاية التي تتناسب مع قيمتها النادرة.
تقرير: محمد الدليمي – الأنبار - كوردستان24