حاملة طائرات جديدة في المنطقة وحرب مالية أمريكية ضد ايران

أربيل (كوردستان24)- أعلنت الولايات المتحدة، يوم الخميس، عن استراتيجية جديدة تهدف إلى "إسقاط النظام" في طهران عبر حملة ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، داعيةً حلفاءها والصين إلى الانضمام لما وصفته بـ"أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في العالم"، وذلك كبديل للعمليات العسكرية الواسعة.

وفي تصعيد لافت، حذر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الدول التي تحافظ على روابط تجارية مع طهران، مؤكداً عبر منصة "إكس" أن أي دولة تختار دعم إيران "ستدفع باقتصادها نحو الهاوية". وأضاف بيسنت في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" أن الدول التي لن تدعم هذه الحملة ستصنف كأطراف "ضد الولايات المتحدة"، كاشفاً عن مؤتمر صحفي مرتقب يوم الاثنين لتفصيل آليات زيادة الضغط المالي.

من جانبه، وصف نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، المرحلة الحالية بأنها "حقبة جديدة" تعتمد فيها واشنطن على الضغط الاقتصادي كأداة أكثر فعالية من القوة العسكرية، متوقعاً "رقصة صعبة" مع محاولة إيران الرد بضغوط اقتصادية مضادة.

وجاءت هذه التحركات بعد تعهد الرئيس دونالد ترامب بشن "حرب اقتصادية" شاملة تستهدف تجفيف منابع التمويل الإيراني، بما في ذلك تهريب النفط، وتحويلات السيولة، والشركات الوهمية، وسجلات السفن. وهدد ترامب بفرض "تبعات وخيمة" على أي دولة أو مؤسسة مالية تقدم "طوق نجاة" لطهران، تزامناً مع فرض عقوبات جديدة استهدفت شبكات تمويل حزب الله اللبناني المرتبطة بالحرس الثوري.

في المقابل، ردت طهران بحدة على هذه التهديدات، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيرانية السياسة الأميركية بأنها "إرهاب اقتصادي". واعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الخطة الأميركية "محكومة بالفشل"، واصفاً إعلان واشنطن عن "يوم نصر اقتصادي" بأنه محاولة لتشتيت الانتباه عن الأزمات الداخلية الأميركية، مثل الديون التاريخية وارتفاع الفوائد.

وتبرز الصين كعنصر حاسم في الاستراتيجية الأميركية، حيث دعاها الوزير بيسنت إلى "الانخراط" في الحملة لضمان أمن الطاقة وفتح مضيق هرمز. وبينما تمثل الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، يعول ترامب على "علاقته الخاصة" مع الرئيس شي جينبينغ لجر بكين نحو هذا المسار.

إقليمياً، بدأت مفاعيل الضغط الأميركي تظهر مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة قطع تبادلها التجاري والمالي مع إيران، وهي خطوة تمثل ضربة قوية للاقتصاد الإيراني نظراً لكون الإمارات شريكاً تجارياً رئيسياً لطهران.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأميركي وصول حاملة الطائرات "جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط لتشغل مكان الحاملة "أبراهام لينكولن". وتعكس هذه الخطوة حجم الاستنزاف اللوجستي، إذ ستترك المحيط الهادئ دون وجود حاملة طائرات أمريكية بصفة مؤقتة، في ظل تزايد الأعباء العسكرية والمالية التي تفرضها النزاعات المستمرة على الخزانة الأميركية.

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تدهور حاد جراء عقود من العقوبات، بينما تواجه واشنطن تحديات داخلية تتعلق بالتضخم والإنفاق العسكري المتزايد، مما يجعل "الحرب الاقتصادية" الخيار المفضل للإدارة الأميركية الحالية لتجنب الانزلاق نحو نزاع مسلح واسع النطاق.