طبول الحرب الاقتصادية تقرع: واشنطن تلوح بإسقاط النظام وطهران تتوعد برد ساحق ومدمر

واشنطن وطهران تتبادلان رسائل التحدي قبيل إعلان أقسى عقوبات مالية في التاريخ

أربيل (كوردستان24)- تتصدر مشهد العلاقات الدولية حالياً موجة غير مسبوقة من رسائل التحدي والوعيد المتبادل بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك مع اقتراب موعد حاسم يوم الاثنين المقبل، حيث تعتزم واشنطن إعلان ما وصفته بـ "أقسى عقوبات مالية في التاريخ". وبينما يلوح البيت الأبيض بإسقاط النظام الإيراني، تتوعد طهران بردود "مدمرة" تطال المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.

تستعد الإدارة الأمريكية لتوجيه ضربة اقتصادية كبرى، حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه سيكشف في مؤتمر صحفي مقرر يوم الاثنين الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت جرينتش) عن "ما سنفعله بالضبط" مع إيران. بيسنت، في تصريحات حادة لشبكة (سي.إن.بي.سي)، لم يتردد في كشف الهدف النهائي لهذه التحركات قائلاً: "سنسقط هذا النظام".

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته الصارمة، مؤكداً أن واشنطن تفرض حصاراً فعلياً على السفن الإيرانية في موانئها، وحذر من عواقب اقتصادية وخيمة على أي دولة تقدم "شريان حياة" أو "أي نوع من الدعم الحيوي لإيران". ورغم قوله إن الإيرانيين "يرغبون بشدة في إبرام اتفاق"، إلا أنه اعتبر أنهم "ليسوا مستعدين بعد لإبرام الاتفاق المناسب".

في المقابل، رفعت القيادة العسكرية الإيرانية من درجة تأهبها. وصرح الميجر جنرال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، بأن رد الجمهورية الإسلامية على أي تهديدات أمريكية جديدة سيكون "واسع النطاق وحاسماً". ونقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية قوله: "إن القوات المسلحة الإيرانية، بما تمتلكه من جاهزية على المستويات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والفضاء السيبراني، سترد على أي تهديدات جديدة من جانب العدو بردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة".

قانونياً ودبلوماسياً، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الإعلان الأمريكي الوشيك بأنه "تأكيد لفرض سيادتها خارج حدودها على كل دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة"، مشدداً في منشور على منصة "إكس" على أن هذه "العقوبات الثانوية لا أساس لها في القانون الدولي".

ميدانياً، ومع اقتراب مرور ستة أشهر على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت التوترات إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط عبر مضيق هرمز. وتتمسك طهران بنفوذها على الممر المائي عبر التهديد بضرب أي ناقلة تعبر دون إذنها.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع سفن شحن فقط مرت عبر المضيق يوم الخميس الماضي، ولم تكن أي منها ناقلات نفط خام أو غاز طبيعي مسال. وأشار وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إلى أن حجم النفط المار عبر المضيق انخفض إلى متوسط 8 ملايين برميل يومياً، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل قبل الحرب (أي ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي)، مما أدى لارتفاع قياسي في أسعار الوقود.

وفي محاولة لتأمين الملاحة، عقد الجنرال أليكسيس جرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اجتماعاً عبر الفيديو لتسهيل مساهمات الحلفاء لدعم حرية الملاحة، مع التوضيح بأن هذه المهمة ليست من مهام الحلف الرسمية ولكنها تأتي من قبيل التنسيق بين القوى.

رغم الخطاب العسكري المتشدد، برزت أصوات إيرانية تقر بصعوبة الوضع المعيشي. رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي، محمد باقر قاليباف، أقر بالضغوط الهائلة على الاقتصاد قائلاً: "مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني". كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب، معتبراً أن إيران في "أوج قوتها وكرامتها".

على الجانب الآخر، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية مع فشله في تحقيق أهدافه المعلنة مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني (الذي بات وضعه مجهولاً منذ منع مفتشي الوكالة الدولية في 2025). وأظهرت استطلاعات "رويترز/إبسوس" انخفاض شعبية ترامب إلى أدنى مستوى لها بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف الحرب.

تتجه الأنظار نحو بكين، التي تشتري أكثر من 80% من النفط الإيراني وفق بيانات عام 2025. وبينما يحث الوزير بيسنت الصين على الانضمام لمسار العقوبات، حذرت السفارة الصينية في واشنطن من أن "الضغوط لا تساعد في حل المشكلة"، داعية للدبلوماسية. وينطوي هذا التصعيد على خطر اتخاذ بكين إجراءات انتقامية تتعلق بصادرات المعادن الأرضية النادرة.

كما يواجه حلفاء واشنطن في الخليج مخاطر جسيمة، حيث تعرضت منشآت طاقة ومحطات تحلية مياه لهجمات إيرانية سابقة، مما يجعل تشديد العقوبات سلاحاً ذا حدين قد يطال أمن المنطقة بأسرها.

لقد خلفت هذه المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر آلاف القتلى، من بينهم 168 تلميذاً إيرانياً قُتلوا في اليوم الأول للحرب. كما أعلنت الولايات المتحدة عن إصابة أكثر من 750 من أفرادها العسكريين ومقتل 18 آخرين، في صراع لم يحسمه أي طرف عسكرياً حتى الآن، بانتظار ما ستسفر عنه "الحرب الاقتصادية الشاملة" التي ستبدأ فصولها الجديدة يوم الاثنين.