طهران تعلن مضاعفة إنتاجها العسكري وتؤكد: حققنا الاكتفاء الذاتي بنسبة 90%
أربيل (كوردستان 24)- أكدت وزارة الدفاع الإيرانية، اليوم السبت 22 آب/أغسطس 2026، استمرار وتيرة تطوير الأسلحة الاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية والمجنحة (كروز)، معتمدة على المعرفة المحلية والخبرات المكتسبة من الميدان، مشيرة إلى أن طهران باتت اليوم في مأمن من تأثير العقوبات الدولية بفضل "نظام تعلم" تراكم عبر العقود الماضية.
تطوير الترسانة الصاروخية والمعرفة المحلية
أفاد المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائي نيك، في تصريحات صحفية أدلى بها على هامش لقاء الملحقين العسكريين الأجانب في طهران، بأن الارتقاء بالقدرات الصاروخية يمثل أولوية دائمة للمؤسسة العسكرية. وأوضح طلائي نيك أن عمليات التطوير تشمل زيادة المدى، ورفع دقة الإصابة، وتطوير الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز"، بما يتناسب مع تقديرات التهديدات الراهنة.
وشدد المتحدث على أن هذا التقدم لم يكن ليتحقق لولا الاعتماد الكامل على الكوادر الوطنية، والتعاون الوثيق بين المراكز العلمية، والجامعات، والشركات القائمة على المعرفة، مبيناً أن الصناعة الدفاعية في إيران تجاوزت مرحلة الاستيراد إلى مرحلة الابتكار والتصنيع الذاتي الكامل.
استراتيجية "الدفاع غير المتماثل" والجدوى الاقتصادية
وفي سياق تقييمه للعمليات العسكرية الأخيرة، كشف طلائي نيك عن جوهر الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، واصفاً إياها بـ "الدفاع غير المتماثل". وأوضح أن التفاوت بين قدرات إيران وخصومها يكمن في كفاءة السلاح وتكلفته؛ فبينما يعتمد الطرف الآخر على كثافة نارية عالية التكلفة، تركز طهران على إنتاج أسلحة "مؤثرة واقتصادية" قادرة على إحباط الأهداف الاستراتيجية للأسلحة التكتيكية المعادية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الاستراتيجية أثبتت نجاحها في الميدان، حيث منحت طهران تفوقاً ملموساً بأقل التكاليف الممكنة. وبحسب البيانات التي عرضها، فإن تكلفة إنتاج المعدات العسكرية في إيران تقل بمقدار 10 إلى 20 ضعفاً مقارنة بنظيراتها الأجنبية، مما يمنح القوات المسلحة مرونة عالية في خوض مواجهات طويلة الأمد دون إرهاق ميزانية الدولة.
من التبعية إلى الاكتفاء الذاتي: قفزة 47 عاماً
واستعرض طلائي نيك مسار التطور التاريخي للصناعة الدفاعية منذ عام 1979، موضحاً أن التبعية العسكرية للخارج التي كانت تصل إلى 90%، تحولت اليوم إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 90%. واعتبر أن هذا التحول الجذري هو ثمرة لنهج "الاعتماد على الذات" الذي تتبناه القيادة الإيرانية، وتحت إشراف وتوجيهات المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي يضع تعزيز القدرات الدفاعية على رأس أولويات الدولة.
ولفت إلى أن العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى منذ قرابة خمسة عقود، تحولت إلى محرك أساسي للنمو الداخلي، حيث أجبرت المؤسسات العسكرية على ابتكار حلول محلية وتأسيس بنية تحتية صناعية صلبة تشارك فيها اليوم أكثر من 9 آلاف شركة من القطاع الخاص.
تضاعف الإنتاج الحربي وتحدي العقوبات
وفيما يخص القدرة الإنتاجية في ظل التوترات الأخيرة، أكد المتحدث أن وتيرة التصنيع لم تتوقف للحظة واحدة، بل شهدت نمواً "جهشياً". وكشف عن أن حجم إنتاج الأسلحة والذخائر خلال العام الأخير تضاعف مرتين مقارنة بما كان عليه قبل "حرب الـ 12 يوماً"، بل إن إنتاج بعض الأسلحة الاستراتيجية زاد عن ثلاثة أضعاف خلال فترة "حرب الـ 40 يوماً".
وأكد طلائي نيك أن الأضرار المحدودة التي لحقت ببعض المنشآت نتيجة الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل لم تؤثر على السلسلة الإنتاجية، نظراً لتوزيع مراكز التصنيع على نطاق جغرافي واسع ومشاركة القطاع المدني في تصنيع ثلثي الأنظمة الفرعية والمواد الأولية.
الرسائل السياسية والموقف من الإدارة الأمريكية
وفي الجانب السياسي، قلل المتحدث باسم وزارة الدفاع من تأثير العقوبات الشاملة (البحرية، والبرية، والجوية) التي تفرضها إدارة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، مؤكداً أن إيران تمتلك "سرمایة كبيرة من الخبرة في كسر العقوبات". وقال إن نظام التعلم الميداني والمهارات المكتسبة عبر عقود جعلت الصناعة الدفاعية "محصنة تماماً" ضد الضغوط الخارجية.
وختم طلائي نيك تقريره بالتأكيد على أن شعار العام الحالي "الصناعة الدفاعية، المشاركة الوطنية، وإيران المقتدرة" يعكس عقيدة طهران القائمة على أن القوة هي السبيل الوحيد لردع الخصوم. وحذر من أن أي "حماقة مجددة" من قبل الأطراف المعادية ستواجه برد حازم، مستنداً في ذلك إلى الجاهزية العالية للقوات المسلحة والدعم الشعبي الواسع، والقيادة الموحدة تحت مظلة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
المصدر: وکالة فارس الاخباریة