من "اللاشيء" إلى نماذج الطائرات والصواريخ.. قصة مبتكر عصامي يُبهر واسط بإمكانات متواضعة
أربيل (كوردستان24)- في باحة منزله بمدينة النعمانية التابعة لمحافظة واسط، يقضي ناصر الهماشي ساعات طويلة بين قطع الحديد وأسلاك اللحام، محولاً الخردة والمواد البسيطة إلى مجسمات ونماذج تحاكي الآليات العسكرية، والطائرات المروحية، ومنصات الصواريخ، في تجربة استثنائية تؤكد أن الشغف قادر على كسر قيود قلة الإمكانات.
وبأدوات متواضعة لا تتعدى آلة قطع يدوية (كوسرة) وماكينة لحام صغيرة، استطاع الهماشي أن يبتكر نماذج هندسية لمركبات تراثية ومصفحة، وطائرات مسيّرة ومروحية، وصولاً إلى هياكل تحاكي الصواريخ الباليستية، مبرزاً موهبة هندسية فريدة تلفت أنظار كل من يزور ورشته المنزلية.
"أصنع شيئاً من لا شيء"
وعن بداية حكايته ودوافعه، يقول ناصر الهماشي لـ كوردستان24:
"منذ البداية كان لدي شغف جارف بالصناعة، وأحمل في داخلي طموحاً وعزيمة لا حدود لهما. ليست لدي مصانع أو تمويل، فكل ما أملكه هو ماكينة لحام صغيرة وبعض الأدوات اليدوية.. أستطيع القول إنني أصنع شيئاً متكاملاً من لا شيء، مدفوعاً بالإصرار والثقة بالنفس".
ويشير الهماشي إلى أنه سخر كل ما يملك من وقت ومدخرات بسيطة لتطوير أعماله، معتبراً أن التحدي الأكبر يكمن في إعادة تدوير القطع الميكانيكية المستعملة لتعويض النقص الحاد في المواد والمعدات الأصلية.
عقبات مالية وغياب للدعم
ورغم اتساع طموحاته، إلا أن مسيرة التصنيع تواجه صعوبات مادية جمّة؛ إذ يفرض ارتفاع أسعار المواد الأولية وقطع الغيار عائقاً كبيراً يبطئ من وتيرة إنجاز ابتكاراته، مما يضطره في كثير من الأحيان إلى التوقف والاعتماد حصراً على المواد المتاحة محلياً لإعادة تدويرها.
ويؤكد الهماشي أن قلة الموارد تحرم هذه النماذج من الوصول إلى مراحل أكثر تطوراً من حيث الأداء والتقنية، لافتاً إلى أن هذه الهواية تتطلب رعاية ومتابعة رسمية لتتحول إلى مشاريع عملية ذات فائدة أوسع.
طموح ورسالة وطنية
ولا تقف طموحات المبتكر الواسطي عند حدود الهواية فحسب، بل يحمل مشروعه بعداً وطنياً ورسالة اعتزاز بالهوية؛ حيث يختتم حديثه بالقول:
"أريد أن أثبت للعالم أن العراقي قادر على الإبداع وصناعة التاريخ رغم كل الظروف. هدفي أن نغيّر النظرة السلبية وأن أقدم شيئاً يفتخر به بلدي، وأن نلهم الشباب بأن الإرادة تصنع المعجزات".
وتظل تجربة ناصر الهماشي في النعمانية نموذجاً حياً للمواهب المحلية الكامنة التي تنتظر فرصة حقيقية ودعماً مؤسسياً، لتحويل الطاقات الإبداعية الفردية إلى رافد يسهم في تنمية الابتكار والصناعة المحلية.
تقرير: حسين علاوي – كوردستان24 / واسط