وجبة واحدة يومياً.. هل هي مفتاح الصحة أم فخ لنقص التغذية؟
أربيل (كوردستان24)- في وقت بات فيه البحث عن الرشاقة والشباب الدائم هوساً عالمياً، برز نظام "أوماد" (OMAD) – أو تناول وجبة واحدة فقط في اليوم – كأحد أكثر أنماط الصيام المتقطع إثارة للجدل. ومع تبني مشاهير عالميين مثل المغني بروس سبرينغستين، ونعومي كامبل، وكريس مارتن لهذا النظام، يتزايد التساؤل: هل يمكن لتقليص الوجبات إلى واحدة فقط أن يمنحنا الصحة والإنتاجية المنشودة؟
ما هو نظام "أوماد"؟
يعتمد نظام "وجبة واحدة يومياً" (One Meal A Day) على قاعدة "23:1"؛ أي الصيام لمدة 23 ساعة متواصلة، وتناول الطعام خلال نافذة زمنية مدتها ساعة واحدة فقط. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، يُسمح خلال ساعات الصيام بشرب الماء، الشاي غير المحلى، والقهوة السوداء، مع ضرورة شرب نحو 2.5 لتر من السوائل يومياً للحفاظ على هيدرات الجسم.
بين الساعة البيولوجية والاستمرارية
تختلف الآراء حول التوقيت الأمثل لتناول هذه الوجبة؛ فبينما يفضل خبراء ربطها بالساعة البيولوجية (في وقت مبكر من اليوم) لتعزيز عملية الأيض، يرى آخرون أن تناولها مساءً قد يكون أكثر واقعية واستمرارية لتجنب الجوع قبل النوم، شريطة أن تكون الوجبة غنية ومتنوعة لتلبية الاحتياجات الغذائية المعقدة للجسم.
فوائد محتملة ونموذج لخسارة الوزن
يعزو المؤيدون لهذا النظام قدرته على:
تحفيز حرق الدهون: عبر إجبار الجسم على الاعتماد على مخزون الدهون كمصدر للطاقة.
تعزيز الصحة الذهنية: تحسين التركيز والقدرات الإدراكية.
راحة الجهاز الهضمي: منح الأمعاء فترة استراحة طويلة تقلل من أعراض التلبك والالتهابات.
أما من حيث فقدان الوزن، فيشير الخبراء إلى أن النتيجة تعتمد على إجمالي السعرات؛ فتناول نحو 1200 سعرة حرارية في الوجبة الوحيدة قد يؤدي لفقدان نصف كيلوغرام أسبوعياً، لكنهم يحذرون من أن التقليل الحاد قد يؤدي لفقدان الكتلة العضلية بدلاً من الدهون.
رغم بريقه، لا يخلو نظام "أوماد" من مخاطر يضعها خبراء التغذية تحت المجهر، وأبرزها:
نقص العناصر الغذائية: يصعب حشد كافة الفيتامينات والمعادن والبروتينات الضرورية في وجبة واحدة، مما قد يسبب تساقط الشعر وضعف الأظافر والإرهاق المزمن.
التأثير الهرموني: يحذر أطباء من تأثير الصيام الطويل على الهرمونات، خاصة لدى النساء في مراحل ما قبل وبعد انقطاع الطمث.
اضطرابات الأيض: قد يتكيف الجسم مع السعرات المنخفضة عبر إبطاء عملية التمثيل الغذائي، مما يجعل خسارة الوزن أصعب مستقبلاً.
و ينصح الخبراء الراغبين في اتباع هذا النظام بضرورة أن تحتوي الوجبة على 1200 إلى 1500 سعرة حرارية، مقسمة كالتالي:
ربع الطبق: بروتينات قليلة الدهون (دجاج، سلمون، أو توفو).
ربع الطبق: كربوهيدرات معقدة (كينوا، بطاطا حلوة).
ربع الطبق: خضراوات غير نشوية (بروكلي، قرنبيط).
الربع الأخير: دهون صحية (أفوكادو، مكسرات).
خلاصة القول، يظل نظام "أوماد" أداة قوية لإنقاص الوزن وتوفير الوقت، لكنه يتطلب تخطيطاً دقيقاً واستشارة طبية، خاصة لمرضى السكري والذين يعانون من اضطرابات غذائية، لضمان ألا يتحول الصيام إلى استنزاف لصحة الجسم بدلاً من تعزيزها.