رحلة المجهول في مياه ليبيا.. عائلات 5 مهاجرين كورد من رابرين تناشد حكومة كوردستان لكشف مصيرهم
أربيل (كوردستان24)- ستة أشهر من الصمت القاتل، حوّلت حياة عائلات خمسة مهاجرين كورد من إدارة رابرين المستقلة إلى مأتم مفتوح، عقب انقطاع أخبارهم تماماً منذ انطلاق قاربهم في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر قبالة السواحل الليبية. وفيما تتلاشى الآمال مع إغلاق المهربين لهواتفهم، تتجه أنظار ذوي المفقودين صوب حكومة إقليم كوردستان للتدخل وكشف مصير أبنائهم.
ستة أشهر من العزاء ومرارة الانتظار
ألقت فاجعة الاختفاء بظلال ثقيلة من الحزن على ذوي المهاجرين، ولا سيما عائلة المواطن "هيوا أحمد" الذي فقد شقيقين كانا على متن القارب المنكوب، ما حرم العائلة من بهجة الأعياد والمناسبات طوال الأشهر الماضية.
وفي حديثه لـ كوردستان24، يروي هيوا أحمد بحرقة تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلاً: "انقطعت كافة الاتصالات بيننا وبينهم، وحتى شبكات التهريب باتت تتهرب من الإجابة وتدّعي عدم معرفة مصيرهم. أخبرونا في البداية أن القارب انطلق، وكنا نعلم بوجودهم في المياه لمدة ثلاث ساعات تقريباً، ثم انقطعت الأخبار كلياً. المهربون أفادوا لاحقاً بأنهم لم ينجوا ولم يصلوا إلى اليابسة".
ويضيف هيوا: "يخيم على منزلنا حزن عميق يشبه حالة العزاء المستمرة منذ ستة أشهر، خصوصاً والداي اللذان فقدا الرغبة في الحياة؛ فوالدتي لا تكف عن البكاء، وقد مرّ علينا عيدان دون أن نتبادل حتى التهاني أو نتذوق طعم الفرح".
تحركات قانونية وملاحقة لشبكات التهريب
إزاء هذا الغموض، تحركت عائلات المفقودين قانونياً عبر تسجيل دعاوى قضائية ضد شبكات التهريب والمتورطين في التغرير بأبنائهم. ويتولى القضية المحامي زانا ممند، رئيس منظمة "مەرد" لمكافحة الجرائم المنظمة، والذي يحمل بدوره جرحاً غائراً بعد فقدان شقيقه الأصغر عام 2021 في حادث غرق شهير بالقناة الإنجليزية (المانش) دون العثور على جثمانه حتى الآن.
وحول المسار القانوني للملف، صرح زانا ممند لـ كوردستان24: "قمنا بتسجيل شكوى جزائية ضد المتورطين في اختفاء الشبان الخمسة لدى محكمة أمن رابرين، فيما تم تسجيل شكوى ثانية لدى محكمة أمن أربيل لمتابعة مصيرهم قانونياً. الإجراءات أخذت مسارها الرسمي، وصدرت مذكرات استقدام بحق المعنيين والمهربين المتواجدين خارج الإقليم، إضافة إلى سائر المتورطين في هذه الحادثة".
جهود حكومية بارزة وبصيص أمل
تأتي هذه المأساة في وقت تواصل فيه حكومة إقليم كوردستان، عبر دائرة العلاقات الخارجية، جهودها الدبلوماسية والإنسانية المكثفة لإنقاذ وإعادة المهاجرين العالقين في الخارج.
وقد نجحت حكومة الإقليم مؤخراً في إنقاذ وإعادة 302 مهاجر كوردي من ليبيا ولمّ شملهم بعائلاتهم، كما كشفت خلال الأيام القليلة الماضية عن مصير 53 مهاجراً آخرين جرت إعادتهم، ومن المقرر وصول دفعة جديدة تضم 33 مهاجراً خلال الأيام المقبلة.
هذه التحركات والنجاحات الحكومية الأخيرة تُبقي نافذة الأمل مفتوحة أمام عائلات المفقودين الخمسة في رابرين، معربين عن رجائهم في أن تثمر الجهود المتواصلة للجهات المعنية في إقليم كوردستان عن كشف مصير أبنائهم وإنهاء كابوس الانتظار الذي يخيّم على بيوتهم.
تقرير: اراس امين – كوردستان24 – رابرين