سفير الاتحاد الأوروبي في العراق: إقليم كوردستان كان ناجحاً جداً
اربيل (كوردستان24) - أعلن سفير الاتحاد الأوروبي: "نحن ندعم جهود رئيس الوزراء العراقي جهود الحكومة للسيطرة على السلاح تحت سلطة الدولة"، مؤكداً أنهم يراقبون بعناية إدارة هذه العملية.
قام كليمنس سيمتنر، سفير الاتحاد الأوروبي، برفقة رئيس مكتب الاتحاد الأوروبي في أربيل، يوم الاثنين 31/8/2026، بزيارة لمؤسسة "كوردستان 24"، وفي مقابلة خاصة مع ژينو محمد ضمن برنامج "باسي ڕۆژ" (حدث اليوم) على كوردستان 24، أدان الهجوم على مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان، وصرح قائلاً: "تلك الهجمات غير المقبولة التي استهدفت منزل رئيس إقليم كردستان ومكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان، قمنا في الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بإدانتها بسرعة وبشدة. كان موقفنا دائماً واضحاً، هذه الهجمات غير مقبولة".
وقال سفير الاتحاد الأوروبي في العراق بشأن النظام الفيدرالي في العراق: "في الحقيقة، كان إقليم كوردستان ناجحاً جداً حتى الآن، هناك نقاش حول أسس فيدرالية، ولكن مع ذلك هناك العديد من القضايا بين إقليم كوردستان والعراق لم تُحل بعد ويجب معالجتها".

نص الحوار:
كوردستان 24: أهلاً وسهلاً بك سعادة السفير، أنا مسرورة جداً.
كليمنس سيمتنر: شكراً جزيلاً السيدة ژينو، أنا مسرور بوجودي هنا والحديث إليكم.
كوردستان 24: أشكرك جزيل الشكر، اليوم زرت أربيل مرة أخرى، وكنتم سابقاً القنصل الألماني هنا في أربيل، سؤالي هو: عندما زرت أربيل، بماذا شعرت؟ لنبدأ حوارنا من هنا.
كليمنس سيمتنر: دائماً ما تكون العودة وزيارة أربيل مجدداً أمراً ممتعاً ومثيراً للاهتمام. لدي العديد من الأصدقاء والزملاء، أتوا إليّ وعانقوني، وهذا ما جعلني أشعر بالارتياح. لطالما كان شعب كوردستان والشعب الكوردي عزيزين على قلبي وجزءاً من حياتي المهنية. إن التجربة التي كانت لدي هنا وتلك الصداقة والترحيب الحار الذي حظيت به، أمر جميل ومثير للاهتمام للغاية. ومن الجيد أن نرى كثيراً من الناس يعملون أشياء جيدة لهذا البلد.
كوردستان 24: طالما أن لديك هذا الشعور الطيب والإيجابي في كوردستان، فلا بد أن لديك أصدقاء جيدين وأصدقاء مقربين جداً، هل لك أن تتحدث عن النقاط المشتركة بينك وبين أصدقائك الكورد، وكيف تقيّم صداقتهم؟
كليمنس سيمتنر: قبل كل شيء، نحن نتشارك نفس الاهتمام والهدف في أعمالنا، وهو أن يصبح هذا البلد أفضل. لدي أصدقاء صحفيون وسياسيون، وجميعهم يريدون أن يكون هناك تقدم. عندما ألتقي بهؤلاء الأصدقاء، نتحدث عن التطورات، ما الذي تغير، ما الذي يجب تحسينه، وما الذي أصبح يشكل عبئاً أكبر.. نحن نناقش كل هذه الأمور. ما أتشاركه معهم هو أنك عندما تأتي إلى كوردستان وتتحدث مع هؤلاء الأشخاص، تجد لديهم نظرة للجميع وتفكيراً يماثل تفكيرك.
الهجمات على كوردستان غير مقبولة
كوردستان 24: يسعدني أنه إلى جانب كونك سفير الاتحاد الأوروبي في العراق، أود أن أقول لمشاهدينا أيضاً إنك عملت صحفياً لفترة طويلة، لذا فأنا الآن أتحاور مع صحفي وسفير في آن واحد، وهذا يسعدني جداً. بصفتك سفير الاتحاد الأوروبي في العراق، دعنا ننتقل إلى الوضع، كيف ترى المشهد السياسي والوضع في العراق الآن في هذه المرحلة الحساسة؟
كليمنس سيمتنر: بصفتي سفير الاتحاد الأوروبي في العراق، إحدى مهامي الرئيسية هي خدمة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تعمل في العراق. يجب أن أتحدث إليهم وأنسق معهم، بالإضافة إلى شرح الوضع لهم. منذ أن وصلت إلى العراق في أيلول/سبتمبر 2025، تغير الوضع كثيراً؛ أُجريت الانتخابات واستغرق تشكيل الحكومة وقتاً طويلاً. الآن هناك رئيس وزراء جديد يواجه تحديات كبيرة، ونحن نحاول دعمه في مهمته. أعتقد أن العراق هو أحد البلدان التي تضررت كثيراً بسبب الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل. من المهم أن يعلم العراق أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء يرغبون في مساعدته في هذه اللحظة الصعبة. هناك مشاكل اقتصادية ومالية، وهناك مشاكل الحرب والجماعات المسلحة، ويمكننا مناقشة كل هذه الأمور، فنحن مدركون تماماً أن العراق يمر حالياً بوقت عصيب.
كوردستان 24: كيف يمكنكم تقديم المساعدة للعراق في هذا الوقت العصيب والظرف الصعب، خاصة أن العراق بلد ودولة مهمة للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي؟ سأتطرق تدريجياً إلى القضايا المهمة، ولكن دعنا نتحدث أولاً عن هذه الحرب. أنتم تعلمون أن الوضع الاقتصادي في العراق سيئ للغاية، وبشكل عام فإن وضع أوروبا تأثر بسبب إغلاق مضيق هرمز.. ونحن نتحدث عن العراق، كيف تساعدون العراق من هذا الجانب؟
كليمنس سيمتنر: قبل كل شيء، صحيح أننا تأثرنا وتضررنا بسبب هذه الحرب. وعلينا أن نتذكر أيضاً أن الاتحاد الأوروبي قريب جغرافياً من العراق والشرق الأوسط بأكمله. وتجمعنا روابط اقتصادية وتجارية وعلى مستوى الأفراد. كل هذه الأمور جعلت الاتحاد الأوروبي على صلة وثيقة بالعراق والشرق الأوسط. ومنذ بداية هذه الحرب، تواصل الاتحاد الأوروبي مع العراق ودول الخليج للتشاور معهم وبذل جهد مشترك لإنهائها. وبالتأكيد تحدثنا في هذا الشأن مع أصدقائنا في أمريكا ودول أخرى. ودائماً ما طالبنا بجهود دبلوماسية لحل المشاكل وإنهاء الحرب. وكما تعلمون، فإن دول الاتحاد الأوروبي ليست جزءاً من هذه الحرب، لكننا طالبنا إيران بشدة بعدم مهاجمة دول المنطقة التي ليست طرفاً فيها. هذا هو الأمر الذي نعمل عليه باستمرار، فأوروبا كانت دائماً تدعم الحل الدبلوماسي. وكما تعلمون، كنا جزءاً من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، وهو الاتفاق الذي تم للسيطرة على المواد النووية في إيران. والآن أيضاً نؤكد على إيجاد طريق للحل الدبلوماسي. كما مددنا يد المساعدة، فإذا سيطر النظام الإيراني على مضيق هرمز وأداره، فنحن مستعدون لإزالة الألغام وأعمال أخرى. وعندما أقول "نحن"، لا أقصد الاتحاد الأوروبي كمؤسسة، بل أقصد الدول الأعضاء فيه.
كوردستان 24: من الواضح جداً أن الاتحاد الأوروبي ليس طرفاً في الحرب، لكن لديه تأثير. سؤالي هو: هل تصريحاتكم ورسائلكم لإيقاف الحرب، واللجوء للدبلوماسية والعودة إلى طاولة الحوار.. هل كانت هذه المقترحات مسموعة ومأخوذة بعين الاعتبار سواء من جانب إيران أو غيرها؟
كليمنس سيمتنر: كما ترين، حتى الآن لم تثمر تلك المبادرات عن أي نتائج. النتائج الإيجابية التي نريدها لا نراها بعد. كان هناك اتفاق بين إيران وأمريكا تضمن عدة نقاط رئيسية لتطبيقها، لكن لم يُطبق سوى جزء من تلك النقاط. لا، نحن لم نكن طرفاً في ذلك الاتفاق ولم ننجح، لكن هذا لا يعني أننا سنتوقف، بل سنستمر في نفس الاتجاه.
كوردستان 24: أي أنكم ستستمرون في ضغوطكم لإيقاف هذه الحرب، فهل يتحمل العالم والشرق الأوسط هذه الحرب؟
كليمنس سيمتنر: ما آمله هو ألا يحدث ذلك الاتساع، لقد كان لدينا تنسيق كامل مع دول المنطقة للاستمرار في المصالح المشتركة في التجارة والتعامل السلمي. يمتلك الاتحاد الأوروبي علاقات قوية جداً مع مجلس التعاون الخليجي ودوله الأعضاء، وهناك قمة ستُعقد بنهاية هذا العام، حيث سيتناقش ممثلون رفيعو المستوى من الجانبين حول المصالح المشتركة، ليس فقط في مجال الطاقة، بل وأيضاً في مجالات التجارة والتكنولوجيا ومواجهة التغير المناخي. هناك العديد من القضايا التي تجمعنا فيها مصالح مشتركة. نحن نفكر بهذا الشكل وهذا ما يؤمن السلام في المنطقة.
كوردستان 24: جيد جداً، لنعد إلى العراق وهو ما أقصد التركيز عليه. حضرتك سفير الاتحاد الأوروبي في العراق، وتحدثنا وتحدثت أنت أيضاً عن أن العراق يعاني من جملة من المشاكل داخلياً وفي المنطقة بشكل عام. بعيداً عن الحرب، أحد التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي الحالي هي هذه الجماعات المسلحة، حيث تطالب الحكومة العراقية بنزع سلاحها، وتعلمون أن بعض الجماعات رفضت إلقاء السلاح. سؤالي هو: كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى هذه العملية؟ وكيف تساعدون العراق في هذا الموضوع؟ هل بإمكانكم تقديم شيء؟
كليمنس سيمتنر: دعيني أقول لكِ بوضوح في البداية، نحن ندعم جهود رئيس الوزراء العراقي، جهود الحكومة للسيطرة على السلاح وضبطه تحت سلطة الدولة. إنه وضع غير طبيعي في بلد مثل العراق أن تكون هناك جماعات مسلحة مختلفة لا تخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة. أعتقد أنه من المهم جداً تطبيق هذه السياسة وأن يكون السلاح تحت سلطة الدولة. نحن كإتحاد أوروبي لا نملي أوامر، بل يعود الأمر للعراقيين لتنظيم هذه العملية. ما نفعله هو تقديم المقترحات والتحدث معهم، ونسألهم: كيف يمكننا مساعدتكم؟ معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والاتحاد نفسه لديهم خبرة في هذه العمليات، خبرة في كيفية نزع سلاح الجماعات المسلحة وإعادة دمجها في المجتمع أثناء الاتفاقيات والهدن. لقد تحدثنا مع الجانب العراقي وقلنا لهم: إذا أردتم مساعدتنا في هذه العملية فنحن قادرون. حتى الآن لسنا مشاركين في هذه العملية، لكننا نراقب سيرها بعناية. وأكرر، إذا أراد العراق، فيمكننا المساعدة.
كوردستان 24: إذن هل جعلتم ذلك شرطاً؟ كأن تريد أوروبا مساعدة العراق بشرط أن تضع هذه الجماعات سلاحها لتقليل الخطر على العراق وجواره؟ هل جعلتم هذه النقطة شرطاً أم مجرد حوار دار بينكم؟
كليمنس سيمتنر: هذا ليس شرطاً، لم نَقل إن هذا شرطنا. ومع ذلك ليس لدينا النية لجعله شرطاً ونقول يجب نزع سلاح الجماعات. لا ينبغي أن ننسى أن هذه الجماعات موجودة منذ أكثر من 10 سنوات. وكما قلت، نحن نتفق مع نية الحكومة العراقية، لكننا لم نجعل ذلك شرطاً.
كوردستان 24: لماذا أركز على الجماعات المسلحة؟ لأنها تشكل تحدياً صعباً أمام الحكومة العراقية، فالجماعات المسلحة وكما يتحدث العراقيون أنفسهم أصبحت مشكلة للعراق وتهاجم دول الجوار، وكما تعلمون أنتم أنفسكم فقد هاجموا إقليم كردستان عدة مرات.. كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى هذه الهجمات؟
كليمنس سيمتنر: قد تتذكرين تلك الهجمات غير المقبولة التي استهدفت منزل رئيس إقليم كردستان ومكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان، قام الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بإدانة هذه الهجمات بسرعة وبشدة. كان موقفنا دائماً واضحاً، هذه الهجمات غير مقبولة، وموقفنا ثابت بشأن هذه القضية. وأنا واثق من أن هذا الجهد المبذول لنزع سلاح الجماعات المسلحة يصب في مصلحة إقليم كردستان أيضاً.
كوردستان 24: كيف يصب في مصلحة إقليم كوردستان؟ هل يمكنك توضيح ذلك لنا؟
كليمنس سيمتنر: كما قلت، فإن الجهود الموجهة لنزع سلاح الجماعات المسلحة تصب تحديداً في مصلحة إقليم كوردستان، ويتضح ذلك إذا نظرت إلى التطورات خلال السنوات العشر الماضية. المناطق المتنازع عليها والحدود بين إقليم كردستان والعراق كانت دائماً نقاط خلاف بين الجانبين، وفي تلك المناطق تتواجد الجماعات المسلحة. ومن خلال محادثاتي المتعددة مع أصدقائي الكورد تبين لي أن هذا أحد مخاوفهم.
نراقب بعناية عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة
كوردستان 24: بعيداً عن الجماعات المسلحة والتحديات التي تحدثنا عنها، هل يعتقد الاتحاد الأوروبي أن خطر إرهابيي داعش ما زال قائماً وموجوداً؟
كليمنس سيمتنر: قبل أن آتي إلى هنا، عملتُ لثلاث سنوات في مجال الاستقرار، وفي هذا الإطار كنت الرئيس المشارك لمجموعة التحالف الدولي ضد داعش للعراق وسوريا. لقد تابعت هذا الموضوع بدقة شديدة، وأعتقد أننا جميعاً نتفق على أن داعش قُضي عليه على المستوى الإقليمي، لكنه ما زال يشكل تهديداً. ونرى خاصة في الوضع السوري، أن هذا الوضع قد يسمح لداعش بإعادة تنظيم نفسه والتموقع من جديد. من المهم جداً من خلال عملنا كتحالف أن نقوي القوات الأمنية العراقية بحيث تتصدى لتهديد داعش بشكل فعال، وبهذه الطريقة يمكن السيطرة على التهديد. لكن داعش أيديولوجيا، والأيديولوجيا من الصعب محوها بالكامل.
كوردستان 24: إذا سألت سعادة السفير: ما المخاطر التي تهدد العراق، فماذا ستقول لي؟
كليمنس سيمتنر: هناك العديد من القضايا المعلقة في العراق، وكإتحاد أوروبي واصلنا دعم العراق لحلها. قبل كل شيء، هذا البلد هو أحد أكثر البلدان تأثراً بالتغير المناخي على مستوى العالم، ويجب علينا معالجة ذلك. لقد ساعدنا العراق ليس فقط في مجال التشريعات لتعزيز الطاقة المتجددة، بل وفي بناء المباني بطريقة تتحمل الحرارة. في الوقت نفسه يواجه العراق تحدياً كبيراً بسبب الاعتماد المفرط على النفط والغاز، ويجب تنويع مصادر الدخل في البلاد. كذلك لدينا قطاع عام وحكومي واسع، وملايين الأشخاص يعملون في القطاع العام، ونرى أن العراق ينفق 60% من ميزانيته على رواتب الموظفين والمتقاعدين، ويجب أن يتغير هذا. ولكي يتم ذلك، يجب توظيف الناس في القطاع الخاص وزيادة فرص العمل فيه. تحتاج البلاد إلى عدد كبير من الأعمال الصغرى والمتوسطة والكبيرة في القطاع الخاص ليعمل فيها الناس. ونحن نساعد العراق في هذا الموضوع، وهذا يتطلب قطاعاً مصرفياً نشطاً وفعالاً وأكثر صموداً. ولهذا الغرض قدمنا المشورة للحكومة العراقية. كل هذه الأمور التي أشرت إليها هي التحديات التي يواجهها العراق.
كوردستان 24: هذا موضوع مهم جداً لدي أسئلة عنه، ولكي ننتقل تدريجياً من العراق إلى إقليم كردستان، دعني أولاً أحصل على إجابة هذا السؤال: العراق دولة فيدرالية، والاتحاد الأوروبي يطبق نظاماً فيدرالياً ممتازاً، هل تعتقد أن العراق استطاع التعامل كدولة فيدرالية؟
كليمنس سيمتنر: أولاً، الدستور العراقي يسمح بأساس فيدرالي. وحتى الآن يوجد إقليم واحد فقط ضمن إطار العراق، وهو إقليم كوردستان. وذلك يعود إلى التاريخ والتغيرات التي مر بها العراق، وما هو موجود يعتبر جيداً. في الحقيقة، كان إقليم كوردستان ناجحاً جداً حتى الآن، هناك نقاش حول أسس فيدرالية، ولكن مع ذلك هناك العديد من القضايا بين إقليم كردستان والعراق لم تُحل بعد ويجب معالجتها. في الوقت نفسه، أنا على علم بأنه في الماضي جرت محادثات عديدة حول تحويل جزء آخر من العراق إلى إقليم فيدرالي، لكن ذلك لم ينجح بعد. أعتقد أنه سيكون تطوراً صحياً، فإذا أردت بنية فيدرالية فيجب أن تكون هناك عدة أقاليم أيضاً.
كوردستان 24: جيد جداً سعادة السفير، لماذا سألت هذا السؤال؟ إقليم كوردستان والعراق بينهما مشاكل منذ حوالي 23 أو 24 عاماً، وتعلمون أن أربيل تقول إن هذه المشاكل تعود إلى أن العراق لا ينفذ النظام الفيدرالي والدستور كما هو.. كيف يساعد الاتحاد الأوروبي العراق وإقليم كوردستان لكي يُمارَس النظام الفيدرالي ويُطبّق كما هو؟
كليمنس سيمتنر: كما قلتِ، هناك أشياء كثيرة في العراق مكتوبة على الورق ولم تُنفّذ. أعتقد أنه في كثير من الأحيان في العلاقات بين أربيل وبغداد، القضية هي الثقة بين الجانبين لتنفيذ أمر ما. أعتقد أن الموضوع ليس مجرد تطبيق للقانون، بل وجود الثقة لتنفيذ الأمور. برأيي، كان هناك العديد من التطورات في الماضي، وأرى أن حكومة إقليم كردستان ملتزمة بتنفيذ هذه القضايا. نحن كإتحاد أوروبي لسنا وسيطاً بين أربيل وبغداد، هذا ليس دورنا. المنظمة الوحيدة التي كانت مهمتها رسمياً الوساطة بين أربيل وبغداد هي "يونامي"، وقد طلبت الحكومة العراقية من يونامي إنهاء مهمتها، ولهذا السبب يونامي ليست موجودة الآن في العراق للقيام بذلك العمل. لكن يمكنكم التأكد من أنه في أي اتفاق جرت مناقشته بين أربيل وبغداد، شددنا على ضرورة احترام حقوق إقليم كردستان. عندما عقدنا اجتماعات مع الحكومة العراقية في بروكسل أو هنا، كنا نقول دائماً إننا نريد وجود ممثل كردي أيضاً في وفدكم، واقترحنا ذلك عليهم، ولم يقتصر الأمر على طلبنا بل رأينا وسنرى ممثلي إقليم كردستان في وفودهم.
كوردستان 24: سلمت، عندما سألت قصدي كان تأثيركم وليس وساطتكم، فعمل الاتحاد الأوروبي ليس الوساطة، بل أن يصل إقليم كوردستان والعراق كلاهما إلى نقطة ونتيجة جيدة. لننتقل للحديث عن موضوع آخر بين إقليم كردستان والعراق؛ سعادة السفير، تحدثنا عن الأزمة، أزمة الطاقة التي نشأت حالياً في العالم وخاصة في دول الخليج وطالت دولة مثل العراق صاحب الاقتصاد أحادي المصدر المعتمد على النفط، وهو الآن يواجه أزمة عميقة، وهم يقولون إن إقليم كردستان جاء كمنقذ كأحد المصادر التي تمكننا من تصدير نفطنا عبره.. كيف نظرتم إلى هذا الموقف؟ هل يمكن القول إنهم قاموا بعمل جيد معاً بتصدير النفط عن طريق إقليم كوردستان؟ ودعنا نتحدث أيضاً عن كيف يساعد الاتحاد الأوروبي العراق وإقليم كوردستان لامتلاك بنية تحتية جيدة للطاقة؟
كليمنس سيمتنر: قبل كل شيء، دعيني أقول لكِ إنه في الحقيقة من المهم جداً أن نرى، ولو جزءاً صغيراً على الأقل من نفط العراق يُصَدَّر عن طريق أنبوب نفط كركوك - جيهان. كما قلت، هذا مهم جداً ولا يحتاج إلى دفع أموال لكل تلك الأشياء التي يحتاجها للتصدير. ولكن بشكل عام، ما نفعله في مساعداتنا كما قلت هو تنويع الاقتصاد. لأنك إذا لم تكن تريد الاعتماد على النفط وحده، فيجب أن تكون لديك شركات تنتج منتجاً يمكنك تصديره ويعود بدخل على البلد، ولأجل ذلك تحتاج إلى أفراد ذوي مهارات ومدرَّبين على ذلك العمل. نحن كإتحاد أوروبي نساعد في تدريب الناس في العراق ليكتسبوا المهارات التقنية ويقوموا بأعمال أخرى. في دهوك نظمنا عدداً من المشاريع التي ينفذها الاتحاد الأوروبي بالاشتراك مع هولندا وألمانيا بالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة إقليم كردستان ومنظمة العمل الدولية والأمم المتحدة، وفي هذا المشروع نحاول ملاءمة قدرات العمال مع القطاع الخاص لنوفر فرصة أفضل للناس ويحصلوا على عمل. في الوقت نفسه نحاول تسجيل الأعمال في المشروع لنعرف من يحتاج أي نوع من العمال وما هي الأعمال المعروضة. هذه مجرد أمثلة لنبين أن الاتحاد الأوروبي يسعى لهذا الهدف بعدة طرق. والآن يجب أن نوضح أننا لا نملك حل هذه المشكلة لكم، بل نستطيع أن نريكم أفضل الأمثلة والممارسات. أما الباقي فيتوقف على حكومة العراق وإقليم كوردستان ليقولا: نعم نحن نريد هذا، ومستعدون لتخصيص الأموال له وتنفيذه.
نحن نرى إقليم كوردستان كشريك ممتاز جداً
كوردستان 24: استمراراً لما تتحدث عنه، وبناءً على مواقف التوافق والتعاون التي ذكرناها حيث أصبح إقليم كردستان منفذاً لتصدير النفط، وكل هذا كان بقرار من رئيس الحكومة مسرور بارزاني، كيف ترون هذه المواقف؟
كليمنس سيمتنر: كان رئيس الوزراء مسرور بارزاني دائماً داعماً في إيجاد الحلول، وكان يفكر بطريقة أن العراق يجب أن يتمكن من تصدير نفطه. كما أرى في جهوده مع دول الجوار أنه استطاع إيجاد أفضل الحلول. أنا أقدر هذه الجهود وأثني عليها.
كوردستان 24: إذن هل يمكن القول إننا قمنا بعمل جيد في كوردستان ونتبع سياسة جيدة؟ أيعني هذا أننا كمواطنين كورد يجب أن نكون مسرورين؟
كليمنس سيمتنر: نعم، من جهة يمكنكِ قول ذلك، وفي الوقت نفسه يمكنكِ قول إنه يجب أن نستمر في جهودنا، فليس هناك نهاية للأشياء التي يتوجب إنجازها.
كوردستان 24: أقترب من نهاية البرنامج وتبقى لدي بضعة أسئلة، ولكن اسمح لي أن أسأل هذا السؤال كصحفية وتجيبني كصحفي: حتى الآن ونحن نتحاور، كيف تجد هذا الحوار؟ أجبني كصحفي.
كليمنس سيمتنر: أعتقد أنكِ في أسئلتكِ تريدين الغوص في جوهر المواضيع. وهذا هو دور الصحفي؛ فالصحفي يجب أن يضع إصبعه على الجراح ويشخص القضايا والمشاكل لكي يجري النقاش والحوار حولها على المستوى العام. الإعلام هو صوت نقدي للتطور السياسي. ولهذا السبب يُطلق على الإعلام في العلوم السياسية "السلطة الرابعة"، لأنه يتوجب عليه رقابة الحكومة والفروع الأخرى.
كوردستان 24: موضوع مهم أود مناقشته مع سعادة السفير هو: هل هناك اتفاق عملي لأوروبا مع بغداد وأربيل للإعادة القسرية للاجئين؟ والنقطة الأخرى هي: كيف تمنعون شبكات الاتجار بالبشر التي أوشكت أن تصبح ظاهرة؟
كليمنس سيمتنر: بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وليس الاتحاد بشكل عام، لديها اتفاقيات لإعادة العراقيين لأن كل تلك الأسباب والظروف التي كانت تستدعي بقاءهم في تلك الدول قد انتفت تماماً. ما أسمعه من زملائي هو أن حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان كانتا متعاونتين للغاية في هذه الآلية، والآلية عملت بشكل جيد جداً. ولكن اسمحي لي أن أستغل هذه الفرصة لأتحدث عن مدى التنسيق بيننا وبين كلتا الحكومتيين في إقليم كردستان والعراق للحد من تلك المحاولات التي أشرتِ إليها كالاتجار بالبشر. قبل كل شيء، هذا استغلال للناس وإجبار لهم على دفع الأموال، فضلاً عن أن هجرتهم بتلك الطريقة تضع حياتهم في خطر. مؤخراً غيّر الاتحاد الأوروبي أسلوب تنسيقه مع الدول، فالأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة في أوروبا يتم إعادتهم إلى بلدانهم. وكل هذه الجهود تبذل لكي لا ينخدع أو يعيش في الأوهام أولئك الشباب الذين يريدون مغادرة بلدانهم ويضعون أرواحهم بأيدي مثل هؤلاء الأشخاص. يجب على أولئك الشباب البحث عن الطرق القانونية، والأهم من ذلك البحث عن التعليم والتدريب ليحصلوا على عمل هنا.
كوردستان 24: سؤالي الأخير هو أن هناك قلقاً في إقليم كردستان بشأن وجود محاولة لإضعاف كيان الإقليم، والسؤال هو: هل يرى الاتحاد الأوروبي بقاء كيان إقليم كردستان قوياً ضرورة استراتيجية لاستقرار العراق؟
كليمنس سيمتنر: الاتحاد الأوروبي يعمل مع الحكومة العراقية ولديه مشاريع، لكن معظم مشاريعنا كانت في إقليم كردستان. نحن نرى إقليم كوردستان كشريك ممتاز جداً في تنفيذ مشاريعنا. العراق لديه دستور، والدستور يعترف بإقليم كوردستان، ولم يطرأ أي تغيير على ذلك ولم يتحدث أحد معي في هذا الشأن. لا أعتقد أن هذا الموضوع يُعد أولوية في الوقت الحالي.