بعد 25 عاماً.. قصة رائد الفضاء الأمريكي الوحيد الذي وثّق هجمات 11 سبتمبر من مدار الأرض
أربيل (كوردستان 24)- أعادت الأوساط العلمية والإعلامية، تسليط الضوء على واحدة من أكثر اللقطات التاريخية تأثيراً لأحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، والتي وثقها رائد الفضاء في وكالة "ناسا" فرانك كولبرتسون من محطة الفضاء الدولية، بالتزامن مع مرور ربع قرن على وقوع الهجمات.
وكان كولبرتسون، الذي تولى قيادة محطة الفضاء الدولية آنذاك، المواطن الأمريكي الوحيد المتواجد خارج كوكب الأرض لحظة وقوع الهجمات. وفور إبلاغه بما يجري في بلاده، كانت المحطة تحلق على ارتفاع يصل إلى نحو 400 كيلومتر (250 ميلاً) فوق سطح الأرض؛ حيث بادر بتوجيه كاميراته نحو مدينة نيويورك ليلتقط مشهداً مهيباً لعمود دخان ضخم يمتد من مانهاتن عبر سماء المدينة، وذلك في أثناء انهيار البرج الثاني لمركز التجارة العالمي أو بُعيده بقليل.

وتعود وقائع ذلك اليوم إلى اختطاف عناصر تابعين لتنظيم القاعدة أربع طائرات ركاب مدنية؛ حيث اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي المكونين من 110 طوابق في نيويورك بفارق زمني قارب 17 دقيقة، مما أدى إلى انهيارهما بالكامل. في المقابل، استهدفت الطائرة الثالثة مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا، فيما سقطت الطائرة الرابعة في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا إثر مقاومة الركاب للخاطفين، مخلفة حصيلة إجمالية بلغت 2977 قتيلاً، بحسب توثيق متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري.
وشارك كولبرتسون مشاعره في رسائل بعث بها في الأيام التالية للحدث، معرباً عن صدمته النفسية البالغة من رؤية سحب الدخان تتصاعد من وطنه من هذا الارتفاع الشاهق؛ مشيراً إلى التناقض القاسي بين التواجد في مركبة فضائية هدفها تحسين الحياة على الأرض، ومشاهدة مظاهر فنائها عبر أعمال تدميرية مروعة. ولم تتوقف الصدمة عند المشهد العام، إذ علم كولبرتسون لاحقاً أن قائد الطائرة المخطوفة التي ضربت مقر البنتاغون كان زميله السابق في كلية الطيران، تشارلز "تشيك" بيرلينغهام. وعندما مرت المحطة لاحقاً فوق موقع الحادث، استطاع الطاقم رؤية الفجوة العميقة في المبنى، ليعلق كولبرتسون بمرارة: "الدموع لا تتدفق بالطريقة ذاتها في الفضاء".

كما كشف رائد الفضاء في مذكرات لاحقة عن مفارقة أخرى رصدها الطاقم الفضائي بعد قرار واشنطن إغلاق المجال الجوي بالكامل؛ إذ اختفت الخطوط البيضاء النفاثة التي تتركها الطائرات في سماء الولايات المتحدة في غضون دورتين مداريتين فقط. واستثنى من ذلك خط دخاني وحيد رُصد متجهاً نحو الشرق عبر منطقة الغرب الأوسط، وتبيّن لاحقاً أنه أثر طائرة الرئاسة (إير فورس ون) أثناء نقلها للرئيس جورج دبليو بوش في طريق العودة إلى واشنطن.
المصدر: موقع Live Science