خمسة أعوام على إعلانها إدارة مستقلة.. كيف تحولت زاخو إلى ورشة إعمار ووجهة سياحية أولى؟

اربیل (كوردستان24) - على ضفاف نهر الخابور الخالد، وتحت ظلال "جسر دَلال" الشاهد على آلاف السنين من التاريخ والتعايش، ترتدي مدينة زاخو اليوم ثوباً تنموياً جديداً لم تألفه من قبل. خمس سنوات فقط كانت كافية لترجمة قرار رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، بتحويل المدينة إلى إدارة مستقلة، من مجرد رؤية إدارية إلى ثورة إعمار تلامس أدق تفاصيل حياة المواطنين؛ فانتقلت المدينة من واقع شوارع لم يكن المعبّد منها يتجاوز 19%، إلى مدينة حديثة تُعبد شرايينها بنسبة 95%، وتتحول إلى عاصمة سياحية وصناعية تحتضن الملايين سنوياً.

وفي لقاء خاص وشامل أجرته شاشة كوردستان 24 في قلب المدينة النابض، يفتح گوهدار شێخۆ، المشرف على الإدارة المستقلة لزاخو، دفاتر الإنجاز والتحدي؛ كاشفاً بالأرقام تفاصيل النقلة النوعية في قطاعات الصحة والتعليم والطرق، ومستعرضاً ملامح 6 مشاريع إستراتيجية كبرى سترسم الخريطة المستقبلية لعروس الخابور.

 

هذا نص الحوار: 

ژینو محمد: من زاخو الحبيبة (دَلال)، طابت أوقاتكم بكل خير. بعد مرور خمس سنوات على إعلان زاخو إدارة مستقلة من قِبل رئيس حكومة إقليم كوردستان، السيد مسرور بارزاني، جئنا إلى هنا الليلة لنلتقي بالمسؤول الأول عن زاخو وهذه المنطقة ونتحاور معه؛ لنقف على المنجزات والمكتسبات التي تحققت لأهالي زاخو. هل كان هذا الإعلان مجرد إجراء إداري وروتيني، أم أنه دشن حقبة وبداية جديدة لزاخو تمثلت في التحديث والاهتمام بالمشاريع الإستراتيجية؟ ماذا قدموا لزاخو ولأهاليها، وما الذي ينتظر الإنجاز؟ هذه التساؤلات وغيرها سيوجهها برنامجنا إلى السيد گوهدار شێخۆ، المشرف على الإدارة المستقلة لزاخو، المتواجد معنا مشكوراً. أهلاً بك كاك گوهدار، وطابت أوقاتك.

گوهدار شێخۆ:طابت أوقاتكِ بكل خير.

ژینو محمد: شكراً لتواجدك معنا الليلة.

گوهدار شێخۆ: أهلاً وسهلاً بكم، حللتم أهلاً ووطئتم سهلاً، الدار داركم.

ژینو محمد: شكراً جزيلاً. يُقال دائماً "من خانقين إلى زاخو كوردستان واحدة"، وأعتقد أن كوردستان 24 أثبتت دائماً هذه الحقيقة.

گوهدار شێخۆ: أنا ممتن لكم؛ لقد كان لقناة كوردستان 24 دور بارز في إظهار الوجه الحقيقي لجهود إقليم كوردستان وحكومته، سلمت أياديكم وبارك الله في جهودكم.

فكرة تأسيس الإدارة المستقلة والخطوات الأولى

ما الذي تغير في زاخو بعد 5 سنوات من قرار رئيس الحكومة مسرور بارزاني؟ 

ژینو محمد: قبل بدء الحوار، أشرتُ للمشاهدين إلى محاور لقائنا... ما هي القيمة الفعلية والأهمية التي حملها إعلان زاخو إدارة مستقلة بقرار من رئيس الحكومة؟

گوهدار شێخۆ: ممتن جداً لهذه الفرصة. بطبيعة الحال، مع مباشرة التشكيلة الحكومية التاسعة برئاسة السيد مسرور بارزاني مهامها، تبلورت فكرة تأسيس إدارات مستقلة في كل من زاخو وسوران، إلى جانب الإدارات المستقلة السابقة في كوردستان مثل رابرين وكرميان. في البداية، طُرحت تساؤلات حتى داخل مجلس الوزراء: هل ستنجح هذه التجربة في ظل التحديات الإدارية؟ لكن مقترح ورؤية رئيس الحكومة، السيد مسرور بارزاني، كانا حاسمين في تحويل المنطقتين إلى إدارتين مستقلتين. واليوم، فإن زاخو نفسها، وأهالي المنطقة وشعب كوردستان ككل، هم خير شهود على الفارق الشاسع بين ما كانت عليه زاخو قبل الإدارة المستقلة، والمستوى المتقدم الذي بلغته اليوم.

البنية التحتية، تعبيد الطرق، والقطاع الصحي

ژینو محمد: كاك گوهدار، لقد زرتُ زاخو قبل الإدارة المستقلة وبعدها؛ والفارق واضح جداً كالمقارنة بين (الأمس واليوم). لقد شهدت المدينة نقلة نوعية في معالمها. ما هي أبرز المشاريع الأساسية والإستراتيجية التي باشرتم بها؟

گوهدار شێخۆ: عقب الإعلان الرسمي، زار رئيس الحكومة المدينة، ولكن تجدر الإشارة إلى أنه أجرى أولى زياراته الميدانية في التشكيلة التاسعة إلى زاخو حتى قبل إعلانها إدارة مستقلة، حين كانت لا تزال قضاءً تابعاً لمحافظة دهوك. لقد استمع سيادته حينها مباشرة إلى معاناة المواطنين، وأدرك حاجتهم الماسة للخدمات، فخصص 50 مليار دينار بصورة عاجلة لتنفيذ مشاريع خدمية متعددة.

وعندما تسلمنا مهام الإدارة، قمنا بمسح ميداني شامل للاستفادة القصوى من مقومات زاخو الجغرافية ومناخها. وبدأنا بالخدمات الأساسية التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين وكانت موضع شكواهم لسنوات: مشاريع الطرق وتعبيد الشوارع.

كيف أصبحت المدينة خالية تقريباً من الشوارع غير المعبدة؟ 

عندما استلمنا العمل، كانت نسبة الشوارع المعبدة بالإسفلت في زاخو 19% فقط، بينما 81% منها لم تكن معبدة، وحتى المعبد منها كان متهالكاً ومدمراً. وضعنا خطة شاملة لمعالجة هذا الواقع، واليوم، ولله الحمد، بلغت نسبة الطرق المعبدة في زاخو 95%، ولم يتبقَّ سوى 5% فقط؛ ولا يوجد حي أو زقاق في زاخو إلا ووصلته يد الإعمار والتطوير.

أما في قطاع الصحة، فأدعو كوردستان 24، لزيارة مستشفيات زاخو الحكومية والاطلاع على مستواها من حيث جودة العمل، وتوفر الأجهزة المتطورة، والأبنية الحديثة، والكوادر الطبية. لقد حققنا قفزة نوعية؛ إذ كان المواطن سابقاً يضطر للسفر إلى دهوك أو أربيل حتى في الحالات المرضية البسيطة، بينما يتم اليوم علاج أكثر من 95% من الحالات داخل زاخو، باستثناء الحالات النادرة جداً.

قطاع التربية والتعليم، وتطوير السياحة

ژینو محمد: هذا بخصوص الصحة، فماذا عن قطاع التربية والتعليم؟

گوهدار شێخۆ: في قطاع التربية، بذلنا جهوداً استثنائية؛ حيث قمنا بترميم وتأهيل أكثر من 107 مدارس، وتم بناء 18 مدرسة جديدة خلال السنوات الخمس الماضية. ومع انطلاق العام الدراسي الحالي، قام السيد رئيس الحكومة بقرع جرس الدراسة في زاخو وافتتحنا 5 مدارس جديدة دفعة واحدة.

بعد الخدمات الأساسية، ركزنا على القطاع السياحي. لقد حبا الله زاخو بطبيعة خلابة، ومياه، وجبال، وتاريخ عريق، ومعالم أثرية بارزة مثل جسر دَلال التاريخي. كما تتميز زاخو بالتعايش السلمي المتوارث منذ مئات وآلاف السنين؛ إذ تضم أكبر نسبة من المواطنين الأرمن في كوردستان، إلى جانب إخوانهم المسيحيين والإيزيديين والمسلمين.

وبدعم مباشر من رئيس الحكومة، أطلقنا مشاريع سياحية نوعية جعلت من زاخو وجهة جاذبة. في العام الماضي وحده، زار زاخو أكثر من مليون سائح، وهذا العام تشهد أعداداً أكبر من محافظات الإقليم، وبقية المحافظات العراقية، ودول الخليج، وسياحاً أجانب.»

 إلى جانب مركز زاخو، يتمتع قضاء باتيفا بطبيعة ساحرة وشلالات ومصايف مثل سلاف صوريا، وكيشان، وشرانش، وكهف بيهير وغيرها. وبعد استتباب الأمن وتراجع حدة المواجهات التي كانت تجري سابقاً بين مسلحي حزب العمال والجيش التركي، وبسط قوات البيشمركة سيطرتها، عادت الحياة والأمان لتلك المناطق؛ وعاد الأهالي إلى قراهم بعدما قمنا بإيصال الطرق والكهرباء ومياه الشرب إليها.

ما حقيقة المشاريع العملاقة القادمة؟

ژینو محمد: ما هي التسهيلات التي قدمتموها لجذب المستثمرين في القطاع السياحي؟

گوهدار شێخۆ: قدمنا كامل الدعم والتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين لافتتاح مشاريع سياحية. تضم زاخو حالياً نحو 45 فندقاً، وهناك منشآت فندقية جديدة قيد الإنشاء باستمرار؛ لأن التحدي الأكبر أمامنا في ظل التدفق السياحي هو زيادة الطاقة الاستيعابية لأماكن الإقامة.

ومن العوامل الفارقة أيضاً: ثقافة النظافة وحفاوة الضيافة لدى الأهالي. في السابق كانت المدينة تعاني من تراكم النفايات، ولكن بفضل تعاون الأهالي، وخطباء المساجد، والإعلاميين، والنشطاء، تكاتفنا كفريق واحد وأحدثنا ثورة في النظافة المجتمعية. ويكفي أن نشير إلى أن التدخين ممنوع تماماً في كورنيش زاخو، وخُصصت له أماكن محددة حفاظاً على البيئة العامة.»

المشاريع الإستراتيجية الستة (الشارع الـ60، السد، مشروع المياه

ژینو محمد: كاك گوهدار، ماذا عن الشارع الدائري الـ60 متراً؟ لماذا لم يكتمل تنفيذه حتى الآن رغم أهميته؟

گوهدار شێخۆ: شارع الـ60 متراً، ومشروع القناة المائية وتصريف المياه (خابور جلال)، كلاهما حاصل على الموافقات الرسمية، ولكن نظراً للظروف المالية وتحديد الأولويات، آثرنا خدمة المواطنين داخل أحيائهم السكنية أولاً. فليس من المنطق أن نبني طريقاً محيطياً واسعاً بينما المواطن يعاني من انعدام الإسفلت أمام باب منزله.

لدينا ستة مشاريع إستراتيجية كبرى سترسم مستقبل زاخو:

مشروع شارع 60 متراً: بطول 43 كيلومتراً.

مشروع مجاري وتصريف مياه زاخو العامة: لمعالجة مشكلات السيول وتجمع المياه نهائياً.

سد زاخو: يقع على بعد نحو 10 كم أعلى جسر دَلال، وسيسهم في خزن المياه وتنشيط السياحة.

طريق إبراهيم الخليل – زاخو الإستراتيجي الدولي.

توسيع وتعبيد طريق زاخو – باتيفا ليصبح مساراً مزدوجاً (دووسايد).

مشروع ماء زاخو الكبير: حيث تم تصميم المشروع القديم لخدمة 200 إلى 250 ألف نسمة، بينما يقارب عدد سكان زاخو اليوم نصف مليون نسمة؛ والخطط الفنية للمشروع الجديد مكتملة وجاهزة للتنفيذ.

التنسيق عبر الحدود وانتعاش القطاع الصناعي

ژینو محمد: كيف يبدو مستوى التنسيق مع الجانب التركي ومحافظة شرناخ الحدودية؟

گوهدار شێخۆ: لدينا تنسيق ممتاز وعلاقات وطيدة مع ولاية شرناخ؛ حيث أجرى والي شرناخ زيارات رسمية لزاخو، ونتعاون بصورة مستمرة لتيسير التبادل التجاري وحركة المرور عبر المنافذ الحدودية، وهناك وكالات لعلامات تجارية تركية عديدة تنشط في زاخو.

وهناك نقطة جوهرية أخرى وهي القطاع الصناعي؛ تضم زاخو حالياً ما بين 150 إلى 160 معملاً ومصنعاً. وخلال السنوات الأخيرة فقط، منحنا أكثر من 60 إجازة استثمارية لإنشاء مصانع جديدة، مما خلق آلاف فرص العمل للشباب وأبناء المنطقة، وهو ما يترجم سياسة حكومة الإقليم ورئيسها لتنويع مصادر الاقتصاد الكوردستاني وعدم الاعتماد على قطاع واحد.

ژینو محمد: شكراً جزيلاً كاك گوهدار شێخۆ، المشرف على الإدارة المستقلة لزاخو، ونتمنى لكم دوام الموفقية والنجاح في إنجاز هذه المشاريع لخدمة أهالي زاخو وكوردستان. مشاهدينا الأفاضل، نصل وإياكم إلى ختام هذا اللقاء الخاص، دمتم في أمان الله، وطابت ليلتكم جميعاً.

گوهدار شێخۆ: شكراً جزيلاً لكم، وأهلاً وسهلاً بكم دائماً.