أزمة "صناديق الاستثمار" تفجر غضباً في تركيا.. المعارضة تصفها بـ "سرقة القرن" وأردوغان يتوعد المتلاعبين

أربيل (كوردستان24)- تجتاح الأسواق المالية والأوساط الشعبية في تركيا موجة عارمة من الذعر والاستياء، إثر تفجر ما بات يُعرف بـ "أزمة صناديق الاستثمار" في بورصة إسطنبول، والتي أدت إلى تبخر مدخرات مئات الآلاف من صغار المستثمرين، في قضية سرعان ما تحولت إلى سجال سياسي حاد وصفتها المعارضة خلاله بـ "أكبر سرقة في القرن"، بينما سارعت الحكومة للتأكيد على صلابة النظام المالي وملاحقة المتورطين.

بداية الانهيار والاعتقالات

واندلعت الأزمة عقب تدفق آلاف المستثمرين لسحب أموالهم وأرباحهم من صناديق استثمارية تابعة لشركات خاصة تدير محافظ في بورصة إسطنبول، إلا أن تلك الشركات عجزت عن سداد الأموال وتلبية طلبات الاسترداد. وعلى إثر ذلك، تحركت السلطات القضائية والأمنية لتعتقل عشرات المديرين والمسؤولين في تلك الشركات، موجهة إليهم تهماً تتعلق بالفساد وغسيل الأموال والتلاعب بأسعار الأصول والأسواق.

أردوغان: لن نسمح بالمساس بأموال الشعب

وفي خضم التصعيد، دخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خط الأزمة، مؤكداً أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي، وقال في تصريحات له:

"كل من يمد يده إلى حقوق وقوانين وأموال الشعب، سيجد الدولة في مواجهته. لا يوجد أي خطر يهدد النظام المالي والاقتصادي العام لتركيا، ولن نقبل باستغلال هذه القضية لتحقيق مآرب سياسية. كل من مارس سلوكيات تخريبية في السوق عبر هذه الصناديق سيحاسب أمام القانون بكل حزم".

المعارضة تهاجم: مليونا متضرر وتواطؤ سياسي

في المقابل، شن زعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة)، أوزغور أوزيل، هجوماً لاذعاً على الحكومة، قائلاً:

"نحن أمام أكبر عملية نهب واحتيال وفساد في هذا القرن. كيف يدعون أن الاقتصاد مستقر ولا خطر عليه؟ في هذا البلد تم سلب أموال نحو مليوني مواطن في وضح النهار! لقد وثق الناس بشخصيات ومقربين من كابينة الرئاسة دعوهم للاستثمار في هذه الصناديق، وانتهى الأمر بنهب مدخراتهم بالكامل".

من جانبه، طالب "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" (DEM Party) في بيان رسمي، بضرورة تشكيل "لجنة تحقيق برلمانية" عاجلة مع استئناف جلسات البرلمان لكشف الحقائق، ومصادرة أصول الشركات وأموال المتورطين لتعويض صغار المستثمرين فوراً. وتحدثت وسائل إعلام تركية عن وجود شبهات حول تمتع بعض مديري تلك الصناديق بنفوذ وعلاقات وثيقة مع مراكز صنع القرار، ما أتاح لهم العمل لفترات طويلة دون رقابة فعلية من هيئة أسواق المال (SPK).

تأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه تركيا من معدلات تضخم قياسية تجاوزت خلال السنوات الأخيرة حاجز الـ 60-70% وتراجعاً حاداً في القوة الشرائية لليرة التركية، ما دفع ملايين المواطنين العاديين وصغار الكسبة للجوء إلى البورصة وصناديق الاستثمار المشتركة بحثاً عن عوائد تحمي مدخراتهم من التآكل، وسط قلة خبرتهم بآليات المضاربة وإدارة المخاطر.

تُعيد هذه القضية إلى الأذهان فضائح احتيال مالي سابقة هزت البلاد، من بينها فضيحة "صندوق سيتشيل أرزان" الشهيرة التي استهدفت نجوماً وشخصيات رياضية، فضلاً عن انهيارات سابقة لمنصات تداول العملات المشفرة (مثل منصة ثوديكس - Thodex)؛ حيث استغلت بعض الصناديق حاجة الناس للعوائد السريعة عبر تطبيق خطط استثمارية غير واقعية أشبه بـ "مخططات بونزي" للهرم المالي.

ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الأزمة إلى اهتزاز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في البورصة التركية في توقيت حرج يسعى فيه الفريق الاقتصادي الحكومي لتطبيق برنامج تقشفي واستعادة الاستقرار النقدي وتدفقات رؤوس الأموال.