واشنطن تفرض عقوبات على شبكات مشتريات عسكرية تابعة لطهران
أربيل (كوردستان 24)- فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026، حزمة عقوبات جديدة شملت عشرة أفراد وكيانات في ولايات قضائية متعددة، على خلفية تورطهم في تأمين أسلحة ومكونات عسكرية لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، وذلك في إطار حملة واسعة تُعرف باسم "عملية المنبوذ الاقتصادي".
وتُعد وزارة الدفاع الإيرانية الجهة المسؤولة بصورة مباشرة عن أبحاث وتطوير وإنتاج وشراء الأسلحة والمعدات لصالح القوات المسلحة في طهران، فضلاً عن إشرافها الكامل على الهيئات والشركات المعنية بتطوير برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى الأمر التنفيذي رقم 13382، المخصص لاستهداف شبكات انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، وهو الإجراء الذي أُدرجت بموجبه وزارة الدفاع والحرس الثوري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2007.
عملية "المنبوذ الاقتصادي" وتنسيق دولي
تندرج هذه الإجراءات ضمن "عملية المنبوذ الاقتصادي" التي أعلنها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في 24 آب/أغسطس 2026، والتي وُصفت بـ"اليوم الحاسم اقتصادياً"، بهدف تضييق الخناق على الموارد المالية المتبقية لطهران. وتعمل الخزانة الأمريكية من خلال هذه المبادرة على رسم خرائط تفصيلية للشبكات والميسّرين والقنوات المالية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات الدولية وتأمين مصادر الإيرادات.
وأكد بيسنت، في بيان رسمي، أن وزارة الخزانة ماضية في ملاحقة وتفكيك كل من يقدم الدعم المادي أو التكنولوجي أو المالي للأنشطة العسكرية الإيرانية، مشدداً على أن واشنطن لن تتهاون في كشف وعزل الأطراف المساهمة في تمكين تلك البرامج وزيادة كلفة المشتريات العسكرية على طهران. وتُنفذ هذه العملية بالتنسيق الوثيق مع مؤسسات الحكومة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وشركاء في منطقة الخليج، لتعقب أي مسارات تمويلية غير مشروعة.
شبكات المشتريات: بكين، وهونغ كونغ، وإيران
طالت العقوبات ممثل وزارة الدفاع الإيرانية في بكين، سيد أصغر علي زاده طباطبائي، المسؤول عن تنسيق مشتريات أنظمة أسلحة مكتملة ومكونات ذات استخدام مزدوج من داخل الأراضي الصينية لصالح طهران، حيث تم تصنيفه بموجب الأمر التنفيذي لعمله وكيلاً وممثلاً مباشراً للوزارة.
وفي الداخل الإيراني، استهدفت العقوبات "مجموعة كاوشكام آسيا للبحث والتطوير"، ومديرها علي فتوت أحمدي، وممثلتها بريسا لالي، لتورطهم في شراء إلكترونيات وروابط تقنية لصالح "شركة صناعات الطائرات الإيرانية" (هسا) المتخصصة في صناعة الطائرات الحربية والمسيّرات، فضلاً عن تزويد "مجموعة الشهيد باقري الصناعية" التابعة لمنظمة الصناعات الجوفضائية الإيرانية بمعدات دقيقة مخصصة لبرامج الصواريخ الباليستية ذات الوقود الصلب.
كما شملت القرارات شركة "إي سي موجو للتكنولوجيا" ومقرها هونغ كونغ، وممثلها في الصين لي فين، لدورهما في تزويد مجموعة "كاوشكام" بالمكونات الإلكترونية الدقيقة، ومحاولة التحايل على ضوابط التصدير الأمريكية والدولية المفروضة.
امتدادات عبر باكستان وتركيا وتنسيق خليجي
وعلى صعيد متصل، كشفت وزارة الخزانة عن شبكة وساطة خارجية يقودها وسيم باشا تجمل، وهو مواطن باكستاني يشغل منصب رئيس مجلس إدارة "مجموعة كافاليير"، وهي شركة دفاعية خاصة تعمل كوسيط خارجي لصالح وزارة الدفاع الإيرانية لتوريد وتوزيع الأسلحة عبر استغلال شبكة علاقاته الدولية.
وشملت العقوبات شركة "كافاليير ديناميكس المحدودة" في باكستان التي يمتلك تجمل الحصة الأكبر فيها ويديرها تنفيذياً، إضافة إلى فرعها في تركيا "كافاليير ديناميكس تكنولوجي تيكاريت". كما استهدفت الإجراءات شركة "كافاليير ديناميكس للتقنيات" في المملكة العربية السعودية، التابعة بالكامل للشركة الباكستانية ويديرها تجمل؛ حيث أوضحت واشنطن أن الإجراء المتخذ بحق هذه الشركة جرى بتنسيق مباشر مع الجهات الحكومية الشريكة في السعودية.
تبعات قانونية وعقوبات ثانوية مشددة
بموجب هذا القرار، يُحظر وتُجمّد كافة الممتلكات ومصالح الممتلكات التابعة للأفراد والكيانات المحددة داخل الولايات المتحدة أو التي تقع في حيازة أو سيطرة أشخاص أمريكيين، مع إلزامية إبلاغ مكتب "أوفاك" عنها. كما تسري هذه القيود تلقائياً على أي كيان يمتلك فيه الأشخاص المحظورون حصة تبلغ 50% أو أكثر.
وحذرت وزارة الخزانة المؤسسات المالية الدولية من مغبة الانخراط في معاملات أو تقديم خدمات لصالح الجهات المشمولة بالقرار، مؤكدة أن ذلك يعرّض تلك المؤسسات للعقوبات الثانوية، بما في ذلك إمكانية إلغاء أو تقييد فتح حسابات المراسلة أو الحسابات الوسيطة داخل النظام المالي الأمريكي.
كما نوهت الوزارة إلى تطبيق برنامج مكافآت للمبلغين عن الانتهاكات عبر شبكة إنفاذ الجرائم المالية، قد تصل جوائزه إلى مبالغ مالية كبرى في حال أسفرت المعلومات عن إجراءات إنفاذ تتجاوز قيمتها مليون دولار، مذكّرة بأن الهدف النهائي للعقوبات يتمثل في إحداث تغيير جوهري في السلوك ووقف برامج التسلح، وليس مجرد فرض العقاب المجرد، مع إتاحة الآليات القانونية لتقديم التماسات الشطب من لوائح الحظر لمن يلتزم بإنهاء أنشطته المخالفة.
المصدر: موقع وزارة الخزانة الامریکیة