مخاوف من "نقطة الصفر".. مسيحيو العراق وإيزيديوه يترقبون انسحاب التحالف بقلق: "الضمانات غائبة والتهديد ما زال قائماً"
أربيل (كوردستان24)- مع حلول اليوم الأربعاء، الذي يمثل الموعد النهائي المتفق عليه لانتهاء المهام العسكرية لقوات التحالف الدولي لمكافحة داعش في العراق، تخيّم حالة من القلق البالغ والترقب الحذر على المكونات الأصيلة في البلاد، لا سيما المسيحيين والإيزيديين، وسط مخاوف جدية من أن يؤدي الفراغ الأمني إلى عودة استهدافهم، أو دفع ما تبقى منهم نحو الهجرة النهائية خارج وطنهم الأم.
كابوس 2014 وهاجس الفراغ الأمني
في بلدات سهل نينوى وإقليم كوردستان، لا تزال ذاكرة صيف 2014 الدامي حية في أذهان الأهالي حين اجتاح تنظيم "داعش" مناطقهم، مما أدى إلى إبادة جماعية بحق الإيزيديين وتهجير مئات الآلاف من المسيحيين وتدمير قراهم وكنائسهم.
ويعتبر مواطنون التقتهم "كوردستان 24" أن مظلة التحالف الدولي كانت تشكل صمام أمان نسبي يمنع تكرار تلك المآسي. ويقول أحد المواطنين المسيحيين بمرارة: "إذا انسحب الأمريكيون، فنحن كمسيحيين مهددون بشكل مباشر. هناك عائلات هُجّرت إبان حقبة داعش ولم تعد حتى اللحظة، وأي انتكاسة أمنية مقبلة ستعني تفريغ العراق من المسيحيين بالكامل، فنحن حلقة ضعيفة لا نملك حولاً ولا قوة".
أزمة ثقة: عقارات منهوبة وتزوير لم يُعالج
ولا تتوقف المخاوف عند البعد العسكري فحسب، بل تمتد إلى فقدان الثقة بالإجراءات القانونية والمؤسساتية للدولة؛ حيث يشكو أبناء المكون المسيحي من استمرار عمليات الاستيلاء على منازلهم وأراضيهم عبر عقود مزورة وضغوطات تمارسها جماعات متنفذة، رغم النداءات المتكررة التي أطلقها البطريرك لويس روفائيل ساكو.
ويضيف مواطن آخر من أبناء المكون: "الحكومة لم تستعد عقاراتنا وأراضينا المغتصبة، ومعظم أقاربي غادروا البلاد، وأنا الوحيد المتبقي هنا. كيف يطالبنا المسؤولون بالبقاء أو بدعوة المهجرين في الخارج للعودة، دون تقديم أي ضمانات أمنية أو حقوقية ملموسة على أرض الواقع؟".
"العودة إلى ماذا؟"
من جانبها، ترى ناشطة من المكون المسيحي أن المؤسسة العسكرية العراقية لا تزال بحاجة ماسة لتعزيز قدراتها ومنظوماتها الدفاعية قبل تحمل المسؤولية الأمنية بمفردها، متسائلة عن جدوى الوعود الحكومية:"نحن والإيزيديون في هذه المناطق بحاجة إلى ضمانات حقيقية، ولسنا مستعدين للعودة إلى نقطة الصفر وتكرار مأساة 2014. رئيس الوزراء يدعو المسيحيين للعودة، لكن السؤال الأهم: يعودون إلى ماذا؟ وما الذي يحميهم في ظل غطاء دفاعي هش وغياب للقوات الحليفة؟".
يأتي هذا القلق بالتزامن مع دخول التفاهمات المشتركة بين بغداد وواشنطن حيز التنفيذ لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد "داعش" التي انطلقت عام 2014. وينص المسار على إنهاء التواجد الميداني والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية قطاعية.
وتراجعت أعداد المسيحيين في العراق بشكل حاد ومخيف؛ نتيجة موجات العنف الطائفي، واستهداف الكنائس، وحملات التهجير القسري التي قادها تنظيم داعش، فضلاً عن الصراعات السياسية على تمثيلهم ومناطقهم التاريخية في سهل نينوى وبغداد.
لا يزال ملف قضاء سنجار والمناطق الإيزيدية يعاني من عدم الاستقرار السياسي والأمني، مع بقاء أكثر من 200 ألف إيزيدي في مخيمات النزوح بإقليم كوردستان، وتأخر تطبيق "اتفاقية سنجار" بين بغداد وأربيل لتطبيع الأوضاع وإخراج الفصائل المسلحة.