بين فوبيا الفراغ وثقة السيطرة.. أنظار الأنبار تتجه لـ "عين الأسد" مع رحيل التحالف الدولي
أربيل (كوردستان24)- مع انتهاء المهلة الزمنية لانسحاب قوات التحالف الدولي لمكافحة "داعش" من العراق اليوم الأربعاء، تتجه الأنظار صوب محافظة الأنبار (غربي البلاد)، التي تشكل الخاصرة الأكبر مساحة والأكثر حساسية جغرافية؛ حيث يترقب الشارع الأنباري مرحلة "ما بعد التحالف" بمزيج من التوجس إزاء احتمال استغلال الفصائل المسلحة أو خلايا الإرهاب للصحراء المفتوحة، وثقة شريحة أخرى بجاهزية القوات العراقية وحرس الحدود لإحكام القبضة الميدانية.
مخاوف "الفراغ الأمني" وعقدة قاعدة عين الأسد
تستحوذ قاعدة "عين الأسد" الجوية، الواقعة في ناحية البغدادي، على النصيب الأكبر من القلق المحلي؛ إذ كانت القاعدة لسنوات مقراً رئيسياً للتحالف ومحوراً لمنظومات الرادار والاستطلاع الجوي، فضلاً عن كونها هدفاً متكرراً لهجمات الفصائل المسلحة.
وفي هذا السياق، يبدي مواطنون مخاوفهم من ارتدادات الانسحاب الأمريكي؛ حيث يقول أحد وجهاء الأنبار لـ"كوردستان 24":
"الأنبار هي أكبر محافظات العراق وتضم مساحات صحراوية هائلة، لا سيما في محيط عين الأسد. السؤال الجوهري اليوم: من سيمسك بزمام الملف الأمني بعد مغادرة القوات الأمريكية؟ نخشى أن تستغل المجاميع المسلحة هذا الفراغ لتنفيذ هجمات داخل الأنبار، أو اتخاذها منطلقاً لضرب محافظات أخرى".
ثقة محلية بالتشكيلات النظامية وحرس الحدود
في المقابل، يرى جانب آخر من أهالي الأنبار أن المشهد العسكري اختلف جذرياً عما كان عليه في الماضي؛ إذ قطعت القوات العراقية شوطاً كبيراً في تأمين المثلث الحدودي، بمساندة أبناء العشائر وقيادة قوات الحدود.
ويؤكد مواطن من أبناء المحافظة: "صحيح أن لدينا صحراء شاسعة تمتد حتى الحدود مع الأردن والمملكة العربية السعودية، لكن حدودنا اليوم ممسوكة بعيون ساهرة وبتشكيلات أمنية قوية. نحن نثق بقدرة حرس الحدود والقوات الأمنية ولن نسمح بحدوث أي خرق".
وهو ما ينسجم مع رؤية مواطن آخر يشدد على استقرار الأوضاع بالقول: "قد تكون الصحراء ملاذاً سابقاً لفلول داعش، لكن الأنبار اليوم مؤمّنة بالكامل، والقرار الأمني يخضع لحكومة اتحادية وجهاز أمني قادر على فرض السيادة في البلاد" .
وتمثل الأنبار نحو ثلث مساحة العراق الكلية (قرابة 138 ألف كم²)، وتتميز بحدود صحراوية وعرة ومفتوحة مع ثلاث دول هي (سوريا، والأردن، والسعودية)، وظلت صحراؤها لعقود (من وادي حوران إلى الثرثار) التحدي الأكبر لعمليات الملاحقة الجوية والاستخبارية.
تعد قاعدة "عين الأسد، ثاني أكبر قاعدة جوية في العراق؛ واحتضنت الكتلة الأكبر من مستشاري وقوات التحالف الدولي ومعدات الإسناد الجوي والدفاع الصاروخي (منظومات C-RAM)، وكانت تشكل خط الدفاع والردع الأول ضد التهديدات العابرة للحدود العراقية - السورية.
يأتي هذا التحول تنفيذاً للمخرجات النهائية للجنة العسكرية العليا المشتركة (HMC) بين بغداد وواشنطن، والقاضية بإنهاء الوجود القتالي والميداني للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في القواعد العراقية والانتقال إلى مرحلة العلاقات الأمنية الثنائية؛ مما يضع القوات العراقية أمام مسؤولية حصرية وتاريخية في مسك الصحراء الغربية وتأمين سماء البلاد.