محلل سياسي لـ كوردستان 24: انسحاب واشنطن أسقط ذريعة "المقاومة".. وبقاء السلاح المنفلت يهدد بابتلاع الدولة

أربيل (كوردستان 24)- أكد المحلل السياسي العراقي، أحمد سراجي، أن إعلان الولايات المتحدة إنهاء مهامها العسكرية وسحب قواتها من العراق شكّل ضربة قاصمة لذرائع الفصائل المسلحة التي بررت تمسكها بالسلاح لسنوات تحت لافتة "مقاومة الاحتلال"، مشدداً في الوقت ذاته على أن التحدي الأكبر بات اليوم داخل البيت العراقي تحت معادلة وجودية: "إما أن نكون دولة أو لا نكون".

سقوط الحجج والبحث عن بدائل

وأوضح سراجي، خلال استضافته عبر شاشة "كوردستان 24"، أن خروج القوات الأمريكية وضع رئيس الوزراء والحكومة العراقية أمام اختبار تاريخي وحاسم لفرض هيبة الدولة وحصر السلاح بمؤسساتها الشرعية، كاشفاً أن بعض الأطراف المسلحة بدأت بالفعل بالبحث عن ذرائع جديدة لتبرير سلاحها بعد مغادرة الأمريكيين، من بينها التذرع بـ"الوجود العسكري التركي" في شمال البلاد لعرقلة تسليم الترسانة العسكرية.

السلاح ورقة مساومة إقليمية

وأشار المحلل السياسي إلى أن معضلة السلاح المنفلت لا ترتبط فقط بالداخل العراقي، بل تخضع لحسابات إقليمية معقدة؛ لافتاً إلى أن طهران ترى في الفصائل العراقية ورقة ضغط استراتيجية حيوية تساوم بها واشنطن في مفاوضات الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما يجعل تخليها عن هذا النفوذ أمراً بالغ الصعوبة ويضع بغداد في موقف حرج يحرمها من ممارسة سيادتها وقرارها الوطني المستقل.

مخاوف الملاحقة القضائية تعرقل التفكيك

وكشف سراجي عن وجود انقسام وصراع مصالح داخل أروقة قوى "الإطار التنسيقي"؛ مبيناً أن هناك زعامات سياسية وفصائلية ترفض التخلي عن السلاح خشية أن تصبح مجردة من القوة ومكشوفة أمام القضاء في ملفات الفساد والانتهاكات السابقة.
واعتبر أن إقرار الحكومة لقانون الحشد الشعبي وإرساله للبرلمان كان بمثابة "طوق نجاة وتسوية سياسية" تهدف لمنح تلك الفصائل ضمانات وتجريدها من أي حجة للتمرد، إلا أن ذلك يتطلب إرادة حازمة لمنع تكرار سيناريوهات التهديد السابقة ضد رؤساء الوزراء، على غرار ما تعرض له رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي من تهديدات علنية ومباشرة.

اختبار السيادة الحقيقي

وخلص أحمد سراجي في ختام حديثه إلى أن الخطر الفعلي الذي ينخر جسد الدولة العراقية ويمنع قيام دولة ذات سيادة حقيقية لا ينبع من القوات الأمريكية، بل من "تغول السلاح الخارج عن القانون" الذي أضعف العراق على مدى أكثر من عقدين؛ مؤكداً أن الأيام القليلة المقبلة ستثبت ما إذا كانت وعود حصر السلاح مجرد استهلاك إعلامي، أم بداية حقيقية لاستعادة الدولة لقرارها المسلوب خلف الكواليس.