كابول تتهم إسلام آباد بقتل مدنيين في غارات شملت ولاية هلمند
أربيل (كوردستان24)- شن الجيش الباكستاني الخميس غارات جوية على أفغانستان أسفرت عن سقوط عدد من القتلى وطالت إحداها ولاية هلمند بجنوب البلاد، بحسب الحكومة الأفغانية وشهود عيان تحدثوا إلى وكالة فرانس برس.
وتشهد العلاقات بين البلدين الجارين توترا شديدا منذ عودة حكومة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، أدت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان إلى سقوط عشرات القتلى، بما في ذلك جراء ضربات باكستانية استهدفت العاصمة كابول، وأسفرت عن إغلاق شبه كامل للحدود البرية.
وبعد وساطات متعددة، تراجعت حدة المواجهات من دون أن تتوقف تماما، قبل أن تتحول في أواخر شباط/فبراير إلى حرب مفتوحة تخللتها غارات جوية جديدة شملت مدينتي قندهار وكابول.
وأخيرا، أسفرت الغارات التي استهدفت ولايتَي هلمند وكنر المتاخمة لباكستان عن مقتل 10 مدنيين، طبقا لما أعلنه مساعد الناطق باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت.
من جهتها، قالت إسلام آباد إنها شنت ضربات "مخططة ومدروسة" استهدفت مسلحين في أفغانستان، من دون تحديد مواقعها.
وأفاد اثنان من سكان هلمند وكالة فرانس برس بأن ثلاث غارات جوية استهدفت قريتهم.
من جهتها، أكدت وزارة الإعلام الباكستانية أن قوات البلاد استهدفت ثلاثة مواقع، مشيرة إلى أن الضربات طالت "بؤرا إرهابية" على طول الحدود، "استنادا إلى معلومات استخبارية موثوقة".
وعلى غرار ولاية قندهار المجاورة التي استُهدفت بغارة الأسبوع الماضي، تعد هلمند الواقعة في جنوب أفغانستان مهمة جدا بالنسبة لحركة طالبان.
وفي اتصال هاتفي مع فرانس برس، قال عبد الواحد (50 عاما)، أحد سكان قرية سفر في ولاية هلمند إن الضربات الأخيرة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.
وقال قدرت الله (32 عاما) وهو أيضا من سكان القرية، إنه كان في منزله عندما تعرض منزل جيرانه للقصف.
وأضاف لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "المنطقة بأكملها دُمرت"، مشيرا إلى أن السكان مُنعوا من الاقتراب من مواقع الضربات.
وتابع "كان هناك مدنيون وأطفال ونساء في الموقع، قتلوهم جميعا. لا وجود هناك لقوات عسكرية أو أي شيء من هذا القبيل".
من جانبها، قالت وزارة الإعلام الباكستانية إن الارقام الأولية تشير إلى مقتل 22 مسلحا وتدمير أسلحة وذخائر في الضربات الأخيرة.
- "النجدة" -
وتحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة طالبان تنفي أي تورط أفغاني وتتهم باكستان بانتهاك سيادتها وقتل المدنيين على أراضيها.
وفي ولاية كنر الجبلية، شاهد مراسل فرانس برس أنقاض منازل حجرية في وادي تشوغام النائي.
وقال المزارع محمد هاشم (30 عاما) إنه هرع للمساعدة في إنقاذ السكان عقب الهجوم الذي وقع قبيل الفجر. وتابع في حديث لفرانس براس "كانت امرأة عالقة تحت الأنقاض تصرخ طالبة النجدة. كانت تعاني صعوبة في التنفس وأخبرتنا أن هناك أشخاصا آخرين عالقون هناك".
وأضاف "عندما بدأنا بالحفر، وجدنا أن رجلا وأربعة أطفال قتلوا".
والأسبوع الماضي، شن الجيش الباكستاني غارات على محافظات أفغانية عدة مشيرا إلى أنه استهدف مسلحين، فيما أكدت أفغانستان وقوع ضحايا مدنيين.
وبحسب معطيات نشرتها الأمم المتحدة، تسبب النزاع المسلح بين البلدين في مقتل أكثر من 500 مدني منذ تشرين الأول/أكتوبر.
AFP