أردوغان: وضع دستور مدني جديد يثبت نضج الديمقراطية في تركيا

أربيل (كوردستان 24)- دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى صياغة دستور مدني وتشاركي جديد للبلاد، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل نضالاً لإثبات نضج الديمقراطية التركية، وأن البرلمان مؤهل ومخول لوضعه في كل مرحلة وتحت مختلف الظروف.

وجاءت تصريحات أردوغان في كلمة ألقاها داخل مقر البرلمان في العاصمة أنقرة، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الخامسة من الدورة الثامنة والعشرين، حيث أعرب عن أمله في أن تكون الدورة الجديدة مساحة لتبادل الأفكار والمقترحات بحرية وضمن قواعد الاحترام المتبادل، مشدداً على ضرورة إبقاء مكانة البرلمان فوق كل اعتبار بوصفه تجسيداً للإرادة الوطنية.

التخلص من تركة الانقلابات
ووصف الرئيس التركي مسألة إعداد الدستور بأنها لا تزال ورقة اختبار قائمة أمام الطبقة السياسية، لافتاً إلى أن الدستورين الأخيرين خلال العقود السبعة الماضية كانا وليدي انقلابات عسكرية، وكُتبا تحت ظلال السلاح لترسيخ نظام وصاية مستدام والتحكم بسلطة الحكم بدلاً من تكريس مبدأ الفصل بين السلطات.

وأشار إلى أنه على الرغم من خضوع قادة انقلاب 12 أيلول/سبتمبر 1980 للمحاسبة القضائية والإدانة لاحقاً، فإن الدستور النافذ لا يزال يحمل توقيعهم، معتبراً أن استمرار هذا الوضع لا يليق بالبلاد، وأن التخلص من هذه التركة يمثل استحقاقاً ديمقراطياً واجباً.

التوافق السياسي والاستقرار
وأكد أردوغان أن التنوع السياسي الحالي داخل البرلمان يجعل من المرحلة الراهنة التوقيت الأنسب لإعداد دستور حديث يوسع آفاق تركيا، ويقوم على التنافس في إطار التوافق بدلاً من الاستقطاب، مشدداً على ضرورة الاستفادة من كافة المبادرات والأفكار المطروحة.

وبيّن أن توفير بيئة مستقرة خالية من النزاعات والصراعات يسهّل معالجة القضايا الداخلية بأسلوب ديمقراطي ويعزز بناء التوافق المجتمعي والوطني، مما ينضج الظروف الملائمة لإنجاز وثيقة دستورية شاملة تليق بتطلعات البلاد.

المسار الاقتصادي
وفي الشأن الاقتصادي، تطرق أردوغان إلى الأداء العام في ظل التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن حكومته نجحت في الحفاظ على مسار التنمية؛ حيث حقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 2.5 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، على الرغم من الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

يُذكر أن الدستور التركي الحالي أُقر عام 1982 في أعقاب الانقلاب العسكري، وشهد سلسلة من التعديلات على مدى العقود الماضية، كان أبرزها تعديل عام 2017 الذي تحولت البلاد بموجبه من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وسط مساعٍ متواصلة للتوصل إلى صيغة دستورية مدنية جديدة تحظى بإجماع سياسي وشعبي واسع.

المصدر: وکالة اناضول