المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين.. وانسحاب التحالف يثير مخاوفنا من عودة الإرهاب
أربيل (كوردستان24)- أكد رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في إقليم كوردستان والموصل وكركوك، المطران مار نيقوديموس داود متي شرف[1]، أن إقليم كوردستان يمثل الملاذ الآمن والضامن الأساسي لبقاء المكون المسيحي في أرض الآباء والأجداد، مشيداً بمستوى الحرية والتعايش السلمي الذي يرعاه الإقليم، في حين أبدى قلقه البالغ من تداعيات انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق وتأثيرات السلاح المنفلت والفساد على مستقبل الأقليات.
جاءت تصريحات المطران شرف خلال مشاركته في برنامج "باسى روز" على شاشة كوردستان24، و عقب لقائه رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، حيث وصف اللقاء بأنه "مثمر وإيجابي كالعادة"، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة استمع باهتمام لاحتياجات المكون المسيحي وأبدى استعداده الكامل لدعم استقرارهم.
وشدد المطران على أن تجربة التعايش في الإقليم "فريدة ولا مثيل لها حتى في الدول الغربية"، مستشهداً بمبادرات حكومة كوردستان في بناء وترميم الكنائس والكاتدرائيات لمختلف الطوائف المسيحية من سريان وكلدان وآشوريين وأرمن. وقال: "نعيش في كوردستان بأمان واستقرار كاملين، ولم يتبقَّ للمسيحيين أي ملاذ آمن في العراق سوى هذا الإقليم العزيز".
وفي الشأن الأمني، عبّر المطران عن خشيته من مخاطر خروج قوات التحالف الدولي من العراق في ظل التوترات الإقليمية وعدم الجاهزية الكاملة، متفقاً مع المخاوف والتحذيرات التي أطلقها الزعيم مسعود بارزاني بشأن احتمالية عودة نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي. وتساءل المطران: "هل انتهى التهديد الإرهابي تماماً حتى تغادر قوات التحالف؟ المسيحيون والأقليات دفعوا أثماناً باهظة وتراجعت أعدادهم من 1.5 مليون إلى نحو 300 ألف، ولم نعد قادرين على تحمل أي صدمة أمنية جديدة".
وبشأن دعوات الحكومة الاتحادية لعودة المهجرين، ثمّن المطران شرف النوايا المعلنة من رئيس الوزراء الاتحادي، لكنه شدد على ضرورة ترجمتها إلى إجراءات ملموسة تشمل حصر السلاح بيد الدولة، واستئصال الفساد، وتعويض المتضررين، وإعادة إعمار الكنائس والأملاك المدمرة في الموصل وسهل نينوى، لافتاً إلى أن غالبية جهود الإعمار الحالية تمت بجهود منظمات دولية ومساعٍ محلية من إدارة محافظة نينوى دون دعم حكومي مركزي كافٍ.
ووجّه رئيس طائفة السريان الأرثوذكس ثلاث رسائل واضحة:
لحكومة إقليم كوردستان: بمواصلة التمسك بملف ترسيخ الأمن والاستقرار وصون التعددية والتعايش السلمي.
للحكومة في بغداد: بالوقوف بحزم أمام مفترق الطرق والقضاء على السلاح المنفلت والفساد لضمان بقاء الدولة واستقرارها.
للإدارة الأمريكية والدول الغربية: بالنظر إلى شعوب المنطقة والمكونات الدينية من منطلق حقوق الإنسان والكرامة والعدالة، بدلاً من حصر التعامل في إطار المصالح السياسية المجردة.