"صوت الحرية ورمز التآخي".. ندوة في دياربكر تستذكر إرث الموسيقار الراحل آرام تيكران

أربيل (كوردستان 24)- شهدت مدينة (آمد), ديار بكر تنظيم ندوة حوارية خاصة لاستذكار وتكريم الموسيقار الراحل آرام تيكران، وذلك على هامش فعاليات "معرض ديار بكر للكتاب"، وبتعاون مشترك بين غرفة التجارة والصناعة في دياربكر وأكاديمية "ما للموسيقى" (MA Muzîk)، احتفاءً بمسيرة فنان سخّر فنه وموسيقاه لخدمة اللغة الكوردية وترسيخ قيم التآخي والعيش المشترك.

وسلط المشاركون في الندوة، التي عُقدت تحت عنوان "صوت الحرية.. رمز التآخي"، الضوء على الدور المحوري لجهود ونتاجات آرام تيكران (الذي وافته المنية في 8 آب/أغسطس 2009) في تعزيز الوعي القومي، ونجاحه عبر نغماته في نشر اللغة الكوردية وجعل أغانيها محببة لدى قطاعات واسعة من الجماهير.

وأشار المتحدثون إلى أن تيكران، الذي وُلد لأصول أرمنية في 15 كانون الثاني/يناير 1934 بمدينة القامشلي في غرب كوردستان (شمال شرق سوريا)، كان يحمل "روحاً كوردية خالصة". كما أكد المقربون منه أن عائلته كانت تردد دوماً مشاعر العرفان والامتنان للكورد الذين احتضنوهم وحموهم من المآسي، مما جعله وعائلته عنواناً عميقاً لثقافة التعايش والتلاحم الإنساني.

حماية الإرث في زمن الحظر

وفي مداخلته خلال الندوة، قال الفنان الموسيقي دليل ديلانار:
"قدّم آرام تيكران خدمة جليلة للغة الكوردية في مرحلة كانت محظورة فيها ومستهدفة، ولم يقتصر عطاؤه على الغناء والكلمة بل امتد إلى العزف والموسيقى؛ ومن واجبنا اليوم جميعاً أن نحمي هذا الإرث الفني العظيم ونحافظ عليه."

من جانبه، أوضح مسؤول الشؤون الثقافية في غرفة صناعة دياربكر، فاروق كوركماز:
"هدفنا من خلال هذه الندوة هو الوفاء لإرث هذا الفنان الكبير، وتسليط الضوء على حجم التعب والجهود المضنية التي بذلها طوال مسيرته الفنية."

ارتباط وجداني عميق

بدوره، استذكر الفنان هوزان ديلوفان محطات من حياة تيكران وبداياته في إذاعة يريفان بأرمينيا، قائلاً:
"انتقل آرام إلى أرمينيا وصدح صوته بالأغاني عبر أثير راديو يريفان. كان يحمل روحاً كوردية في كل تفاصيله، وكل شيء فيه كان كوردياً. وكان والده الراحل يقول له دوماً: (الكورد هم من أنقذونا، ولولا الكورد لما كنا موجودين ولما وُجدتَ أنت).. إلى هذا الحد كان ارتباط تلك العائلة وثيقاً بأمتنا وبقيم الوفاء لها."

وشهدت الندوة أجواءً وجدانية لافتة، حيث شارك الحاضرون والمتحدثون في أداء باقة من أشهر أغاني تيكران الخالدة، من بينها: "Zimanê Kurdî" (اللغة الكوردية)، و*"Ay Dîlberê"، و"Şev Çû"*.

واختُتمت الندوة بالتذكير بوصية آرام تيكران التي كان يرجو فيها أن يُوارى جثمانه الثرى في أرض دياربكر بعد وفاته، وهي الأمنية التي حالت الظروف السياسية دون تحقيقها حينها؛ فيما لا يزال الأمل يحدو محبيه وشعوب المنطقة بأن يعود جثمانه يوماً ليرقد بسلام في تراب دياربكر كما تمنى.

تقرير: ماهر يوكسل -  كوردستان 24 – دياربكر (آمد)