3 تشرين الأول 1932.. استقلال العراق وانضمامه إلى عصبة الأمم: محطات التأسيس وعقود من التحولات العاصفة
أربيل (كوردستان 24)- في مثل هذا اليوم، الثالث من تشرين الأول/أكتوبر من عام 1932، أُعلن عن انضمام العراق رسمياً إلى "عصبة الأمم" كدولة مستقلة وذات سيادة، في خطوة أنهت الانتداب البريطاني وشكّلت ولادة الكيان العراقي الحديث على الساحة الدولية، بعد مسار تفاوضي وشعبي طويل وشاق.
محطات مفصلية نحو الاستقلال
مرّ مسار نيل العراق لاستقلاله بعدة محطات استراتيجية، فرضت خلالها التحركات الشعبية والدبلوماسية وقائع جديدة على الإدارة البريطانية:
مؤتمر سان ريمو وثورة العشرين: بعد قرار وضع العراق تحت الانتداب البريطاني في مؤتمر سان ريمو، اندلعت في عام 1920 ثورة مسلحة عارمة عمت مدن البلاد. ورغم إخمادها عسكرياً، إلا أنها أجبرت بريطانيا على مراجعة سياساتها والتوجه نحو تأسيس حكم وطني محلي.
تأسيس المملكة العراقية (1921): لتهدئة الأوضاع وإدارة البلاد بشكل مؤسساتي، تم تتويج الملك فيصل الأول ملكاً على العراق، مع بقاء مفاصل القرار الأمني والسياسة الخارجية تحت النفوذ البريطاني المباشر.
معاهدة 1930: قادت حكومة نوري السعيد جولات تفاوضية معقدة أفضت إلى توقيع معاهدة عام 1930 مع لندن، والتي وضعت إطاراً لإنهاء الانتداب مقابل منح بريطانيا تسهيلات عسكرية وقواعد جوية في أوقات الحرب.
إعلان الاستقلال (1932): تُوجت تلك الجهود بقبول العراق عضواً في عصبة الأمم في 3 تشرين الأول 1932، ليصبح الدولة الـ 57 في المنظمة وأول دولة عربية تنال هذا الاعتراف الدولي.
ما بعد الاستقلال: عقود من الانقلابات والاضطرابات السياسية
رغم الآمال العريضة التي رافقت الاستقلال، إلا أن تاريخ العراق المعاصر دخل سريعاً في نفق مظلم من عدم الاستقرار السياسي والانقلابات العسكرية المتلاحقة:
غياب مفاجئ للمؤسس (1933): بعد عام واحد فقط من الاستقلال، توفي الملك فيصل الأول في 8 أيلول/سبتمبر 1933 إثر أزمة قلبية في سويسرا، ليخلفه نجله الملك غازي، الذي لقى حتفه بدوره عام 1939 في حادث سيارة لا تزال ملابساته محاطة بالغموض.
أول انقلاب عسكري في العالم العربي (1936): فتح الفريق بكر صدقي أبواب التدخل العسكري في الشأن العام عبر تنفيذه أول انقلاب عسكري في تاريخ الدول العربية الحديث، مؤسساً لمرحلة صراع دائم بين المؤسسة العسكرية والحكومات المدنية.
سقوط الملكية وإعلان الجمهورية (1958): شهد يوم 14 تموز/يوليو 1958 المنعطف الأكثر دموية؛ حيث قاد الضباط الأحرار بزعامة عبد الكريم قاسم انقلاباً عسكرياً انتهى بمقتل الملك فيصل الثاني وأفراد العائلة المالكة، لتُطوى صفحة الملكية وتُعلن الجمهورية.
صعود البعث والحروب المدمرة (1968 - 2003): توالت الصراعات الداخلية حتى وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1968، وإحكام صدام حسين قبضته على الحكم عام 1979، ليدخل العراق في أتون حروب إقليمية وعقوبات دولية قاسية، استمرت حتى غزو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في نيسان/أبريل 2003 وإسقاط النظام السابق، مدشناً مرحلة "العراق الجديد" التي لا تزال ارتداداتها مستمرة حتى اليوم.