بين تطمينات القدرة وشبح 2014.. تسليم مهام قاعدة K1 يُثير مخاوف الشارع في كركوك
أربيل (كوردستان 24)- أثار تسليم مهام قاعدة "K1" العسكرية في محافظة كركوك بالكامل إلى القوات العراقية، وتقليص وجود قوات التحالف الدولي إلى عدد محدود من المستشارين، تبايناً حاداً ومخاوف أمنية في الشارع الكركوكي، وسط انقسام بين من يرى في الجيش العراقي قوة قادرة على ضبط الأمن، ومن تطارده ذكريات الانهيار العسكري عام 2014 وسقوط مساحات شاسعة بقبضة تنظيم "داعش".
وكانت قاعدة "K1" تضم على مدى سنوات وحدات تابعة للتحالف الدولي لتقديم المشورة والمعلومات الاستخباراتية وتوجيه ضربات جوية دقيقة ضد فلول "داعش"، قبل أن يتم مؤخراً تسليم مهامها بالكامل للقوات الأمنية العراقية.
شارع منقسم بين الثقة والتشكيك
ورصدت كاميرا "كوردستان 24" في أسواق وشوارع كركوك انقساماً واضحاً في آراء المواطنين حيال قدرة القوات العراقية على مسك الأرض بمفردها؛ حيث يرى فريق من السكان أن المؤسسة العسكرية والأمنية اليوم أصبحت أكثر جاهزية وقدرة على مجابهة التحديات مقارنة بالماضي، مؤكدين أن وضع الجيش أفضل بكثير مما كان عليه قبل عقد من الزمان.
في المقابل، تسود فئة واسعة من المواطنين حالة من القلق والريبة، معتبرين أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان إرهاصات عام 2014، ومبدين خشيتهم من عدم قدرة القوات النظامية على الصمود في حال حدوث أي خرق إرهابي واسع دون إسناد جوي واستخباري دولي.
شهادات من الشارع.. وذاكرة الانهيار
وفي استطلاع لآراء المواطنين، أبدى البعض ثقته بالاستقرار، بينما صرح مواطن آخر بصراحة:
"لا أملك أي ثقة بهذه القوات، ولن تتمكن من حماية المدينة.. فهذه القوات نفسها تراجعت وانسحبت في السابق".
فيما قدّم أحد المواطنين — وهو منتسب سابق في الجيش العراقي عايش أحداث حزيران 2014 — شهادة لافتة عن كواليس انهيار المنظومة الأمنية آنذاك، قائلاً:
"هذه القوات ذاتها كانت متواجدة عام 2014؛ الفرقة الرابعة في تكريت، والفرقة الثانية عشرة في كركوك، والفرقة الثانية في الموصل. لم يكن الأمر انهياراً ذاتياً فحسب، بل انسحبوا بأوامر عسكرية مباشرة! كنتُ أحد المنتسبين حينها، وفي تمام الساعة 12:00 ظهراً وردتنا برقية عاجلة إلى قاعدة (K1) تأمرنا بإلقاء السلاح والعودة إلى منازلنا".
عبء نفسي وتجربة مريرة
ويؤكد مراسل "كوردستان 24" في كركوك، أن العامل الأبرز الذي يُصعّب على الأهالي الاطمئنان لقدرة القوات العراقية وحدها دون دعم دولي، هو "المرارة التاريخية" لتجربة عام 2014؛ حين اجتاح تنظيم "داعش" المدن وانهارت الدفاعات سريعاً، مما أسفر عن سقوط ثلث مساحة الأراضي العراقية بقبضته، وهو جرح لا يزال حاضراً في وجدان أهالي كركوك عند كل منعطف أمني.
المراسل: سوران كامران - كوردستان 24 – كركوك