بألوان 7 دول.. شبيبة إيزيدية تُحيي في معبد "لالش" أزياء الأجداد صوناً للهوية من الاندثار

أربيل (كوردستان 24)- في قلب معبد "لالش" النوراني، توشّح نحو مائة شاب وفتاة من الكورد الإيزيديين بأبهى أزيائهم الفولكلورية، مجسّدين لوحة بصرية بديعة تعكس تراث الإيزيديين القاطنين في سبع دول حول العالم، وذلك في رسالة جماعية تؤكد تمسكهم بجذورهم التاريخية وحماية أزيائهم التقليدية بوصفها هوية وجودية مقدسة لا تقبل الاندثار.

وشكّلت باحات المعبد ملتقىً لأبناء الديانة الإيزيدية القادمين من شتى المناطق؛ حيث تحوّل المكان إلى متحف حي يربط الماضي بالحاضر، ويعيد الاعتبار للأزياء التي شكّلت عبر القرون علامة فارقة للخصوصية الثقافية الإيزيدية.

تنوع جغرافي وهوية واحدة

وتعبّر المشاركة جاكلين علي عن اعتزازها بهذه المناسبة قائلةً لـ كوردستان 24:
"أرتدي اليوم الزي التقليدي التاريخي الخاص بإيزيديي منطقة باتمان في كوردستان تركيا؛ وهو زي دأب أجدادنا على ارتدائه منذ مئات السنين. مجيئنا اليوم إلى معبد لالش بهذه الملابس يغمرنا بسعادة بالغة وفخر كبير بانتمائنا".

من جهته، يرى الشاب إبراهيم خلف أن هذه الفعالية تتجاوز مجرد ارتداء أزياء قديمة، موضحاً:
"هذا اليوم له طابع خاص جداً؛ إنه مناسبة للاحتفاء بالزي الإيزيدي وإحيائه بين الأجيال الصاعدة، ورسالتنا من خلاله هي تعريف العالم أجمع بثقافتنا وهويتنا البصرية الأصيلة التي صمدت في وجه مختلف التحولات التاريخية".

إرث الأجداد أمانة في أعناق الجيل الجديد

وتحتل الأزياء التقليدية في الوجدان الإيزيدي مكانة روحية تقترب من القدسية؛ إذ ارتبطت بطقوس الأعياد والمناسبات الدينية الكبرى. ويؤكد المشارك جمال فقير على ضرورة تفعيل دور الشباب في حفظ هذا التراث:
"هذه الأزياء تمثل جوهر ثقافتنا وعمق أصالتنا. طموحنا لا يقف عند مجرد ارتدائها في المهرجانات، بل نأمل أن يواصل الجيل الجديد السير على خطى الآباء والأجداد للحفاظ على هذا التراث الرمزي الثري متوارثاً من جيل إلى آخر".
قدسية الأبيض ورمزية زي "القَوَّالين"

وللزي الإيزيدي دلالات دينية وفلسفية عميقة تبرز بوضوح في نقاء اللون الأبيض الذي يرمز إلى السلام والطهر والنور.

ويشير رجل الدين الإيزيدي، بير خلات، إلى هذه الرمزية الروحية بالقول:
"تتقاطر وفود الصغار والكبار نحو معبد لالش مرتدين أزياء الأسلاف؛ فالرجال يرتدون زي مناطقهم مثل أزياء باتمان والشماغ التقليدي، بينما تتزين النساء والشابات باللون الأبيض الناصع صوناً لهويتهن الثقافية".

ويضيف بير خلات مبيّناً خصوصية الزي الديني الذي يرتديه:
"لكل بلد أو منطقة طابع خاص في تفاصيل أزيائها، أما هذا الثوب الذي أرتديه فهو الزي الديني الخاص بـ «القَوّالين»—وهم رجال الدين الذين يطوفون سنوياً بين القرى والمناطق الإيزيدية حاملين سناجق «طاووس التعميد» لأداء التراتيل الدينية والأناشيد الروحية المتوارثة".

جهود متواصلة ضد الاندثار

ورغم المخاوف التي تصاعدت خلال السنوات الماضية من احتمالية تراجع استخدام هذه الأزياء التقليدية أو اندثارها تحت وطأة النزوح والشتات وتأثيرات الحياة المعاصرة، فإن الجهود المجتمعية والشبابية المتواصلة في إقليم كوردستان باتت تشكل سداً منيعاً لحماية هذا الإرث الفولكلوري، وإعادة إحيائه كأحد أبرز ركائز الهوية الوطنية والحضارية للإيزيديين.

تقرير: ماهر شنكالي – كوردستان24 - لالش