158 مدرسة تحتضن آلاف النازحين.. أربيل تُنعش أحلام جيلٍ يتحدى مرارة النزوح
أربيل (كوردستان 24)- مع إطلالة العام الدراسي الجديد، يجد آلاف الطلبة العراقيين النازحين في إقليم كوردستان متسعاً لتجديد أحلامهم المؤجلة؛ فبين أروقة الفصول المنظمة في أربيل، تلاشت مخاوف الانقطاع عن التعليم التي تلاحق العائلات الفارة من عدم الاستقرار، لتتحول مقاعد الدراسة في الإقليم إلى نقطة انطلاق جديدة لجيل يسابق الزمن نحو غدٍ أفضل.
في إحدى قاعات إعدادية "النصر" النموذجية بأربيل، تجلس الطالبة هَزار سفيان بابتسامة تملؤها الثقة. لم يمضِ على مغادرتها العاصمة بغداد واستقرار عائلتها في أربيل سوى أسبوع واحد، لكنها سرعان ما وجدت في بيئتها المدرسية الجديدة ما كان ينقصها هناك.
طموح يتجدد في أربيل
تتحدث هزار، وهي طالبة في مرحلة السادس الإعدادي (الثالث الثانوي)، لـ كوردستان 24 عن هذا التحول في حياتها قائلة:
"هذا هو يومي الأول في المدرسة، ولم يمر سوى أسبوع على وصولنا من بغداد. طموحي الكبير هو الالتحاق بكلية طب الأسنان. ورغم أن التجربة جديدة تماماً بالنسبة لي، إلا أنني أشعر بتفاؤل غير مسبوق، سواء تجاه إدارة المدرسة أو الكادر التدريسي المتميز.. كل المقومات هنا أفضل بكثير مما عشناه سابقاً".
إعدادية "النصر": رعاية متكاملة لـ 1200 طالب
ولا تقتصر العودة إلى مقاعد الدراسة على تلقين المناهج فحسب، بل تُولي الكوادر التعليمية أهمية بالغة لتهيئة الطلبة النازحين نفسياً بعد رحلات النزوح الشاقة.
وفي هذا السياق، تؤكد مديرة إعدادية النصر النموذجية، لِينا سَعدي، أن المدرسة استقبلت هذا العام نحو 1200 طالب، موضحة:
"استكملنا كافة التحضيرات مسبقاً، حيث جرى توزيع المناهج الدراسية، سواء الكتب الجديدة أو المستعملة بحالة جيدة، بالتساوي على جميع الطلبة. لدينا تنسيق عالٍ ومثمر مع حكومة إقليم كوردستان، والحقيقة أن كلمات الشكر تقف عاجزة أمام ما قدموه لنا؛ فعندما وصلنا كنا نازحين لا نملك شيئاً، لكن حكومة الإقليم فتحت لنا المدارس واحتضنتنا، ومستقبل كل طالب يجلس اليوم على هذه المقاعد هو ثمرة هذا الدعم الإنساني النبيل".
158 مدرسة وتنسيق مشترك مع حكومة الإقليم
وعلى الصعيد المؤسساتي، تتواصل الترتيبات اليومية لضمان عدم توقف المسيرة التعليمية للنازحين من خلال غرفة عمليات مشتركة بين أربيل وبغداد.
ويكشف مدير ممثلية وزارة التربية العراقية في أربيل، هادي عبد الستار، عن حجم الدعم المقدم للطلبة النازحين قائلاً:
"لدينا لجنة دائمة مكوّنة من خمسة أعضاء تعمل من داخل مقر وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان؛ حيث يجري تذليل أية عقبات ميدانية أولاً بأول بتنسيق ممتاز. لا نواجه أي عائق في الإقليم، وقد تم تخصيص وافتتاح 158 مدرسة للطلبة النازحين بكامل خدماتها وتجهيزاتها بدعم مباشر من حكومة كوردستان، ونحن نثمّن عالياً هذا الدعم اللامحدود الذي أنقذ مستقبل أجيال من الضياع".
فوارق مريرة: مقاعد المدن مقابل خيام المخيمات
ورغم الصور المشرقة التي تقدمها مدارس المدن في إقليم كوردستان، تبقى العدالة التعليمية حلماً بعيد المنال لقطاع واسع من أطفال العراق؛ ففي الوقت الذي يدلف فيه تلاميذ المدن إلى قاعات حديثة مكيفة، يستقبل آلاف الأطفال النازحين عامهم الدراسي الجديد تحت حرارة الخيام المهترئة في مخيمات النزوح المتناثرة، حيث تتضاعف التحديات بين قلة المستلزمات وغياب البنى التحتية الملائمة.
ويبقى النموذج التعليمي الذي ترعاه حكومة إقليم كوردستان للنازحين دليلاً على إمكانية صنع الفارق، ورسالة واضحة بأن الاستثمار في عقول الأجيال القادمة هو السبيل الوحيد لتجاوز آثار النزوح والحروب.
تقرير: هفرست رجب – كوردستان24 – اربيل