ثلاثة علماء يحصدون نوبل الطب عن بحوثهم في علم البصريات الوراثية

أربيل (كوردستان24)- مُنحت جائزة نوبل في الطب إلى الأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل تقديرا لأبحاثهم في مجال البصريات الوراثية، وفق ما أعلنت لجنة نوبل في ستوكهولم الاثنين في اليوم الأول من موسم هذه الجوائز العريقة لعام 2026.

وأشارت اللجنة إلى أنها منحت الجائزة للباحثين الثلاثة "تقديرا لاكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية التي يتم تنشيطها بالضوء وبعلم البصريات الوراثي (optogenetics)".

يساعد هذا المجال الباحثين على فهم كيفية مساهمة أنواع محددة من الخلايا في سلوكيات مثل التعلم والخوف والإدمان والحركة، وقد يؤدي يوما ما إلى ابتكار علاجات للاضطرابات العصبية والحسية، مثل مرض باركنسون والصرع.

وقالت لجنة نوبل "باستخدام تقنية علم البصريات الوراثي، تمكن الباحثون من كشف الدوائر العصبية التي تتحكم في ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة مرتبطة بالاضطرابات العصبية والنفسية".

وفي مجال الطب السريري، يستخدم الباحثون هذه الطريقة في محاولات لاستعادة البصر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإبصار.

وأضافت اللجنة "لقد أحدث علم البصريات الوراثي تغييرا جذريا في فهمنا للدماغ. فكل يوم يحمل اكتشافات جديدة تساعد في حل أحد أعظم ألغاز البشرية: كيف يعمل دماغنا المذهل".

باستخدام الضوء، أصبح الباحثون قادرين على تفعيل أو تعطيل دوائر عصبية فردية في الدماغ.

وكانت جائزة نوبل الطب مُنحت العام الماضي لكل من ماري برونكو وفريد رامسديل من الولايات المتحدة وشيمون ساكاغوتشي من اليابان، تقديرا لأبحاثهم حول كيفية تحكم الجسم بالجهاز المناعي.

وسيتسلم الفائزون بجائزة هذا العام التي تشمل شهادة وميدالية ذهبية وشيكا بقيمة 1,2 مليون دولار، جوائزهم من الملك كارل السادس عشر غوستاف في حفل رسمي يُقام في ستوكهولم في العاشر من كانون الأول/ديسمبر، في الذكرى السنوية لوفاة مؤسس الجائزة العالم ألفريد نوبل عام 1896.

- اكتشافات رائدة -

في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان العالمان هيغيمان وناغل يدرسان سبب قدرة طحلب وحيد الخلية على السباحة نحو مصدر للضوء.

واكتشفا بروتينا طحلبيا يتمتع بخصائص فريدة يُعرف باسم "شانيل رودوبسين" (channelrhodopsin)، ويوجد على سطح الخلية.

وعند تعريض هذا البروتين للضوء الأزرق، تنفتح قناة عبره، وتتدفق عندها الأيونات المشحونة إلى داخل الخلية، ما يولد نبضة كهربائية. ووجدا أن أي خلية يُدخل إليها هذا البروتين تصبح حساسة للضوء.

بعد ذلك، أدخل دايسروث الجين المسؤول عن إنتاج بروتين "شانيل رودوبسين" في خلايا عصبية مأخوذة من الجرذان.

ومن خلال تسليط الضوء الأزرق على هذه الخلايا، تمكن من تحفيز إشارة عصبية.

نشر دايسروث نتائج اكتشافه الرائد عام 2005، وبعد عامين، نجح في تشغيل مفتاح التحكم الضوئي هذا في الخلايا العصبية داخل أدمغة فئران حية.

وفي عام 2021، فاز كل من دايسروث وهيغيمان بجائزة "لاسكر" تقديرا لعملهما في هذا المجال، وهي جائزة غالبا ما تُعتبر تمهيدا لنيل جائزة نوبل.

يشغل دايسروث (54 عاماً)منصب أستاذ في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، بينما يعمل هيغيمان (71 عاما) أستاذا لعلم الأعصاب في جامعة هومبولت في برلين.

أما ناغل (73 عاما) فهو أستاذ للفيزياء الحيوية في جامعة فورتسبورغ.

ومن المقرر الإعلان عن جائزة نوبل في الفيزياء الثلاثاء، تليها جائزة الكيمياء الأربعاء، ثم جائزة الآداب الخميس.

وقد رجح بعض المراقبين أن تختار الأكاديمية السويدية كاتبة لنيل جائزة الآداب هذا العام، ربما من أميركا الوسطى أو أميركا اللاتينية، بعد منح الجائزة العام الماضي للكاتب المجري لازلو كراسنـاهوركاي.

وفي هذا السياق، صرحت الناقدة الأدبية لينا كالمتيغ لوكالة فرانس برس بأن الكاتبة الأرجنتينية سامانتا شويبلين (48 عاما) قد تكون إحدى المرشحات المحتملات لهذا الاختيار.

- ترقب لجائزة السلام -

ربما تكون جائزة السلام المقرر الإعلان عنها الجمعة، الأكثر ترقبا وإثارة للاهتمام، وهي جائزة نوبل الوحيدة التي تُمنح في العاصمة النروجية أوسلو بدلا من ستوكهولم.

ويرى بعض الخبراء أن لجنة التحكيم قد تختار هذا العام فائزا يحظى بإجماع واسع، بعد الجدل الذي أثاره فوز المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد مارس ضغوطا مكثفة العام الماضي للحصول على الجائزة، حتى أن ماتشادو انتهى بها المطاف بإهدائه ميدالية نوبل الخاصة بها. وتدرك اللجنة أن ترامب يتابع الجائزة عن كثب هذه السنة أيضا.

وقال أمين لجنة نوبل كريستيان بيرغ هاربفيكن في مقابلة مع وكالة فرانس برس "هناك دائما الكثير من عمليات الضغط، وربما محاولات لممارسة ضغوط على اللجنة في نهاية المطاف"، مضيفا "لقد اعتدنا على ذلك تماما".

ومن بين الفائزين المحتملين هذا العام، يُطرح احتمال منح جائزة مشتركة لكل من منظمة "أنقذوا الأطفال" (Save the Children) وميكولا كوليبا، وهو ناشط أوكراني في مجال حقوق الطفل يقود حملة للمطالبة بعودة الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا بشكل غير قانوني إلى روسيا من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.

وتشمل القائمة أيضا "غرف الطوارئ" في السودان، وهي شبكة واسعة من المتطوعين الذين يخاطرون بحياتهم لمساعدة السكان في مواجهة التهديد المزدوج للحرب والجوع، وكذلك "لجنة حماية الصحافيين" (CPJ)، بعدما شهد عام 2025 حصيلة الوفيات الأعلى في تاريخ هذه المهنة.

وتُختتم جوائز نوبل بالإعلان عن جائزة الاقتصاد في 12 تشرين الأول/أكتوبر.