بعد نجاتها التاريخية من "الحقنة القاتلة".. السجينة الأمريكية كريستا بايك تستفيق من الغيبوبة بذاكرة مشوهة

أربيل (كوردستان24)- في واقعة غير مسبوقة في تاريخ القضاء الأمريكي المعاصر، استفاقت السجينة الأمريكية كريستا بايك (50 عاماً) من غيبوبتها داخل قسم العناية المركزة، بعد أسبوع من فشل محاولة إعدامها بالحقن المميت داخل سجن "ريفربيند" شديد الحراسة بمدينة ناشفيل في ولاية تينيسي. ورغم استعادتها للقدرة على النطق، إلا أن ذاكرتها توقفت عند حدود زمنية سبقت دخولها غرفة الموت.

فقدان للذاكرة وغموض يلف التجربة

وكشف الدكتور جويل زيفوت، استشاري التخدير والمستشار الطبي لفريق الدفاع عن بايك، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أن السجينة باتت قادرة على تذكر اسمها والتواصل بصورة مبدئية وبسيطة، وتدرك وجودها في بيئة استشفائية، غير أنها تعاني من انقطاع تام في الذاكرة بخصوص تفاصيل غرفة الإعدام ومحاولة إنهاء حياتها بالسم.
وأوضح زيفوت أن المفارقة الصادمة تمثلت في غياب إدراكها للزمن؛ إذ اعتقدت عند سؤالها عن التاريخ الراهن أنها لا تزال في شهر سبتمبر الماضي، دون أي استيعاب للأيام التي قضتها غائبة عن الوعي تحت وطأة المواد الكيميائية القاتلة.

تمزق الأوردة وتسرب السم

وعلى الصعيد الصحي، نجحت الكوادر الطبية في فصل أجهزة التنفس الاصطناعي عن بايك عقب استقرار مؤشراتها الحيوية، وإتمام عمليات تطهير جسدها من مركب "البنتوباربيتال" القاتل. وكان العقار قد تسرب إلى أنسجتها العضلية والجلدية إثر محاولات فاشلة لحقنه عبر جرعتين باستخدام سبع إبر وريدية على الأقل، انثنت إحداها بزاوية قائمة داخل ذراعها، ما تسبب في تهتك واسع للأوردة استدعى نقلها إلى المستشفى الأربعاء الماضي في حالة سريرية حرجة.
ورغم الضرر الجسدي الجسيم الذي لحق بذراعيها وأوردتها وخضوعها لرقابة طبية مشددة، أبقت السلطات الأمنية السجينة مقيدة الأصفاد من يديها وقدميها إلى سرير العلاج، بانتظار حسم مصيرها القانوني بعدما باتت أول محكومة بالإعدام تنجو من حقنة مميتة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

معركة قضائية ومطالب بالعفو

تعود القضية الأصلية إلى يناير من عام 1995، حين أُدينت بايك – التي كانت آنذاك في الثامنة عشرة من عمرها – بارتكاب جريمة قتل مروعة بحق زميلتها كولين سليمر (19 عاماً) بدافع الغيرة، لتصبح أصغر امرأة يُحكم عليها بالإعدام في تاريخ ولاية تينيسي.

وفي أعقاب التطورات الأخيرة، سارع فريق الدفاع بتقديم مذكرة قضائية عاجلة تلزم مصلحة سجون تينيسي بالتحفظ الكامل على كافة الأدلة والتسجيلات الخاصة بما جرى داخل غرفة الإعدام. وشن المحامون هجوماً حاداً على الفريق المنفذ للعملية، واصفين إياه بـ "انعدام الكفاءة" بعد تسببه في تفجير أوردتها والعجز عن تثبيت القساطر الطبية.

كما وجه الدفاع التماساً عاجلاً إلى حاكم الولاية، بيل لي، لمطالبته بإسقاط عقوبة الإعدام وتخفيف الحكم إلى السجن المؤبد، مستندين إلى أن بايك تعرضت لعذاب جسدي ونفسي يعد خرقاً للدستور الأمريكي وحظره لـ "العقوبات القاسية وغير المألوفة"، واصفين ما عانته بأنه تجربة ألم لم يمر بها أي سجين في تاريخ العدالة الجنائية الأمريكية.