ذي قار: قفزات الدولار تُشعل أسعار السلع وتفاقم معاناة العائلات محدودة الدخل

أربيل (كوردستان24)- تتواصل في محافظة ذي قار مخاوف المواطنين من التداعيات المباشرة لارتفاع سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية، وما يرافقه من قفزات متسارعة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، الأمر الذي فاقم من معاناة العائلات محدودة الدخل التي باتت تواجه صعوبة بالغة في تأمين أبسط متطلبات معيشتها اليومية.

صدمة الأسعار وتآكل القدرة الشرائية

تشهد الأسواق المحلية في الناصرية حالة من الارتباك، حيث انعكست تقلبات الصرف بشكل فوري على قوائم أسعار السلع التموينية ومواد المائدة الأساسية، مما أثار استياء الشارع المحلي في ظل غياب الحلول الجذرية.
وفي هذا السياق، عبّر المواطن عمار الناصري عن صدمته من الغلاء المفاجئ قائلاً: "استيقظنا لنجد كل شيء قد ارتفع فجأة دون سابق إنذار؛ وصل سعر البيضة الواحدة إلى 500 دينار وقنينة الزيت إلى 4 آلاف دينار، وهي أسعار غير معقولة وتثقل كاهلنا. قيل إن هناك حلولاً طُرحت في البرلمان، لكنها لم تجد طريقاً للتنفيذ، بينما تأخر صرف الرواتب وتمديده لنحو 45 يوماً يضاعفان حجم الأزمة الاقتصادية التي نعيشها".

غياب السيطرة على السوق الموازي

ويؤكد مواطنون أن موجة الغلاء الحالية تشكل عبئاً ثقيلاً يهدد استقرار الأسر، خصوصاً في ظل محدودية الرواتب وتراجع القوة الشرائية للدينار العراقي، مطالبين الجهات الحكومية والرقابية بالتدخل الحازم لوضع حد لمضاربات التجار ومنع استغلال حاجة المستهلكين.

من جانبه، أشار المواطن محمد فاضل إلى فجوة الإجراءات الحكومية قائلاً: "ارتفاع سعر الدولار بين ليلة وضحاها يترك أثراً سلبياً مباشراً وسريعاً في الأسواق العراقية. رئيس الوزراء تحدّث عن حلول تهدف إلى السيطرة على السعر الموازي في السوق، ونتمنى تطبيق ذلك فعلياً على أرض الواقع، لكن حتى الآن لم نشهد أي أثر ملموس، فالأسواق لا تزال تشتعل بأسعار نارية تفوق طاقة المواطن العادي".

مطالبات برقابة صارمة لحماية الفئات الهشة

من جانبهم، يرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن غياب الرقابة الفعالة والمحاسبة القانونية للمحتكرين يُعد العامل الأبرز في تفشي الغلاء غير المبرر للمواد الاستهلاكية.

وفي هذا الصدد، شدد المراقب مصطفى السعيدي على ضرورة تفعيل أجهزة الرقابة قائلاً: "إن عدم إحكام السيطرة على السوق الموازي وتراخي ملاحقة التجار الذين يرفعون أسعار السلع الغذائية يمس بشكل مباشر قوت الفقراء وحياتهم اليومية. نحتاج إلى خطة ودراسة اقتصادية حقيقية، إلى جانب تشديد الرقابة التموينية على الأسواق لضبط الأسعار وحماية الطبقات الكادحة".

المواطن الفقير.. الحلقة الأضعف

وبين عجز القرارات الرسمية عن كبح جماح الصرف وجشع بعض التجار، يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في مواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، في وقت تتعالى فيه نداءات أبناء محافظة ذي قار لتبني معالجات عاجلة وفعالة تعيد التوازن للأسواق وتنقذ ذوي الدخل المحدود من وطأة الغلاء المعيشي.

تقرير: حيدر حنون - كوردستان 24 - الناصرية