أرقام خادعة".. محلل اقتصادي يفند توقعات صندوق النقد بنمو قياسي للاقتصاد العراقي في 2027
أربيل (كوردستان24)- أثارت توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة بشأن تصدر العراق لمعدلات النمو العالمي في عام 2027 جدلاً واسعاً بين الأوساط الاقتصادية. وبينما قد تبدو الأرقام المعلنة بمثابة "طفرة" اقتصادية، حذر المحلل السياسي والاقتصادي العراقي، زياد الهاشمي، من أن هذه القفزة لا تعبر عن الحقيقة الكاملة للواقع المعيشي والإنتاجي في البلاد.
نمو قياسي يسبقه انكماش حاد
وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يحقق الاقتصاد العراقي نمواً بنسبة تصل إلى 19% خلال عام 2027، متجاوزاً بذلك أقوى الاقتصادات في آسيا وأمريكا. ومع ذلك، يشير الهاشمي إلى أن هذا الرقم ليس علامة على ازدهار جديد، بل هو نتيجة "رد فعل" تقني لانكماش حاد شهده الاقتصاد في عام 2026، حيث بلغت نسبة النمو فيه "سالب 16%".
ويعزو التقرير هذا الانكماش الكبير إلى تدهور صادرات النفط وانخفاض الإيرادات نتيجة التوترات الإقليمية، مما أدى إلى شلل في العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية.
"النمو الصفري".. حقيقة الأرقام المركبة
وفي تحليل رقمي دقيق، أوضح الهاشمي أنه عند احتساب "النمو التراكمي" لعامي 2026 و2027 معاً، وفق معادلة النمو المركب، نجد أن النتيجة تقترب من الصفر (تحديداً -0.04%).
وبحسب الهاشمي، فإن "هذا يعني أن الاقتصاد العراقي لن يحقق زيادة فعلية في حجم ناتجه المحلي الحقيقي، بل سيعود فقط إلى ما كان عليه في عام 2025، مما يعني ضياع فرص اقتصادية وإيرادات وإنتاجية كان يمكن تحقيقها خلال فترة الأزمة".
ضغوط معيشية وتحديات ديموغرافية
وحذر المحلل الاقتصادي من أن عودة الاقتصاد إلى حجمه السابق لا تعني بالضرورة تحسن حياة المواطنين، معتبراً أن "استمرار النمو السكاني في العراق سيؤدي حتماً إلى تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة".
كما لفت إلى أن تحقيق نسبة الـ 19% الموعودة مشروط بعودة صادرات النفط إلى وضعها الطبيعي، وبدون ذلك، سيستمر الانكماش، وتتعمق الأزمة المالية.
غياب الحلول الجذرية
وانتقد الهاشمي الاعتماد الكلي على تعافي إنتاج النفط كمعيار للنجاح، مؤكداً أن "الأرقام وحدها لن تعالج المشكلات الهيكلية؛ فالعجز المالي ما زال قائماً، والإسراف في الإنفاق مستمر، والضغوط المعيشية تزداد حدة".
واختتم الهاشمي رؤيته بالقول: "سيسمع المواطن عن نمو عالمي في التقارير، لكنه سيواجه في الواقع ارتفاعاً في الأسعار، ورواتب متدنية القوة الشرائية، وفرص عمل أقل، وهو ما يجعل تقديرات صندوق النقد الدولي بلا قيمة حقيقية أو ملموسة في حياة العراقيين ما لم ترفق بإصلاحات اقتصادية حقيقية وضبط للانفاق".