كهف شاندر بإقليم كوردستان: طعنة رمح قاتلة توثق أقدم صراع بشري في التاريخ
أربيل (كوردستان 24)- أعلنت المديرية العامة للآثار والتراث في إقليم كوردستان وجامعة كامبريدج البريطانية، رسمياً نتائج دراسة علمية مشتركة ومؤثرة، تسلط الضوء على أحد أهم الاكتشافات الأثرية لحقبة ما قبل التاريخ في كهف شاندر.
هذا الإعلان المشترك يأتي في إطار عقد رسمي وعلمي بين الطرفين يدار بنجاح منذ عدة سنوات لإجراء الفحوصات والتنقيب الأثري في ذلك الكهف.
وحول هذا التعاون العلمي، أعلن محمد لشكرِي من المديرية العامة للآثار والتراث في الإقليم، الذي أشرف على المشروع: "إن تعاوننا الطويل الأمد والحيوي مع جامعة كامبريدج وفريقها العالمي، وعلى رأسهم الدكتورة إيما بومروي والبروفيسور غرايم باركر، مستمر في إظهار الأسرار العظيمة لتاريخ البشرية في إقليم كوردستان."
في الوقت ذاته أشار إلى أن "كهف شاندر ليس مجرد موقع أثري، بل بوابة دولية لفهم الجذور الاجتماعية، والسلوكيات والتاريخ المشترك للبشرية؛ نحن نعتز كثيراً بهذه الشراكة ونرحب بكل مبادرة تُعَرّف بآثارنا الغنية للعالم."
من جانبها، أكدت الدكتورة إيما بومروي، من قسم الآثار بجامعة كامبريدج ورئيسة فريق الباحثين بالمشروع، على أهمية الاكتشاف وقالت: إن العمل في كهف شاندر تحت مظلة العقد المشترك مع المديرية العامة للآثار والتراث في الإقليم ومديرية آثار سوران، كان تجربة فريدة ومليئة بالمكاسب العلمية.
وأضافت: إن الدعم المستمر من الجهات ذات العلاقة في الإقليم أتاح لنا الوصول إلى هذا المستوى الدقيق من التحقيق؛ إن بقايا (شاندر A) تسلط ضوءاً جديداً على الطبيعة المعقدة للعلاقات بين النياندرتال، والتي اندمج فيها العنف والرحمة في وقت واحد.
تفاصيل الاكتشاف العلمي: جرح قاتل برمح خشبي
بحسب تلك الدراسة الجديدة التي نُشرت في المطبوعة العلمية الشهيرة (Scientific Reports)، تم تحديد ثقب دائري على عظمة الكتف لنياندرتال يعود عمره إلى نحو 75 ألف عام مضت ويُعرف بـ (شاندر A)؛ هذا الاكتشاف ربما يكون أقدم دليل معروف ومسجل على العنف القاتل بين البشر عن طريق رمح خشبي مدبب.
وفقاً للبيان، فإن عظمة الكتف لهذا النياندرتال، وبفضل البيئة الملائمة للكهف تحت سبعة أمتار ونصف من الحجارة والبقايا ظلت محفوظة، ويظهر عليها ثقب دائري بقطر 15 مليمتراً.
يؤكد علماء الآثار أن هذا الجرح نتج عن رمح خشبي مدبب، لأن رؤوس الرماح الحجرية أو الصوانية تترك جروحاً ذات زوايا ومسطحة.
ويشير الباحثون إلى أن هذه الضربة القاتلة وُجهت بهدف إصابة القلب وأدت إلى وفاة الشخص السريعة.
امتزاج العنف والتعاطف الاجتماعي
على الرغم من انتهاء حياته بأسلوب عنيف، إلا أن بقايا «شاندر A» احتوت على أدلة أخرى أيضاً؛ من بينها كسر وتفتت سن وآثار ضربة شديدة في وجهه، لكن الفحوصات أثبتت أن ذلك الشخص عاش بعد تلك الضربة الثقيلة لمدة سنة على الأقل أو أكثر.
وهذا يثبت أن ذلك الإنسان، ولأجل الاستمرار في الحياة، كان بحاجة إلى العناية، والتمريض، والدعم المستمر من الأعضاء الآخرين لمجتمعه، وهو ما يعد إشارة لا تقبل الشك على وجود التعاطف، والحنان، والروابط الاجتماعية العميقة بين إنسان النياندرتال.
أعلنت المديرية العامة للآثار والتراث في إقليم كوردستان وجامعة كامبريدج في بريطانيا، وفقاً لقواعد النشر العلمي، هذا الخبر التاريخي بشكل متزامن باللغتين الكوردية (في داخل كوردستان) واللغة الإنجليزية (في جميع أنحاء العالم)، بهدف الحفاظ على التوازن والشفافية العلمية.
كما تم التأكيد على أن المشروع المشترك للتنقيب في كهف شاندر سيستمر، ومن المتوقع في المستقبل الكشف عن المزيد من الاكتشافات حول الحضارة القديمة للمنطقة.