خبير اقتصادي: العراق يبدأ مفاوضات للاقتراض من صندوق النقد.. وتحذيرات من موجة تقشف قادمة
أربيل (كوردستان 24)- كشف الخبير والمحلل الاقتصادي، زياد الهاشمي، عن بدء الحكومة العراقية مفاوضات رسمية مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة قروض ودعم مالي.
محذراً من أن هذه الخطوة ستفرض "إملاءات تقشفية قاسية" ورفعاً للدعم عن قطاعات حيوية، ومتهماً الحكومة بانتهاج "سلوك مالي متناقض".
وأوضح الهاشمي، في تدوينة تحليلية عبر حسابه الرسمي، أن مصادر داخل صندوق النقد الدولي أكدت انطلاق جولات التفاوض مع الجانب العراقي، لافتاً إلى أن العراق بات "أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتقدم رسمياً بطلب للحصول على قروض من الصندوق عقب اندلاع التوترات والحروب الأخيرة في المنطقة"، مشيراً إلى وجود دعم قوي من رئاسة الصندوق لتمويل بغداد.
وانتقد الخبير الاقتصادي ما وصفه بـ "التعتيم الحكومي" حول هذه المفاوضات، مؤكداً وجود تباين وتناقض صريح بين الأفعال والتصريحات الرسمية؛ إذ سبق لرئيس الوزراء أن برر قرار خفض سعر صرف الدينار العراقي بأنه "خيار حتمي لتفادي إجراءات أشد ألماً وفي مقدمتها الاقتراض الخارجي"، إلا أن اللجوء الراهن لصندوق النقد دحض تلك الحجة وكشف استمرار الأزمة المالية، بحسب قوله.
وحول التبعات الاقتصادية المتوقعة، نبّه الهاشمي إلى أن قروض صندوق النقد "عالية التكلفة"، ولا تُمنح دون اشتراطات صارمة تمس بنية الاقتصاد الوطني.
ورجّح أن يمارس الصندوق ضغوطاً مباشرة على الحكومة لإلزامها بتعديل سياسات الإنفاق، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، ورفع الدعم الحكومي تدريجياً عن قطاعات خدمية أساسية، في طليعتها قطاعا الوقود والكهرباء وباقي مجالات الإنفاق المالي المرتفع.
واختتم الهاشمي قراءته بمطالبة الحكومة العراقية بالتحلي بالشفافية ومكاشفة الرأي العام بحقيقة الموقف المالي والمبررات التي دفعتها للعودة إلى مربع الاقتراض الدولي بعد فترة وجيزة من تقليص قيمة العملة الوطنية، محذراً من أن "التوصيات" التي يطرحها الصندوق اليوم ستتحول حتماً إلى "شروط وإملاءات ملزمة" بمجرد تسلّم الدفعة الأولى من الأموال.