صراع التمثيل والوزارة.. مسيحيو العراق بين سطوة السلاح والنضال المدني
اربيل (كوردستان24) - في حوار سياسي ساخن عبر شاشة "كوردستان 24"، يفتح سكرتير "التحالف المسيحي"، آنو جوهر، النار على محاولات مصادرة الإرادة المسيحية واحتكار مقاعد الكوتا في بغداد. ويكشف جوهر كواليس الصراع المحتدم على حقيبة "وزارة الهجرة والمهجرين" في الحكومة الاتحادية، متهماً فصائل مسلحة باستغلال المال والنفوذ لفرض وزراء شكليين لا يمثلون تطلعات المكوّن الأصيل، في وقت لا يزال فيه آلاف المسيحيين نازحين عن ديارهم في سهل نينوى. كما يتطرق الحوار إلى تقييم نظام الكوتا، وأسباب لجوء 80% من مسيحيي العراق إلى إقليم كوردستان، وحقيقة تحالفهم الوثيق مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني والرئيس مسعود بارزاني.
نص الحوار:
ژینو محمد: هل يتصارع مسيحيو العراق من أجل الظفر بالمناصب، أم أنهم يطالبون بحق يُسلب منهم؟ لطالما كانت مسألة المشاركة السياسية للمسيحيين في القرار السياسي للحكومة العراقية محط جدل وصراع محتدم. لقد وقع مسيحيو العراق، بين التنافس السياسي والصراع على نيل المناصب، في دوامة سياسية. لذا نسأل في برنامج "حديث اليوم": هل ما يجري في الساحة السياسية العراقية تجاه حصة المسيحيين ومقاعدهم هو صراع اعتيادي على المناصب والسلطة، أم صرخة لحماية حقوق الكوتا والحقوق المدنية لمكوّن يواجه في الأساس خطر الإقصاء والمحو؟ كما أسأل: هل يمثل نظام الكوتا في الواقع الإرادة الحقيقية للمسيحيين؟ وسلطتهم ومشاركتهم في البرلمان العراقي وكابينات الحكومة إلى أي مدى هي مشاركة فعلية وإلى أي مدى هي شكلية؟ هذه القضايا والملفات أناقشها مع ضيفي في الأستوديو، مشكوراً، السيد آنو جوهر، سكرتير "التحالف المسيحي". أهلاً بك جداً سيد آنو.
آنو جوهر: شكراً جزيلاً السیدة ژينو.
ژینو محمد: شكراً لحضوركم معنا. بصراحة تامة قل لي: هل تخوضون في العراق صراعاً على المناصب، أم أن الصراع يُفرض عليكم؟
آنو جوهر: المسألة هي مسألة حقوق، مسألة تمثيل، إنها قضية التمثيل الحقيقي. نحن لا نتصارع على المناصب. نحن كالمكوّن المسيحي: كلدان وآشوريون وسريان وأرمن، نحن المكوّن الأصيل في هذا الوطن، في بلاد ما بين النهرين وكوردستان والعراق أيضاً. القضية بالأحرى هي أن هناك طرفاً احتكر تمثيل المسيحيين لسنوات عديدة، وذلك عبر استخدام أدوات غير قانونية، من خلال استبعاد المرشحين وقت الانتخابات، واستخدام أدوات التهديد والترهيب، والعديد من الوسائل الأخرى.
مطالبة رئيس الوزراء بإنهاء نفوذ الفصائل: سهل نينوى محتجز كـ "رهينة"، وعوائل بأكملها تُدفع للوزارة!
ژینو محمد: هل تعرضتم لتهديدات؟
آنو جوهر: نعم. تم استبعاد العديد من المرشحين، ولا سيما في سهل نينوى، وفي الموصل ومناطق أخرى، دون أن يكون هناك أي مبرر أو سبب حقيقي لاستبعادهم.
ژینو محمد: لكن ذلك الطرف الذي لا تذكر اسمه وتتهمه بالاحتكار، كان لديهم أيضاً قول مفاده: أنتم من يحتكر، ونحن الأغلبية.
آنو جوهر: كلا. أولاً: هؤلاء السادة الموجودون اليوم في بغداد، ولديهم ثلاثة مقاعد من أصل خمسة على مستوى المسيحيين...
ژینو محمد: تقصد كتلة "صويانا"؟
آنو جوهر: كتلة "صويانا" أو "الإرادة المسيحية". ولديهم أيضاً خمسة تواقيع من أصل تسعة على مستوى المكونات. هؤلاء هم الممثلون الحقيقيون للمسيحيين. ونحن في التحالف المسيحي صوّتنا لهؤلاء المرشحين، سواء على مستوى إقليم كوردستان أو سهل نينوى أو كركوك أو بغداد أو البصرة وغيرها من المناطق؛ فأينما وُجد رفاقنا وأعضاؤنا وأصدقاؤنا فقد صوّتوا لهم.
ژینو محمد: احسم لي هذه المسألة: المسيحيون لديهم خمسة مقاعد، ثلاثة منها تمثل المسيحيين كما تقول، المقعدان الآخران مَن يمثلان إذن؟
آنو جوهر: المقعدان الآخران، أولاً: أصبحا عضوين في البرلمان عبر استبعاد المرشحين الآخرين. على سبيل المثال البسيط: في نينوى لم يكن هناك منافس! لم يكن هناك سوى مرشحيهم؛ لأن المرشحين الحقيقيين الآخرين تم استبعادهم بذرائع شتى قبل الانتخابات! متى كانت هذه شرعية؟! أن تقوم بإقصاء منافسك. وإذا نظرتِ، فإن مرشحي "سويانا" أو "الإرادة المسيحية"، في المناطق التي يشكل فيها المسيحيون غالبية وتتواجد فيها الغالبية العظمى منهم، مثل عنكاوا، أربيل، كويه، هرموطة، دهوك، عقرة، صبنا، زاخو، شقلاوة، كركوك، وسهل نينوى، حصدوا أكثر من 80% من الأصوات. لذلك هؤلاء هم المرشحون الحقيقيون. عنكاوا تعد واحدة من أكبر البلدات المسيحية في الشرق الأوسط برمته، وهؤلاء الأشخاص الذين يدّعون زوراً أنهم ممثلو المسيحيين حصلوا على 11 صوتاً فقط! 11 صوتاً!
ژینو محمد: اليوم عقدتم مؤتمراً صحفياً، وكان عددكم كبيراً، تابعنا المؤتمر واستمعتُ إليه بدقة بالغة. كنتم تطالبون بصوت عالٍ. ما فهمته أنا: صحيح أنكم طالبتم بحقوقكم، لكنكم طالبتم بالمنصب أيضاً وبشدة.
آنو جوهر: نعم.
سكرتير التحالف المسيحي: 80% من مسيحيي العراق يعيشون في كوردستان.. ونهج التعايش هو الفارق بين أربيل وبغداد
ژینو محمد: أريد أن أعرف: لماذا تتصارعون على هذا المنصب، ومَن سلب حقوقكم في العراق؟
آنو جوهر: نعم، اليوم في مقر...
ژینو محمد: هل حسمتم أمركم؟ عذراً، هل حسمتم ماهية هذا الصراع؟ الصراع حول ماذا بالضبط؟
آنو جوهر: نعم، اليوم وفي المقر الرئيسي للتحالف المسيحي، اجتمعت ثمانية أطراف مشكّلة للتحالف المسيحي مع الأغلبية الساحقة من منظمات المجتمع المدني المسيحية من سهل نينوى ودهوك وأربيل، واجتمعنا في زاخو. وأصدرنا بياناً للرأي العام العراقي وبياناً آخر للرأي العام الكوردستاني. بالنسبة للرأي العام العراقي: قدّمنا التهاني لرئيس الوزراء العراقي الجديد، السيد علي الزيدي، وطالبنا باحترام التمثيل الحقيقي للمسيحيين، وأن يُمنح الحق للكتلة الأكبر، سواء على مستوى المسيحيين (3 من 5) أو على مستوى المكونات (5 من 9)، بأن تمنح هذا المنصب المخصص للمسيحيين وهو وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، وأن تتولاه "سويانا". وإذا كانت المشكلة معقدة لهذه الدرجة...
ژینو محمد: نعم.
آنو جوهر: بسبب الخارطة السياسية الحالية في مجلس النواب العراقي، فقد اقترحنا أن يقوم رئيس الوزراء بنفسه باختيار وتسمية شخصية مسيحية مستقلة وتتمتع بالكفاءة، ولكن بموافقة الكتلة الأكبر التي هي كتلة "سويانا".
ژینو محمد: هل ترضى كتلة "صويانا" وتوافق على أن يتولى شخص مسيحي مستقل وزارة الهجرة والمهجرين؟
آنو جوهر: هذا السؤال يجب أن يُوجه لسويانا، أنا لست ممثل صويانا ولا أتحدث باسمها.
ژینو محمد: حسناً، رأيكم أنتم...
آنو جوهر: هذا رأي التحالف المسيحي.
ژینو محمد: بصفتكم التحالف المسيحي.
آنو جوهر: نحن نرى أنه كحق أصيل، من حق كتلة سويانا أن تسمي الوزير. ولكن إن كانت المشكلة بالغة التعقيد، وحتى نجد مخرجاً من هذا الانسداد ويكون لدينا ممثل مسيحي في مجلس وزراء الحكومة الفيدرالية، فبإمكان السيد رئيس الوزراء الجديد (الزيدي) أن يسمي شخصية مسيحية مستقلة وكفؤة، ولكن بموافقة الكتلة الأكبر (صويانا).
مفاجأة سياسية: "قوى مسلحة رشحت 4 شخصيات تابعة لها لوزارة الهجرة، وإحداهن زوجها برتبة وزير!
ژینو محمد: السيد آنو، لماذا ينحصر التنافس دائماً حول وزارة الهجرة والمهجرين تحديداً دون غيرها؟ تعتبرونها حقاً لكم، هذا شق من السؤال. الشق الآخر: لماذا دائماً أثناء تشكيل كل كابينة حكومية عراقية جديدة تكون حصة المسيحيين عرضة لنقاش حاد وجدل واسع؟ لماذا تُعطى لكم وزارة الهجرة بالذات؟ فلتأخذوا السياحة مثلاً.
آنو جوهر: المسألة ليست مسألة وزارة بعينها...
ژینو محمد: ألا مشكلة لديكم مع نوع الوزارة؟
آنو جوهر: يمكن ألا تكون الهجرة، يمكن أن تكون الصناعة، أو الثقافة، أو أي وزارة أخرى...
ژینو محمد: لماذا يثار هذا الجدل بشأنكم إذاً؟
آنو جوهر: هذه الوزارة باتت بمثابة "عُرف" على مدار عدة كابينات وزارية بأن تُمنح للوزير المسيحي الوحيد الذي يخدم في مجلس الوزراء ببغداد.
ژینو محمد: هل تعتبرون أنفسكم نازحين حتى تطالبوا بوزارة الهجرة والمهجرين، أم تعتبرون أنفسكم أصحاب هذه الأرض؟
آنو جوهر: كلا، نحن لسنا نازحين، بل نحن هُجِّرنا قسراً! نحن السكان الأصليون لكوردستان، وسكان بابل وآشور وسومر وأكد الأصليون. نحن كلدان وآشوريون وسريان وأرمن، أبناء هذا البلد الأصلاء. بذلنا دماءنا من أجل أرض كوردستان ومن أجل أرض العراق. وإذا أردنا الحديث عن الشهداء المسيحيين، فمحافظ أربيل الذي استُشهد هو فرانسو حريري!
ژینو محمد: فرانسو حريري، نعم.
آنو جوهر: في ثورة أيلول لدينا مئات الشهداء. قرية صوريّة الكلدانية قُتل أهلها واستشهدت بالكامل في الستينيات. وقرية كوند كوسا أُبيدت بالكامل أثناء الأنفال. وفي الجانب الآخر من العراق، "فهد" مؤسس الحزب الشيوعي استُشهد وكان كلدانياً أيضاً...
ژینو محمد: حسناً، هذا تاريخ، دعنا لا نسترسل كثيراً في التاريخ، لكنك لم تجبني: لماذا يجب دائماً أن تكون حصتكم مثار جدل حاد جداً؟
آنو جوهر: لأن هناك جهات تريد الاستحواذ على هذه الوزارة الخاصة بالمسيحيين لصالحها، وأن يُنصّب شخص موالٍ لها، وقد تكرر مراراً تعيين وزير يُدعى مسيحياً بالاسم فقط، ولم يخدم المسيحية والمسيحيين قيد أنملة.
لماذا لجأ 80% من مسيحيي العراق إلى إقليم كوردستان؟
ژینو محمد: هل يصح لطرف مسلح أن يتنافس مع طرف مدني؟
آنو جوهر: طرف ماذا؟
ژینو محمد: طرف مسلح، هل ينافس طرفاً مدنياً؟ هل يتنافس المدني والمسلح معاً على منصب حكومي؟
آنو جوهر: والله هذه بدعة جديدة، وإلا فهذا لا يجوز. جميع الأطراف التي رأيتموها اليوم في ذلك التجمع الكبير هي جهات مدنية؛ لا نملك سلاحاً، ولم نحمل سلاحاً، ولا نؤمن بحمل السلاح. نحن لدينا في العراق وكوردستان مؤسسات: في العراق يوجد الجيش العراقي والقوات الأمنية، وفي كوردستان توجد البيشمركة والآسايش والقوات الأمنية. أبناؤنا المسيحيون يخدمون في البيشمركة بكوردستان وفي الجيش العراقي في العراق، ونحن نؤمن بأن المؤسسات الأمنية الشرعية هي المنوط بها حماية الوطن ونحن جزء منها. ولكن نعم، اليوم نحن أمام طرف لا يمارس السياسة فحسب، بل يحمل السلاح، ولديه مكاتب اقتصادية، وأموال طائلة وغير طبيعية، وحين يدخل الانتخابات يضخ ملايين الدولارات في الساحة؛ هؤلاء هم الذين...
ژینو محمد: وهل هذا الطرف يحظى بصوت عالٍ وقبول داخل المجتمع المسيحي؟
آنو جوهر: كلا، لو كان صوتهم عالياً ومقبولاً لما حصدوا 11 صوتاً فقط في عنكاوا!
ژینو محمد: حسناً، قناة "كوردستان 24" أعدت تقريراً من ألقوش أظهر أن قسماً كبيراً من المسيحيين لا يزالون نازحين ولم يعودوا إلى ديارهم، وكانوا ينتقدون وزيرة الهجرة والمهجرين السابقة. وحسبما أذكر فأنت أيضاً وجهت انتقادات مراراً لوزيرة الهجرة. لماذا تنتقدون وزارة الهجرة وهي مسيحية؟ ولماذا لا يزال المسيحيون نازحين حتى الآن؟
آنو جوهر: في عهد صدام أيضاً كان هناك قادة أفواج "جحوش" من الكورد وكانوا يقتلون الكورد، وكان هناك عرب يقتلون العرب؛ لذا هذا امتداد لذلك النهج. نحن نؤمن بأنه كان ينبغي لوزارة الهجرة والمهجرين أن تركز بقوة، وبالميزانية العراقية الضخمة، على سهل نينوى والمناطق المحررة من داعش، لإعمار قرانا وقرى إخواننا الإيزيديين وسنجار الحبيبة. كان ينبغي منذ زمن طويل أن يعود هؤلاء الناس إلى أراضي أجدادهم، وكان يجب إنهاء وجود تلك المكاتب الاقتصادية والفصائل المسلحة هناك. كان يجب تمكين أبناء المسيحيين من أن يكونوا هم الشرطة والجيش والبيشمركة لحماية مدنهم. كان بالإمكان فعل الكثير ولم يُفعل، وبما أنهم فشلوا، فلا يجوز أن يستمروا في إدارة هذا الملف. فليدعوا هؤلاء السادة الذين وصلوا إلى البرلمان بأصوات وإرادة المسيحيين ويمثلون الأغلبية اليوم، ليضعوا شخصاً كفؤاً ويدعموه ليتعاون مع السيد الزيدي، رئيس الوزراء الشاب الجديد، لحل هذه المشكلات بالتنسيق مع إقليم كوردستان.
ژینو محمد: هل قدمتم هذا الطلب رسمياً لرئيس وزراء العراق؟
آنو جوهر: أعلنا هذا المطلب اليوم رسمياً، وسنوصله عبر رسالة رسمية إلى يد السيد الزيدي.
ژینو محمد: السيد آنو، نحن في عام 2026، داعش انتهى والحكومة العراقية تقول إن الوضع الأمني مستقر نوعاً ما، لكن قسماً من المسيحيين ما زالوا نازحين. إن كانت لديك رسالة أو طلب كمواطن مسيحي للحكومة العراقية، فماذا ستقول؟
آنو جوهر: قبل كل شيء أطالبهم بإخراج أولئك الذين شكّلوا فصائل مسلحة في قرانا بسهل نينوى، فلا مبرر لبقائهم هناك الآن. يجب إغلاق تلك المكاتب الاقتصادية وإنهاء الكسب غير المشروع، وأن يعود سهل نينوى ليد أبنائه وتُتاح لهم الفرص...
ژینو محمد: في يد مَن يقع سهل نينوى الآن؟
آنو جوهر: الآن قسم كبير من سهل نينوى واقع كرهينة في قبضة هؤلاء الأشخاص وتلك القوى، وعوضاً عن منح الفرصة للمسيحيين للعمل وإقامة مشاريع واستقطاب المستثمرين من الخارج، فإنهم حصروا خيارات الشباب المسيحي في دفعهم للانخراط في تلك الفصائل المسلحة فقط ليحصلوا على راتب شهري يعيلون به أسرهم.
ژینو محمد: لماذا تحدثت اليوم في المؤتمر الصحفي عن وجود "أصابع وأيادٍ خارجية"؟
آنو جوهر: مَن يريد تخريب بلده، فمن المؤكد أن هناك يداً خارجية تدعمه وتحركه.
"لسنا نازحين بل هُجّرنا قسراً".. مسيحيو العراق يشترطون موافقة كتلة "صويانا" لتسمية وزير الهجرة والمهجرين
ژینو محمد: أنتم واثقون مما تقولون؟
آنو جوهر: نعم، بالتأكيد. لا يوجد شخص يدمر وطنه ويؤذي شعبه ويعذبه ما لم تكن وراءه يد خارجية.
ژینو محمد: هل هي أجندة مستوردة؟
آنو جوهر: هم بأنفسهم، هؤلاء الأشخاص الذين قبلوا بهذا الوضع غير سويّين، وبما يملكونه من قوة وأسلوب عمل يسعون في المحصلة إلى تخريب الوضع في العراق وكوردستان وسهل نينوى، وكل من يسعى لتخريب وضع شعبه ووطنه فمعه يد خارجية حتماً.
ژینو محمد: قلتَ: "لا يجوز فرض أي شخص على المسيحيين". لو فُرض عليكم شخص مجدداً، ماذا ستفعلون؟ هل بيدكم شيء؟
آنو جوهر: نضالنا مستمر. حضوري اليوم وحديثي معكِ، واحتشاد كل هؤلاء الناس لإيصال صوتهم للرأي العام الكوردستاني والعراقي هو جزء من هذا النضال المستمر. هم سيستمرون في التخريب ونحن سنستمر في البناء.
ژینو محمد: تخريب وبناء.. حسناً سيد آنو، هل حمى نظام الكوتا حقوق المسيحيين؟
آنو جوهر: كلا.
ژینو محمد: ما رأيكم فيه؟
آنو جوهر: نظام الكوتا حين وُضع لأول مرة في إقليم كوردستان عام 1992 في برلمان كوردستان كان نظاماً ممتازاً للمكون المسيحي (كلدان وآشوريين وسريان وأرمن) والتركمان لتمثيلهم وفق القيم الكوردستانية. استمر هذا النظام حتى الانتخابات الأخيرة، وبعد شكاوى ودعاوى، كان 11 مقعداً (6 للمسيحيين و5 للتركمان)...
ژینو محمد: وقُلصت مقاعدكم إلى خمسة مقاعد.
آنو جوهر: في البداية أُلغي بالكامل!
ژینو محمد: نعم، صحيح.
آنو جوهر: أُلغي تماماً، ثم وبالموقف التاريخي للرئيس مسعود بارزاني، حين قال: "لن نُجري انتخابات في كوردستان دون ممثلي المسيحيين والتركمان، وبرلمان بلا مسيحيين وتركمان ليس برلمان كوردستان!".
ژینو محمد: لكن مقاعدكم قُلصت، فهل تطالبون باستعادتها؟
آنو جوهر: كان ذلك "أضعف الإيمان"، ونحن نشكر الموقف التاريخي للرئيس بارزاني، وهذا لن يُمحى من ذاكرة شعبنا. لكننا نطالب بإعادة عدد المقاعد كما كان، وأن تُحصر الكوتا بحيث يصوّت المسيحي للمسيحي فقط، وهذا يسهل تطبيقه جداً؛ فالجمهورية الإسلامية الإيرانية المجاورة تطبق هذا النظام تماماً...
ژینو محمد: نعم.
آنو جوهر: يصوت المسيحي للمسيحي فقط عبر وضع سجل ناخبين خاص، ويمكن خلال ثلاثة أشهر فتح مراكز لتسجيل المسيحيين الراغبين بالتصويت للكوتا المسيحية، ومن يرغب بالتصويت للأحزاب الكوردستانية يبقى في السجل العام...
ژینو محمد: أي تقصد أن يكون لديكم سجل ناخبين خاص بكم؟
آنو جوهر: نعم، وبكل سهولة. نحن مسجلون في السجل العام، ويمكن لمفوضية الانتخابات فتح مكاتب لمن يرغب بنقل اسمه للسجل الخاص، أو يمكن...
ژینو محمد: وبناءً على هذا تطالبون بتعديل قانون انتخابات الكوتا؟
آنو جوهر: نعم، وينطبق هذا على التركمان أيضاً. أو يمكن تطبيق ما يسمى "التمييز الإيجابي" (Positive Discrimination)...
ژینو محمد: نعم.
آنو جوهر: بحيث يُمنح أبناء المكونات حق التصويت في كلا السجلين: صوت للقوائم العامة وصوت للكوتا. عندها فقط، عندما يصوت المسيحي للمسيحي والتركماني للتركماني، سيكون الفائز ممثلاً حقيقياً، سواء على مستوى العراق أو كوردستان.
ژینو محمد: السيد آنو، لماذا تشكر في تصريحاتك دائماً الحزب الديمقراطي الكوردستاني والرئيس بارزاني؟ هل تعتقدون أن تصويت التركماني أو المسيحي لمرشح من الديمقراطي أو الاتحاد الوطني أو أي حزب آخر لا يحمي حقوقكم؟ ممَّ تخافون؟
آنو جوهر: نحن لا نعيش في جزيرة، نحن نعيش في أربيل، السليمانية، كركوك، سهل نينوى، زاخو، العمادية، دهوك، برواري بالا، وعقرة.. نحن جزء من هذا المجتمع. النائب في البرلمان ببغداد إن خدم العراقيين جميعاً ألا يخدمني؟ بلى. والنائب في أربيل يمكنه خدمة أهل البصرة. لكن التمثيل الخاص في البرلمان هو حق إضافي يُمنح للأقليات لضمان تمثيلها...
ژینو محمد: لماذا تقول "أقلية" ولا تقول "مكوّن"؟
آنو جوهر: "مكوّن" مصطلح يُستخدم للاحترام، لكننا من حيث العدد أقلية، وهذه حقيقة لا ننكرها. مثلما أنكِ ذات شعر طويل وأنا ذو شعر قصير، لا يمكنني إنكار الواقع! نحن نتحدث بواقعية؛ عددياً نحن أقلية، لكننا كمكوّن نحن أمة وقومية أصيلة في هذا الوطن.
ژینو محمد: نحن في الإعلام نستخدم مصطلح "مكوّن"، لذلك طرحت السؤال. حسناً. لو طلبت منك بالأرقام والحقائق مقارنة: أين حقوق المسيحيين مصانة أكثر، في العراق أم في كوردستان؟ ولماذا؟
آنو جوهر: باختصار، لا مجال للمقارنة إطلاقاً.
ژینو محمد: لماذا؟ أليست هذه مبالغة؟
آنو جوهر: أبداً ليست مبالغة، وسأعطيكِ دليلاً: بعد عام 2003 نزحت الغالبية العظمى من المسيحيين والمكونات الأخرى إلى إقليم كوردستان التماساً للأمان.
ژینو محمد: هاجر مليون مسيحي، ومن أصل مليون ونصف تراجع عددهم إلى 500 ألف في العراق وبغداد.
آنو جوهر: نعم، هاجرت النسبة الكبرى خارج البلاد، ومن بقي منهم فـ 80% من مسيحيي العراق يعيشون اليوم في إقليم كوردستان. المسألة ترتبط بعلاقات تاريخية وطيدة بين الكورد والمسيحيين. لا نقول إنه لم تكن هناك مشاكل تاريخياً، بلى وُجدت مشاكل، كما تحدث بين كورد وكورد أو مسيحيين ومسيحيين. لكن العلاقة التاريخية عموماً كانت ممتازة جداً. يضاف إلى ذلك حكمة قيادتنا السياسية التي حافظت على التعايش المشترك، وخاصة الرئيس مسعود بارزاني حامل نهج مدرسة بارزان، تلك المدرسة التي احترمت المرأة قبل 100 عام، وساوت بين الأديان، وحاربت الإقطاع، وحمت الطبيعة حتى أنها منعت قطع الأشجار وقتل الحيوانات...
ژینو محمد: ما الرسالة التي تود إيصالها؟
آنو جوهر: أقصد أن هذا الفكر انعكس قدر الإمكان في الحكومة، وفي الحياة السياسية، وفي البرلمان، وهذا هو سر الفارق بين كوردستان والمناطق الأخرى.
ژینو محمد: أحسنت، السيد آنو. سؤال الشارع العراقي وبعض أطرافه السياسية: لماذا تُحسبون دائماً على الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟
آنو جوهر: نحن نُحسب على الديمقراطي؟
ژینو محمد: نعم، توصفون بأنكم تدعمونه، وأنه يستغلكم في مواقف معينة، أم أن بينكم تحالفاً سياسياً كأي قوى سياسية؟
آنو جوهر: نحن نستخدم ثقل وقوة الحزب الديمقراطي لخدمة المسيحيين، ولا نستخدم المسيحيين لخدمة الحزب الديمقراطي، ليكون هذا واضحاً للجميع.
عنكاوا صوّتت بـ 80% لـ صويانا.. فكيف فاز منافسوهم بـ 11 صوتاً فقط؟
ژینو محمد: نعم.
آنو جوهر: والحزب الديمقراطي وقيادته يقبلون بهذه المعادلة ويرحبون بها؛ نوظف قوة الحزب لخدمة قضية المسيحيين وليس العكس.
ژینو محمد: المعادلة معكوسة إذاً.
آنو جوهر: وهذا وجه الاختلاف بيننا وبين الآخرين.
ژینو محمد: هذا جواب مهم جداً. المنصب الذي تطالبون به اليوم (وزارة الهجرة) وتعتبرونه استحقاقكم، متى يُحسم ومتى تتسلمونه؟
آنو جوهر: نعتبره استحقاقاً للمسيحيين، ويجب أن يذهب لشخصية مستقلة وكفؤة، استقلالاً حقيقياً وليس شكلياً...
ژینو محمد: هل هناك استقلال غير حقيقي؟ هل رُشحت أربعة أسماء؟
آنو جوهر: نعم، قُدمت أربعة أسماء للسيد الزيدي، وجميعها تنتمي لتلك الجهة المسلحة، وإحداهن زوجها يشغل درجة وزير، جاؤوا بعائلاتهم لتنصيبهم وزراء!
ژینو محمد: ماذا لو طرح رئيس الوزراء مرشحاً من عنده وقال: هذا مرشحي وهو مسيحي لشغل المنصب؟
آنو جوهر: فليكن شخصاً كفؤاً.
ژینو محمد: ما هي شروطكم عليه؟
آنو جوهر: أن يكون كفؤاً.
ژینو محمد: نعم.
آنو جوهر: وأن يكون مسيحياً، ومستقلاً، وأن ترضى عنه كتلة "صويانا" التي تمثل 3 من أصل 5 مقاعد للمسيحيين و5 من 9 للمكونات؛ إن وافقت عليه فسنرضى جميعاً به.
ژینو محمد: هل أنتم واثقون من نيلكم للمنصب؟
آنو جوهر: نحن نناضل ونسعى من أجله، وفي النهاية...
ژینو محمد: هل يقوى النضال المدني على مواجهة النفوذ المسلح وسطوته؟
آنو جوهر: والله، في النهاية "لا يصح إلا الصحيح".
ژینو محمد: الحق هو من سينتصر؟
آنو جوهر: نعم، لا بد أن ينتصر الحق.
ژینو محمد: شكراً جزيلاً لك كاك آنو، شكراً لحضورك ولإجاباتك، دمت بخير. مشاهدينا، إلى هنا ينتهي برنامج "باسی رۆژ - حديث اليوم"، أتمنى لكم يوماً سعيداً.