صحفيون كورد يشاركون في برنامج تدريبي متقدم بالعاصمة الصينية بكين
أربيل (كوردستان24)- انطلقت في العاصمة الصينية بكين أعمال الدورة التدريبية المتقدمة المتخصصة لمسؤولي المؤسسات الإعلامية والصحفيين من إقليم كوردستان والعراق، وعدد من الدول العربية، والتي تنظمها حكومة جمهورية الصين الشعبية بالتعاون مع مركز التعليم والتدريب التابع لإدارة النشر باللغات الأجنبية (المجموعة الصينية للتواصل الدولي).
وتأتي الدورة بمشاركة أكثر من 20 صحفياً ومسؤولاً إعلامياً يمثلون نخبة من المؤسسات الصحفية في عدد من الدول العربية؛ من بينها موريتانيا، وفلسطين، والعراق، والأردن، والسودان؛ وذلك في إطار جهود تعزيز التعاون العربي-الصيني، وتطوير الكفاءات المهنية، والاطلاع عن كثب على التجربة التنموية والإعلامية الصينية.
وفي كلمته الافتتاحية التي ألقاها بمقر فندق "الصداقة" في بكين، أكد لي هنغتيان، نائب مدير مركز التعليم والتدريب، أن العلاقات الصينية مع الدول المشاركة تستند إلى إرث تاريخي عريق ضارب في القدم جسّده طريق الحرير كمعبر للتبادل التجاري والحضاري، مشيراً إلى أن هذه الروابط تنتقل اليوم من الصداقة التقليدية إلى شراكة عملية شاملة تترجمها مبادرة "الحزام والطريق" والتنسيق المشترك ضمن بلدان "الجنوب العالمي".
ولفت المسؤول الصيني إلى أهمية الدورة، بالتزامن مع المحطات المفصلية في مسار العلاقات الدبلوماسية المشتركة، مشدداً على أن وسائل الإعلام تحتل موقع الصدارة في معادلة التقارب الإنساني، بوصفها أداة لتفكيك الصور النمطية وتقليص الفجوات المعرفية وتقديم رؤية متعددة الأبعاد للمجتمعات.
واستشهد هنغتيان بالمثل العربي القائل: "امشِ سريعاً لوحدك، وامشِ بعيداً مع الاخرين"، للتأكيد على التزام بكين بالعمل المشترك نحو بناء "مجتمع ذي مستقبل مشترك"، داعياً الصحفيين المشاركين إلى نقل قصص التعاون الواقعية وتبادل الرؤى المهنية.
كما استعرض جهود "المجموعة الصينية للتواصل الدولي" التي تأسست عام 1949، مبيناً أنها تنشر سنوياً أكثر من 4 آلاف كتاب بأكثر من 40 لغة، وتصدر 36 مجلة، إضافة إلى إصدارها كتاب "شي جين بينغ: حوكمة الصين" بخمسة مجلدات و44 لغة موزعة على 180 دولة ومنطقة، بما يخدم الانفتاح الثقافي.
وشهدت الجلسات العلمية للدورة انطلاقة معرفية موسعة بمحاضرة قدمها الأستاذ تشانغ هونغ، من كلية الدراسات العربية بجامعة الدراسات في بكين؛ استعرض خلالها الجغرافيا السياسية والتاريخية للبلاد، مبيناً أن الصين تمتد على مساحة تناهز 9.6 ملايين كيلومتر مربع، وتضم 56 قومية تقودها قومية "الهان"، موزعة إدارياً على 34 وحدة تشمل مقاطعات ومناطق ذاتية الحكم ومدناً خاضعة للإدارة المركزية، ومنطقتين إداريتين خاصتين (هونغ كونغ وماكاو).
وعلى الصعيد الاقتصادي، سلط المحاضر الضوء على التحول الهيكلي الذي قاد الصين لتغدو قوة اقتصادية عالمية، حيث وصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى قرابة 18.94 تريليون دولار أمريكي، مدعوماً بريادتها الصناعية والتكنولوجية.
كما تطرق العرض إلى المشهد السياسي وآليات عمل الحزب الشيوعي الصيني ومؤتمره الوطني العام، وصولاً إلى النموذج الصيني الناجح في التنمية الاجتماعية ومكافحة الفقر، والذي توج بإعلان القضاء التام على الفقر المدقع بحلول عام 2020 وفق المعايير المعتمدة.
ويتضمن البرنامج التدريبي حزمة من المحاضرات التخصصية، والزيارات الميدانية، وجلسات الحوار المشترك، بما يتيح للكوادر المشاركة الاطلاع المباشر على وتيرة التحديث والتصنيع وسياسات الانفتاح التي تنهجها الصين، فضلاً عن تبادل الخبرات لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة في بيئة العمل الصحفي.
ويُنتظر أن تسهم هذه الدورة في فتح مسارات جديدة للتنسيق الإعلامي ونقل صورة موضوعية لواقع العلاقات الثنائية، تعزيزاً للروابط الإنسانية والشراكات التنموية الواعدة بين الصين والعالمين العربي والإفريقي.