مزارعو قضاء عقرة يتحدون التضاريس الوعرة لحصاد أجود أنواع الأرز
أربيل (كوردستان24)- انطلق في منطقة "سورجياتي" التابعة لقضاء عقرة (آكري) بإقليم كوردستان موسم حصاد محصول الأرز السنوي. وأمام الطبيعة الجغرافية الوعرة والمدرجات الجبلية شديدة الانحدار التي تحول دون استخدام الآلات والحاصدات الحديثة، يحيي المزارعون تقليداً تراثياً عريقاً يعتمد على الحصاد اليدوي بـ "المنجل"، مستندين إلى ثقافة العَونة والعمل الجماعي المعروفة محلياً بـ "الزبارة".
الأجود في كوردستان وتنوع فريد
وتحتل محافظة دهوك عموماً، وقضاء عقرة ومنطقة سورجياتي خصوصاً، المرتبة الأولى في إنتاج أجود أصناف الأرز وأكثرها شهرة على مستوى إقليم كوردستان والعراق؛ حيث تشتهر المنطقة بزراعة أصناف مميزة، من أبرزها: أرز "الصدري"، و"التحالف"، و"الأرز السداسي" (ذو الأشهر الستة)، و"المصري".
سفوح لا تطؤها الحاصدات
ويشير مزارعو المنطقة إلى أن طبيعة حقول الأرز المزروعة على سفوح التلال والمنحدرات الجبلية تجعل من المستحيل دخول الحاصدات والآليات الزراعية الكبيرة التي تتطلب مساحات مسطحة ومستوية للعمل، مما يجعل "المنجل اليدوي" الخيار الوحيد والمتاح لقطاف المحصول.
ونظراً لأن استئجار العمال بأجور يومية يُكبد أصحاب المزارع تكاليف مالية باهظة تُثقل كاهلهم وتقلل من جدوى الإنتاج، يلجأ الأهالي إلى إحياء تقليدهم التراثي المتوارث عبر الأجيال والمسمى بـ "الزبارة".
"الزبارة".. التضامن المجتمعي في أبهى صوره
ووفقاً لهذا التقليد، يتداعى العشرات من الأقارب والأصدقاء وسكان القرى المجاورة (مثل منطقة بجيل) ويتجمعون في الحقول لمساعدة بعضهم البعض مجاناً ودون أي مقابل مادي لحصاد محاصيل الأرز.
وفي مشهد يمتزج فيه الجهد بالتراث، يعمل في الحقل الواحد أكثر من 25 شخصاً بخلية نحل متكاملة؛ يقطعون السنابل بالمناجل ويحملون الحزم على ظهورهم لنقلها، بينما تصدح حناجرهم بألحان "الحيران" والمقامات والأغاني الفلكلورية الكوردية، في أجواء حماسية تذيب التعب وتبث البهجة بين المشاركين.
ويؤكد أهالي المنطقة أن الحفاظ على تقليد "الزبارة" لا يقتصر على كونه حلاً اقتصادياً يرفع العبء المالي عن كواهل المزارعين فحسب، بل يمثل ركيزة اجتماعية أصيلة تُعزز أواصر المحبة، والتآخي، والتماسك المجتمعي بين أبناء القرى والبلدات.