طهران: أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من السابقة

ردا على تهديد ترامب

أربيل (كوردستان24)- حذّرت إيران الأحد من أن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تكون صاحبة القرار في تحديد نهايتها، غداة تلويح الرئيس دونالد ترامب بإمكان شن ضربات جديدة على أهداف إيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن "أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها"، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

من جهته، كرر ترامب الأحد تهديده باستئناف الضربات ضد إيران وقال خلال تجمع انتخابي إنه قد يضطر لتوجيه "ضربة ساحقة" لطهران في وقت لم يحدده.

وصرح ترامب أمام أنصاره خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة الثلاثاء "والسبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران... هو أنني أريد أن أكون لطيفا. أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر لتوجيه ضربة ساحقة لهم".

والسبت، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت جزءا كبيرا من القدرات النووية الإيرانية، لكن "ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما".

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السبت لبحث ما إذا كان ينبغي تكثيف العمليات العسكرية ضد إيران ومتى يمكن القيام بذلك.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي قولهما إن الزعيمين ناقشا مسار المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، إذ حض نتانياهو الرئيس الأميركي على توجيه ضربة إلى إيران فور انتهاء انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي، فيما فضّل ترامب إتاحة المجال أمام المفاوضات لمواصلة مسارها.

وفي تصريحات لصحافيين الأحد، أكد ترامب أنه ناقش ملف إيران مع نتانياهو، لكنه لم يرغب في تقديم المزيد من التفاصيل.

من جهة أخرى، توعد وزير الدفاع الإيراني مهرداد أخلاقي الأحد برد "متناسب وحاسم ومؤثر" على أي هجوم يستهدف بلاده، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي الإيراني.

وتابع "من يطلقون التهديدات لن يكونوا قادرين على تحديد حجم الرد الإيراني وتوقيته وعواقبه".

كذلك، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إنه "في أي نزاع مع أميركا، لن تكون هناك قيود جغرافية، فقد تم تحديد أهداف على نطاق واسع لإلحاق خسائر بالعدو"، بحسب المصدر نفسه.

والسبت، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترامب لم يتخذ قرارا بشأن توجيه ضربات جديدة لإيران في ظل تعثر المحادثات لإنهاء الحرب، وإن الولايات المتحدة منفتحة على حل دبلوماسي.

تأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين غداة تحذير المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في بيان منسوب إليه نُشر على قناته على تلغرام السبت، الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ هجمات جديدة، مصدرا توجيهات بالردّ "من دون قيود جغرافية" على التهديدات الأميركية والإسرائيلية.

وأكد خامنئي أنّه "إذا شنّ الأعداء مجددا هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها وشروطه".

وأضاف البيان أنه خلال اجتماعه بكبار القادة العسكريين، أصدر المرشد الأعلى "توجيهات بأن يقابل كل مستوى ونوع من التهديدات بردّ فوري وفعّال، من دون قيود جغرافية".

وأمر خامنئي القادة العسكريين أيضا بتحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل "كل أنواع الأصول المادية وغير المادية التابعة للعدو الأميركي الصهيوني".

وكانت إيران حذّرت سابقا من أنها قد تنظر في قطع كابلات الاتصالات البحرية المارّة عبر مضيق هرمز.

وصرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن "طهران لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء الجانب الأميركي".

كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) قوله "نأمل بأن يتحلى الطرف الآخر بالعقلانية وأن يختار الدبلوماسية"، مضيفا أن إيران "تظل مستعدة لكل من الدفاع والدبلوماسية".

واندلعت الحرب في 28 شباط/فبراير بشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران التي ردّت باستهداف دول في الخليج متحالفة مع واشنطن. وفي نيسان/أبريل، أُبرم وقف لإطلاق النار أنهى قرابة 40 يوما من القصف المكثف، كما أُبرم في حزيران/يونيو بروتوكول اتفاق يهدف إلى وضع حد نهائي للنزاع.

غير أن الاتفاق انهار تماما هذا الصيف. وتركّزت الأعمال القتالية أخيرا على مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة في الخليج، والذي تفرض عليه إيران قيودا منذ بداية الحرب.

وتفرض الولايات المتحدة، ردّا على ذلك، حصارا على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط على اقتصادها.

وأفاد الجيش الإيراني السبت وفق التلفزيون الرسمي بأن ناقلة نفط "اشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام"، فيما تؤكد واشنطن أنها أزالت معظم الألغام من المنطقة.

- جبل كولانغ -

وقال ترامب للصحافيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا السبت "قضينا على قدراتهم النووية. ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك في غضون 10 دقائق" ذاكرا جبل كولانغ الواقع في محافظة أصفهان.

وتشير تقارير صحافية إلى احتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة عقب انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة الثلاثاء.

ويقع جبل كولانغ على مسافة 250 كيلومترا جنوب طهران، قرب موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم، وكان ترامب تعهد بضربه في أواخر تموز/يوليو.

وفي حين تتهم الولايات المتحدة إيران ببناء منشأة نووية سرية تحت الأرض في الموقع، تنفي طهران هذه الاتهامات مؤكدة في الوقت نفسه حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

- "فرصة" -
وعلى وقع استمرار المساعي الدبلوماسية بوساطة قطرية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، أعرب مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش الأحد عن أمله في تحقيق تقدم دبلوماسي.

وقال قرقاش خلال منتدى "حوار المنامة" السنوي في العاصمة البحرينية "نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة"، لكنّه أكد "مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ".

وفي إسرائيل، تحدّث رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عقب الانتخابات التشريعية، عن "فرصة تاريخية لا تتكرّر" لإسقاط الحكومة الإيرانية.

AFP