من رماد قريتها المحترقة إلى مسارح لندن.. شاعرة كوردية تحوّل مأساة لجوء عائلتها إلى عمل أوبرالي
سروة عزيز تخلّد ذاكرة جدتها المهجّرة في قصيدة "Mending" لإعادة الوجه الإنساني إلى قضية اللاجئين
أربيل (كوردستان24)- حوّلت الشاعرة والأكاديمية الكوردية المقيمة في بريطانيا، سروة عزيز، الذاكرة الحية لتهجير عائلتها ولجوئها إلى نصّ أوبرالي ملحمي عابر للحدود، في محاولة لإعادة الاعتبار للبعد الإنساني لقضية اللاجئين في مواجهة عالم تحكمه الأرقام الصماء والحسابات السياسية الباردة.
وفي حديث خاص لـ"كوردستان 24"، كشفت عزيز أن قصيدتها المعنونة بـ "Mending" (الرَّتْق)، والتي قُدمت في لندن ضمن مشروع غنائي مكرس لقضايا الاقتلاع واللجوء، تنبع مباشرة من تجربة التهجير القسري التي عاشتها عائلتها.
ذاكرة الجدة.. قسوة الاقتلاع من الأرض
واستعادت الشاعرة محطات من سيرة جدتها التي أُجبرت في طفولتها على النزوح بعد إحراق قريتها في كردستان إيران، لتبدأ رحلة شتات قاسية قادتها إلى تركيا أولاً قبل الاستقرار في إقليم كردستان.
وقالت سروة: "مع نشأتي، كانت أصداء حكايات جدتي تتردد في مسامعي دوماً؛ تفاصيل الجوع، وقسوة البرد، والألم المرير للاقتلاع من الأرض والتراب". ورأت أن تلك الذكريات تحاكي تماماً واقع ملايين اللاجئين اليوم الذين يعيشون صراعاً يومياً للبقاء في مواجهة المجهول، مؤكدة أن الشعر يمتلك القدرة على تجاوز الحواجز الجغرافية والزمنية ليمنح هؤلاء صوتاً حقيقياً.
من مجلة أدبية إلى محراب الكنيسة الأوبرالي
بدأت رحلة القصيدة بعد نشرها لأول مرة في مجلة "the other side of hope" المعنية بأدب اللاجئين، ليتواصل القائمون على برنامج "Freedom Cries Out" مع أسرة التحرير بهدف تحويل نصوص شعرية عالمية إلى أعمال أوبرالية مشتركة.
وجرى أداء القصيدة في كنيسة "هولي سيبولكر" التاريخية في لندن، حيث صدحت بها مغنية السوبرانو سامانثا كروفورد، بمرافقة عازفة البيانو بيراك داير. والعمل جزء من دورة أغنيات موسيقية بعنوان "The Names of the Earth" للمؤلف الموسيقي ريموند يو؛ وفيه تعقد الشاعرة مقاربة مجازية مؤثرة بين جهد الأم اليومي وهي ترتق الجوارب الممزقة، وبين الدمار الهائل الذي تلحقه الحروب بالمنازل والأوطان.
الشعر كإعادة نبض للإنسانية
وعن دلالة العمل، أكدت سروة عزيز: "في عالم يزداد استقطاباً وبروداً، فإن انبعاث القصيدة عبر الصوت البشري والموسيقى يعيد ضخ الدماء في قلب الإنسانية. أكتب ما أشعر به من انفعالات يصعب التعبير عنها أحياناً، والشعر هنا يخلق مساحة ليرى العالم اللاجئين كبشر ذوي كرامة وأرواح، لا كمجرد إحصائيات نزاع".
إضاءة على الشاعرة
تُعد سروة عزيز من الأصوات الأدبية الكردية البارزة في المهجر؛ وهي باحثة حائزة على منحة "فولبرايت" المرموقة، وحاصلة على ماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة ليستر البريطانية، وماجستير الفنون الجميلة في الكتابة الإبداعية من جامعة نبراسكا-لينكولن الأميركية. رُشحت لنيل جائزة "بوشكارت" الأدبية، ولها ديوان شعري صادر في بريطانيا عام 2019 بعنوان "Remote"، فضلاً عن مساهماتها في كبرى الدوريات الأدبية العالمية.