"طمعوا بسيارته وقتلوه مع والدته المسنة".. أسايش أربيل تطيح بمرتكبي "جريمة الغدر" المروعة في النجف
أربيل (كوردستان 24)- في واقعة غدر مأساوية هزت الشارع العراقي، وضعت مديرية أسايش أربيل حداً لفرار متهمَين اثنين أقدما على إبادة أسرة مكونة من شاب ووالدته المسنة داخل منزلهما في محافظة النجف الأشرف، بدافع السرقة والطمع، قبل أن يلوذا بالفرار إلى إقليم كوردستان.
وليمة عشاء تسبق الجريمة
وتعود تفاصيل الجريمة المروعة، بحسب ما وثقه مراسل "كوردستان24" آلان زندي، إلى ليلة 25 من شهر تشرين الأول/أكتوبر؛ حين استغل المتهمان علاقة الصداقة التي تربطهما بالضحية، وتناولا معه وجبة العشاء في منزله بالنجف. لكن مشاعر الغدر كانت قد تملكت الصديقين بدافع الطمع في سرقة سيارة الضحية ومبلغ مالي كان بحوزته داخل المنزل، ليرسما خطة شيطانية اشتروا على إثرها سكاكين لتنفيذ فعلتهما.
وعند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، عاد الجانيان إلى المنزل واقتحماه، ووجها طعنات قاتلة للضحية أثناء نومه وأردياه قتيلاً على الفور. وعلى وقع حركة الغدر وصوت ابنها، استيقظت الأم المسنة محاولة استطلاع الأمر، إلا أن القتلة لم تأخذهم بها شفقة ولا رحمة، فبادروا بتسديد طعنات متفرقة لجسدها لترتقي قتيلة إلى جوار ابنها في مشهد بالغ الوحشية.
مسح البصمات والفرار
ولطمس معالم الجريمة، عمد المتهمان إلى مسح بصماتهما وتنظيف مسرح الواقعة لعرقلة جهود المحققين، ثم سرقا سيارة المغدور وما تبقى من أموال، ولاذا بالفرار متوجهين إلى مدينة أربيل لبيع السيارة والاختباء هناك.
وظلت جثتا الأم وابنها داخل المنزل دون أن يعلم أحد بمصيرهما لنحو خمسة أيام، حتى انقطعت أخبارهما واكتشفت الأجهزة الأمنية وذوو الضحايا الكارثة بعد تحلل الجثث وتغير ملامحها في 29 من الشهر، لتبدأ خيوط المتابعة الأمنية والبحث عن المتهمين الفارين.
تنسيق أمني وعملية فجرية خاطفة
وعقب مخاطبة وزارة الداخلية العراقية لنظيرتها في حكومة إقليم كوردستان في 29 من الشهر ذاته لطلب المساعدة العاجلة، دخلت مديرية أسايش أربيل في سباق مع الزمن. وخلال ساعات معدودة وبحلول الساعة الخامسة من فجر اليوم التالي، شنت القوات الخاصة التابعة للأسايش عملية أمنية نوعية وخاطفة داخل أربيل، أسفرت عن اعتقال المتهمين الاثنين وضبطهما قبل تواريهما عن الأنظار.

اعترافات صادمة بدم بارد
وفي تسجيلات مصورة للاعترافات، أقر المتهمان بدم بارد بارتكاب الجريمة؛ حيث اعترف المتهم الأول (حيدر): "طعنته بالسكين وهو نائم ومات، وعندما خرجت والدته أمسكت بها وقام الآخر بطعنها وقتلها.. بعدها قمنا بتنظيف المكان، وكتبنا عقد مكاتبة للسيارة وهربنا إلى أربيل، وبعد يومين أو ثلاثة اعتقلنا جهاز الأسايش".
فيما أكد المتهم الثاني الرواية ذاتها، مشيراً إلى أنهما قاما ببيع سيارة صديقهما الضحية داخل أربيل قبل أن تداهمهما القوات الأمنية.
حرقة العائلة ومطالب بالقصاص
وفي حديث مؤثر لـ"كوردستان24"، روت السيدة (جِنان) — ابنة المغدورة وشقيقة الشاب المقتول والناجية الوحيدة من العائلة بعد فقدانها اثنين من أشقائها عام 2006 — لحظات الصدمة، مؤكدة أنها لم تصدق حين اتصلت بها أسايش أربيل لإبلاغها بالقبض على القتلة في وقت قياسي لم يتجاوز يوماً واحداً من فتح البلاغ.
وقالت جِنان وهي تغالب دموعها: "أشكر حكومة إقليم كوردستان من كل قلبي، وأشكر سيادة الرئيس مسعود بارزاني، وقوات أسايش أربيل التي أعادت لي روحي والأمل بعد أن أُخذت مني روحي أمي وأخي. لقد اكتشفنا الجريمة ليلة 29 وفي يوم 30 تم اعتقالهم فوراً بفضل هذه السرعة واليقظة الأمنية".
واختتمت حديثها بالمطالبة بإنزال أقصى درجات العقوبة بحق الجناة: "أكلوا وشربوا من زادنا وقتلوهم بغدر.. حسبي الله ونعم الوكيل، والله سبحانه يقول: (وبشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين)، مطلبي الوحيد هو القصاص العادل وألا يفلت هؤلاء القتلة من حكم الإعدام".
تقرير: آلان زندي - أربيل - كوردستان24