طهران ترى في هزيمة الجمهوريين رفضاً أمريكياً للحرب
أربيل (كوردستان 24)- رحّبت إيران، اليوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بنتائج الانتخابات النصفية الأمريكية التي خسر فيها الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترامب أغلبيته في الكونغرس، واعتبرتها رفضاً من الناخبين الأمريكيين للحرب التي أطلقها ترامب، مع بقائها في حالة تأهب تحسباً لضربات جديدة.
وكتب رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس": "بدافع الضمير أو بسبب غلاء المعيشة، قال الأمريكيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة"، داعياً واشنطن إلى عدم تجاهل الرأي العام الأمريكي بشنّ هجوم جديد على بلاده.
من جهته، قال المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب، إن العداء الأمريكي لإيران سيستمر أياً كان الحزب الحاكم في واشنطن، محذراً من "أدنى ميل نحو الاستسلام" أمام الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن ترى نهاية هيمنتها بعيدة، بينما تراها طهران قريبة، معتبراً أن الشعب الأمريكي والحكومات التابعة لواشنطن هم من يتحمل الكلفة الباهظة لـ"الحسابات الخاطئة" الأمريكية.
وكان الديمقراطيون قد حصلوا، في انتخابات الثلاثاء، على أغلبية مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، إثر انتصارات في معاقل جمهورية عكست استياءً واسعاً من إدارة ترامب للاقتصاد ومن قراره خوض حرب رفعت أسعار الوقود. وتداولت وسائل إعلام إيرانية، بينها وسيلة تابعة للسلطة القضائية، نكتة مفادها أن ترامب فشل في تغيير النظام في إيران لكنه نجح في تكساس، في إشارة إلى فوز مرشح ديمقراطي بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ عقود.
لكن مصدرين إيرانيين رفيعين قالا لوكالة رويترز إن القيادة الإيرانية، رغم ترحيبها بفوز الديمقراطيين، تخشى أن يلجأ ترامب إلى ضربة عسكرية لتعويض هذه الخسارة، ولذلك ما تزال في حالة تأهب قصوى.
وتزامنت الانتخابات مع ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وأحيت إيران المناسبة اليوم بتجمع رسمي ربط المشاركون فيه نتيجة الانتخابات بنجاح بلادهم في الصمود أمام أشهر من الهجمات الأمريكية. وقال أحد المشاركين، ويدعى نظري، إن كسر شوكة الجمهوريين يعني أن "الحرب الحقيقية" ستدور من الآن داخل مجلس الشيوخ الأمريكي وبين المسؤولين الأمريكيين.
وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة "همشهري" الإيرانية على صفحتها الأولى صورة لترامب معصوب العينين ومطأطئ الرأس، تحت عنوان "ظل إيران على الانتخابات الأمريكية"، وكتبت أن واشنطن ظلت “47 عاماً أسيرة لإيران، من الاستيلاء على وكر الجواسيس (السفارة الأمريكية) إلى انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر 2026”. أما صحيفة "جام جم" المحافظة فوصفت النتيجة بأنها "غروب الترامبية".
وقال مسؤولون إيرانيون كبار لرويترز، قبيل الانتخابات، إن طهران تتعمد إطالة أمد المحادثات مع واشنطن لإضعاف ترامب سياسياً قبل التصويت. ويشير موقف خامنئي، بحسب الوكالة، إلى أن طهران لا تنوي إبداء مرونة بشأن مطالبها المتعلقة بالسيطرة الدائمة على مضيق هرمز، أو بشأن شروط إنهاء الحرب.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد هاجمتا إيران في 28 شباط/فبراير، فردّت طهران بضربات على إسرائيل ودول في الخليج تستضيف قواعد أمريكية. واندلعت مواجهات كذلك في لبنان بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل، ثم امتدت أخيراً إلى اليمن، حيث استهدف الحوثيون المتحالفون مع طهران منشآت للطاقة ومطارات وأهدافاً أخرى في السعودية.
وارتفعت أسعار النفط والغاز عالمياً بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر إعلان طهران إغلاقه، فيما فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على إيران أضرّ باقتصادها بشدة.
وتُعد الحرب، التي دخلت شهرها التاسع، غير شعبية لدى الأمريكيين منذ اندلاعها، وكان تحميلها مسؤولية ارتفاع الأسعار محوراً رئيسياً في حملة الديمقراطيين. وفي تعليقه على النتيجة لقناة "فوكس نيوز"، قال ترامب إن لإيران دوراً في ذلك على الأرجح، لكن الناس أدركوا في الوقت نفسه أهمية ما فعله حيال إيران.
المصدر: رویترز