ارتياح أوروبي حذر بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأمريكي
أربيل (كوردستان 24)- خيّم ارتياح مشوب بالحذر على العواصم الأوروبية ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، اليوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عقب الانتكاسة الانتخابية التي مُني بها الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات منتصف الولاية، وسط استبعاد دبلوماسيين لحدوث تحول جذري في السياسة الخارجية لإدارة واشنطن حيال القارة العجوز.
وأثار الفوز الكاسح الذي حققه الديمقراطيون وسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ آمالاً في إمكانية استعادة التوازن في العلاقات الثنائية، بعد عامين من التوترات والقرارات الاقتصادية الصعبة، ومنها فرض واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 15% على الواردات الأوروبية، والتقارب الأمريكي الروسي المثير للجدل.
وفي ردود الفعل، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز نتائج الاقتراع بأنها مؤشر على "تهاوي الموجة اليمينية المتطرفة"، وذلك قبيل أسابيع من خوض بلاده انتخابات تشريعية مبكرة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي
ورغم التغيير في موازين القوى داخل الكونغرس، لا تتوقع بروكسل استئنافاً تلقائياً للمساعدات العسكرية الأمريكية لكييف، إذ تشير تقديرات دبلوماسية إلى توجه ديمقراطي متزايد للتركيز على الشأن الداخلي ومطالبة الدول الأوروبية بتحمل أعباء تمويل الدفاع الأوكراني، والبالغ نحو 70 مليار يورو لعام 2027.
وفيما أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن أملها في أن يمارس الكونغرس الجديد مزيداً من الضغوط على موسكو، يترقب حلف شمال الأطلسي بقلق مراجعة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) المقررة في كانون الأول/ديسمبر بشأن إعادة انتشار القوات في أوروبا. ورغم أن نواباً ديمقراطيين لوحوا بمساءلة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، إلا أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو شدد على ضرورة عدم الاتكال على نتائج الانتخابات الأمريكية، والتركيز على بناء استقلال استراتيجي وأوروبا أكثر قوة واعتماداً على ذاتها.
التجارة والملف التكنولوجي
اقتصادياً، تستبعد الأوساط الأوروبية إلغاء إدارة واشنطن الرسوم الجمركية البالغة 15% بشكل كامل، مدعومة باستطلاعات رأي تشير إلى تأييد شريحة واسعة من الأمريكيين لحماية المنتجات المحلية. وتأمل المفوضية الأوروبية أن تفتح التشكيلة البرلمانية الجديدة باباً أوسع للحوار والتعاون بشأن الملفات التكنولوجية الحساسة، وفي مقدمتها حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتجاوز الخلافات حول الرقابة على المنصات الرقمية.
تداعيات الحرب على إيران
وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط معيشية حادة في أوروبا؛ إذ تشهد مدن عدة كباريس وروما وأثينا ومدريد تظاهرات مستمرة جراء وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 4% في تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في إيران والضربات العسكرية المتبادلة.
ويرى متابعون في واشنطن أن ملف الحرب شكل عاملاً رئيساً في هزيمة الحزب الجمهوري، وهو ما أكده نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، مشدداً على أن فاتورة الحرب وتبعاتها الاقتصادية كانت في صلب تراجع الدعم الانتخابي لإدارته.
المصدر: وکالات