«تحفظ ملامحي وتستأنس بي».. نحّال في كوردستان يروي أسرار «شهد الجبال» ورحلة المئة خلية
أربيل (كوردستان 24)- خلافاً للاعتقاد الشائع بأن النحل كائنات تحكمها الغريزة البحتة، يثبت مربو النحل في مرتفعات إقليم كوردستان أن بين هذه الكائنات الدقيقة وصاحبها لغة تواصل غير مرئية؛ عنوانها الألفة والتعود. ومن هنا، تبدأ حكاية نحّال شَغوف حوّل تجربة متواضعة انطلقت بعشرين خلية إلى مشروع نوعي تجاوز المئة، مؤكداً أن النحلة قادرة على تمييز الوجوه، وأن مذاق العسل الحقيقي ليس إلا انعكاساً لثراء الطبيعة وتنوع تضاريسها.
«تعرف وجهي وتلتف حولي».. علاقة فريدة مع النحل
يروي النحّال جانباً من كواليس حياته اليومية بين المناحل، كاشفاً عن قدرة النحل على حفظ ملامح وجه الإنسان والتفريق بين المترددين عليه بانتظام، ويقول في حديث لـ "كوردستان 24": «بحسب تجربتي الميدانية الطويلة، فإن النحلة قادرة على تمييز وجه مربيها وحفظه بدقة، وتتعرف على الأشخاص الذين يقصدونها باستمرار. حين أدخل بين الخلايا –ولا سيما في فصل الربيع– أشعر بحركتها الودودة نحوي، وحين أشرع في جني العسل تتجمع حول جسدي دون أن تؤذيني، وكأنها تدرك تماماً من أنا».
سر الشفاء والمذاق: تنوع أزهار المرتفعات
ويؤكد النحّال أن القيمة الحقيقية للعسل تكمن في طبيعة المرعى وتعدد مصادره الزهرية؛ فالعسل أحادي المصدر لا يُقارن بذلك المستخلص من باقات البراري الجبلية المتنوعة.
ويتذكر النحّال محطة ألهمت مسيرته قبل ثمانية أعوام في منطقة "خليفان" الجبلية بكوردستان، قائلاً: «اشتريت حينها عسلاً جبلياً نادراً يستخرجه الأهالي من الكهوف الصخرية، وكان مذاقه فريداً لا يُنسى. وحين أقارنه بأي عسل آخر، يتضح جلياً الفارق الذي يُحدثه تنوع الأزهار البرية. هذا التنوع هو ما يمنح العسل خصائصه العلاجية؛ فالغالبية الساحقة من الناس تبحث عن العسل بوصفه دواءً وشفاءً قبل أن يكون مجرد غذاء ذي مذاق طيب».
مناخ وفيـر بعد سنوات الجفاف
ويرتبط نجاح الموسم ارتباطاً وثيقاً بالتقلبات المناخية وهطول الأمطار؛ فبعد عام ماضٍ اتسم بشُحّ الأمطار وتأخر الربيع –ما اضطره لنقل خلاياه بصورة مستمرة بين بقع جغرافية متباعدة بحثاً عن المراعي– تنفست خلايا النحل الصعداء هذا العام بفضل موسم ربيعي ماطر وأرض مكسوة بالخضرة والورود، ما انعكس إيجاباً على صحة النحل وغزارة إنتاجه.
من 20 خلية إلى مشروع واعد
وعن محطات توسع مشروعه، يختتم النحّال حديثه بالقول: «انطلقت رحلتي بعدد محدود لم يتجاوز 20 خلية نحل، لكن بالمثابرة والاهتمام كبُر المشروع تدريجياً ليتخطى اليوم حاجز الـ 100 خلية. في الربيع، أعيش أمتع اللحظات بمراقبة نشاط النحل وحيويته، أما في فصل الخريف فيأتي موعد الحصاد وجني ثمار التعب والجهد الذي بذلناه طوال العام لتسويق منتج طبيعي خالص يحمل عبق جبال كوردستان».
تقرير: كوردستان 24 – عاموده