السندريلا سعاد حسني أحبت بدرخان وظلت تفتخر بجذورها الكوردية حتى رحيلها

السندريلا سعاد حسني أحبت بدرخان وظلت تفتخر بجذورها الكوردية حتى رحيلها
السندريلا سعاد حسني أحبت بدرخان وظلت تفتخر بجذورها الكوردية حتى رحيلها

رغم أنها وُلدت ونشأت وعاشت في مصر، فإن السندريلا سعاد حسني كانت تفتخر دومًا بجذور والدها الشامية، وخاصة الجذور الكوردية. فقد ظلت سعاد حسني تتجنب الحديث عن أسرتها في البرامج التلفزيونية، حتى زواجها من المخرج الكبير علي بدرخان، الذي كان قد عمل مساعدًا لوالده، المخرج الراحل أحمد بدرخان، في آخر أفلامه "نادية"، وهو الفيلم الذي شهد بداية قصة حب خاصة من نوعها بين المساعد وبطلة الفيلم، السندريلا سعاد حسني.

التقى الحبيبان على أرضية مشتركة من الحب والفخر بالجذور الكوردية: "البدرخانية" التي ينتمي إليها علي بدرخان، و"الباباوية" التي تعود إليها أصول سعاد حسني، نسبة إلى والدها الخطاط محمد كمال حسني البابا.

 

جذور فنية وأصول كوردية
والدها، محمد كمال حسني البابا (1894–1969)، كان خطاطًا عربيًا دمشقيًا من أصول كوردية، نشأ في الحي الكوردي بدمشق وينتمي إلى عشيرة بابان الكوردية. انتقل إلى القاهرة عام 1912، حيث عُيّن خطاطًا في "المعهد الملكي للخط العربي". كتب آلاف الإطارات للأفلام الصامتة، بالإضافة إلى عناوين الصحف والمطبوعات.

اشتهر بمهارته في كتابة البطاقات الشخصية والتجارية لشخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء إسماعيل صدقي، ويوسف ذو الفقار (والد الملكة فريدة). كما عمل أستاذًا في الكلية الملكية للخط منذ تأسيسها عام 1922.

تزوج محمد حسني البابا أكثر من مرة، وأنجب أحد عشر طفلًا، وكان منزله يُعرف بـ"منزل الفنانين" نظرًا لعدد الفنانين الذين خرجوا منه في شتى المجالات.

 

أصبحت اثنتان من بناته من أشهر نجمات الفن العربي، هما نجاة الصغيرة (مواليد 1938)، وسعاد حسني (1943–2001). أما أبناؤه الآخرون، فمنهم عز الدين حسني (1927–2013)، وهو ملحن موسيقي علّم شقيقته نجاة الغناء، وسامي حسني، عازف التشيلو ومصمم المجوهرات وخطاط أيضًا، وفاروق رسام، وسميرة ممثلة، وصباح التي أحبت النحت. والدهم هو المطرب السوري حسني البابا، وهو ابن عم الفنان الكوميدي السوري أنور البابا.

يُذكر أن للعائلة الكوردية تاريخًا طويلًا في مصر، حيث استقر العديد من الكورد فيها منذ عصور قديمة، نتيجة للهجرات والمصاهرة. ورغم أن سعاد حسني لم تبرز كثيرًا هذا الجانب من هويتها في حياتها الفنية، فإنه يبقى جزءًا أصيلًا من جذورها.وتفتخر به بل تردد أنها كانت قريبة من المخرج أحمد بدرخان والد المخرج علي بدرخان لأنهما تجمعهما جذور واحدة ، وهي الكوردية .

 

ميلاد نجمة
وُلدت سعاد حسني في 26 يناير 1943 في القاهرة، وقدّمت خلال مسيرتها الفنية أدوارًا متميزة رسّخت اسمها في ذاكرة الأجيال. بدأت حياتها الفنية مبكرًا، حيث قدّمها الشاعر عبد الرحمن الخميسي في دور "أوفيليا" ضمن مسرحيته المأخوذة عن "هاملت" لشكسبير، ثم رشّحها للمخرج هنري بركات الذي قدّمها في أول أفلامها "حسن ونعيمة" عام 1959، ومنه انطلقت إلى عالم النجومية.

عملت مع كبار المخرجين مثل صلاح أبو سيف، عز الدين ذو الفقار، يوسف شاهين، حسن الإمام، وكمال الشيخ، وشاركت نجوما من عدة أجيال أبرزهم: صلاح ذو الفقار، رشدي أباظة، نور الشريف، وأحمد زكي.

 

أعمال خالدة 
"صنفت أعمال سعاد حسني كأهم أعمال السينما المصرية ، بداية من حسن ونعيمة"، "مال ونساء"، "موعد في البرج"، "صغيرة على الحب"، "غروب وشروق"، "الزوجة الثانية"، "الناس والنيل"، "أين عقلي"، "على من نطلق الرصاص"، "شفيقة ومتولي"، "الكرنك"، "أميرة حبي أنا"، "أهل القمة"، "غريب في بيتي"، بالإضافة إلى "خلي بالك من زوزو" الذي يُعد أشهر أفلامها، حتى ارتبط اسمها بشخصية "زوزو" التي باتت رمزًا سينمائيًا لا يُنسى.وحتى فيلمها الأخير"الراعي والنساء" الذي لم يكن موفقا برغم أنه شهد عودة التعاون بينها وبين المخرج على بدرخان زوجها السابق .

وما يجعلها نجمة مميزة بين أبناء جيلها أنها قدّمت أكثر من 83 فيلمًا سينمائيًا، ما يجعلها من أكثر الفنانات إنتاجًا في تاريخ السينما المصرية، وتميّزت بقدرتها الفائقة على تجسيد مختلف الشخصيات، وتحظى بمحبة الجمهور والنقاد معًا.

 

الرحيل الغامض

تزوجت سعاد حسني مرتين: الأولى من الكاتب والمخرج صلاح كريم، وانتهى بالانفصال. أما الثانية، فكانت من النجم عبد الحليم حافظ، لكن هذه العلاقة لم تستمر طويلًا، وقد أحاطها كثير من الغموض.

رغم نجاحها الفني، فإن حياتها الشخصية كانت مليئة بالصعوبات النفسية والعاطفية، مما انعكس على حالتها الصحية لاحقًا.

وفي 21 يونيو 2001، جاء خبر رحيلها صادمًا، بعد سقوطها من شرفة شقتها في لندن. تباينت الروايات بين الانتحار والحادث المدبر، لكن التحقيقات الرسمية انتهت إلى عدم وجود شبهة جنائية. إلا أن البعض، مثل الفنان حسين فهمي الذي شاركها في أفلام مثل "أميرة حبي أنا" و"خلي بالك من زوزو"، لا يزال يصر على أن سعاد حسني ماتت ضمن خطة مدبرة، وليس انتحارًا.