د. سامان سوراني
أكاديمي كوردي
منهج الرئيس مسعود بارزاني في هندسة الاستقرار والتوازن السياسي
في منطقة تمور بالأزمات وتضجّ بالتقلّبات السياسية، يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني كأحد أكثر القادة ثباتاً واتزاناً في إدارة المشهد السياسي، سواء داخل العراق أو في محيطه الإقليمي.
فمنذ إدارته لإقليم كوردستان بعد إنتفاضة شعب كوردستان عام 1991 وبالأخص بعد سقوط النظام السابق في العراق عام 2003 لعب الرئيس مسعود بارزاني دوراً محورياً في إرساء الاستقرار السياسي، وفي تعزيز التواصل البنّاء بين الإقليم وبغداد، متحدّياً ما مرّ به العراق من تحولات وأزمات خلال العقدين الأخيرين.
لقد استطاع الرئیس مسعود بارزاني، عبر نهجه الهادئ والمتزن، أن يضبط إيقاع السياسة في لحظات حرجة من تاريخ البلاد. ففي مواجهة الأزمات الأمنية والسياسية، كان حضوره عنصر تهدئة لا عنصر تصعيد، مستنداً إلى رؤية متماسكة تؤمن بأن الحلول المستدامة لا تُبنى بالشعارات، بل بالحوار والإلتزام بالدستور والشراكة الحقيقية والتوازن والتوافق. ومن هنا جاء إصراره الدائم على الاحتكام إلى الدستور العراقي كمرجعية عليا لتنظيم العلاقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية.
لا يمكن إغفال الدور الذي لعبه الرئیس بارزاني في تعزيز الموقع السياسي والدستوري للشعب الكوردستاني داخل العراق الاتحادي. فقد كان من أبرز المدافعين عن الحقوق التي نص عليها الدستور، من الفيدرالية إلى إدارة الملف النفطي، ومن حماية إرادة شعب الإقليم إلى ضمان حصته الدستورية، مؤكداً في كل مناسبة أن قوة العراق تكمن في احترام تنوعه القومي والديني والسياسي.
على الساحة الإقليمية، تبنّى الرئيس مسعود بارزاني سياسة الانفتاح على جميع الأطراف، محوّلاً كوردستان إلى مساحة للحوار وليس ساحة للصراع. ولقد نجح في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، وهو توازن نادر في منطقة تتشابك فيها المصالح و الاصطفافات.
وقد منح هذا النهج للإقليم دوراً محورياً في محاربة الإرهاب وفي دعم الاستقرار الإقليمي، لا سيما خلال سنوات المواجهة ضد تنظيم داعش، حين لعبت قوات البيشمركة بإشرافه دوراً حاسماً في حماية إقلیم كوردستان والعراق.
إن إرث الرئیس مسعود بارزاني السياسي لا يُقاس فقط بالمواقف التي اتخذها، بل أيضاً بالاستقرار النسبي الذي تمكن من توفيره في وقت كانت فيه المنطقة تعيش على حافة الانفجار.
فقد أثبت أن القيادة الحكيمة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن السياسة الهادئة ليست ضعفاً بل قوة تستمدّ قيمتها من قدرتها على تجنيب الشعوب ويلات الصراع.
وفي خطابه الأخير الذي ألقاه في مؤتمر الشرق الأوسط للأمن والسلام (MEPS) شدّد الزعیم مسعود بارزاني مرة أخری على ضرورة تصحيح مسار العملية السياسية في العراق الفدرالي واعتماد الدستور مرجعية للحلول، وإنهاء الإقصاء والتهميش، والابتعاد عن المعادلات التي تُضعف الدولة لصالح كيانات داخلها. ودعا إلى تشكيل الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم دون تأخير، مؤكداً أن بلورة خطاب وطني جامع وتعزيز الأخوّة العربية–الكردية يمهّدان لاستقرار العراق، وأن تطبيق الدستور هو الطريق لغلق کل أبواب الأزمات.
ختاماً، يظل الرئيس مسعود بارزاني رمزاً لزعیم اختار طريق الحكمة بدل التوتر، والدستور بدل الفوضى، وحقوق الشعب بدل الصفقات العابرة. وبفضل هذا النهج، حافظ الشعب الكوردستاني على موقعه الدستوري وحضوره السياسي داخل العراق، بينما بقي الإقليم مساحة أمل واستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات.