هجمات إرهابية على كوردستان: الميليشيات تقتل والشعب يدفع الثمن

هجمات إرهابية على كوردستان: الميليشيات تقتل والشعب يدفع الثمن
هجمات إرهابية على كوردستان: الميليشيات تقتل والشعب يدفع الثمن

مباشرة وبلا مواربة: ما حدث في حقل كورمور للغاز ليس "هجوماً" مجرداً، بل جريمة إرهابية مكتملة الأركان تستهدف الشعب الكوردي وموارد إقليم كوردستان الحيوية. ميليشيات مسلحة، تنتمي بشكل معلن أو مستتر لما تسميه الحكومة العراقية "فصائل منفلتة"، قامت باستهداف منشأة حيوية تمثل شرياناً أساسياً للطاقة والاقتصاد في الإقليم. هذا الفعل ليس تصرفاً عشوائياً، بل هو تنفيذ لأجندة سياسية تهدف إلى خنق كوردستان اقتصادياً وإبقائها رهينة لتصرفات بغداد غير المسؤولة. يتزامن ذلك مع سلسلة هجمات متكررة طالت منشآت نفطية وغازية أخرى، ما يؤكد أن ما يحدث هو نهج مستمر وليس حادثاً عرضياً.

يفترض، من الناحية النظرية، أن تكون هذه التشكيلات المسلحة خاضعة لسلطة الدولة وتعمل ضمن إطار المنظومة الأمنية الرسمية، لكن الواقع يكشف تداخلاً خطيراً بين هذه المجموعات وبين فصائل غير منضبطة تممارس أنشطة غير قانونية من دون رادع. هذا التداخل يُضعف هيبة الدولة، ويُشعر المواطن بأن من يرفع شعار حماية الوطن هو ذاته جزء من دائرة الفوضى التي تهدد أمنه اليومي ولقمة عيشه، خصوصاً عندما تُقصف حقول الغاز والنفط التي تموّل رواتب وخدمات جميع العراقيين.

الحكومة العراقية: شريك بالتقصير أم بالتواطؤ؟

الحديث عن "فشل" بغداد في السيطرة على هذه الميليشيات يبدو توصيفاً مخففاً لا يعبّر عن حقيقة المشهد. الفشل يكون عندما تُبذل جهود جدية ثم لا تنجح، أما في الحالة العراقية فالمشهد أقرب إلى التواطؤ المتعمّد أو الاستخدام السياسي لهذه الفصائل كسلاح ضغط داخلي. هذه المجموعات المسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني ومالي، وتتحرك في كثير من الأحيان بوصفها ذراعاً غير رسمية لأطراف نافذة داخل السلطة، ما يجعل محاسبتها أمراً مكلفاً سياسياً لمن يحاول الاقتراب منها. تمويل هذه المجموعات يأتي عملياً من المال العام عبر الموازنة الاتحادية، بينما تُستخدم بعض أجنحتها في قصف منشآت يفترض أن الدولة نفسها معنية بحمايتها.

تتمتع هذه الفصائل بحصانة فعلية، إذ لم تُسجل محاكمات جدية وشفافة بحق قادة هذه المجموعات عن جرائم قصف منشآت الطاقة أو تهديد المدنيين، بل غالباً ما تُغلق الملفات بلجان تحقيق شكلية تنتهي إلى لا شيء. هذا السلوك الرسمي يبعث برسالة خطيرة إلى الداخل والخارج مفادها أن الدولة عاجزة، أو غير راغبة، في تقييد سلاح خارج عن السيطرة يُستخدم لابتزاز الإقليم وإرهابه كلما طالب بحقوقه الدستورية في النفط والغاز أو حاول بناء نموذج حكم مختلف عن المنظومة الطائفية السائدة في بغداد.

مسؤولية الحشد الشعبي في مكافحة الفصائل الإرهابية

في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري موجّه إلى الحشد الشعبي نفسه، باعتباره جزءاً من منظومة الدفاع الوطني الرسمية: إذا لم تكن فصائل داخل الحشد هي التي ارتكبت هذه الجرائم، فلماذا لا يبادر الحشد إلى التخلص من هذه المجموعات أو فصلها ومحاسبتها وتقديم قادتها إلى القضاء؟ الحشد، بصفته مؤسسة مُقنّنة وممولة من الدولة، لا يستطيع الاكتفاء بخطابات الإدانة العامة أو التبرؤ اللفظي من "الفصائل المنفلتة" ما دامت هذه الفصائل تتحرك في الظل نفسه وتستخدم الاسم نفسه لتبرير وجودها وسلاحها.

سؤال للقراء: إذا كان الحشد بريئاً، متى نرى محاكمات لقادة الفصائل المنفلتة؟ الجميع يعرف أن جزءاً من هذه الفصائل يتحرك تحت المظلّة السياسية والشعبية التي وفرها عنوان "الحشد الشعبي"، وأن الصمت عن جرائم قصف الحقول والمنشآت الحيوية، سواء من الحشد أو من الحكومة، يعني عملياً التواطؤ مع استمرارها. الرسالة الواضحة هنا هي: إذا كان الحشد الشعبي فعلاً ضد هذه الأعمال في جوهره، فعليه أن يثبت ذلك بالفعل لا بالتصريحات، عبر طرد هذه المجموعات من صفوفه، وكشف أسمائها، والتعاون مع القضاء لمحاسبتها.

الجهات المنفذة والدوافع وراء الهجمات المتكررة

تهدف هذه الهجمات المتكررة، لا سيما على حقل كورمور للغاز، إلى ضرب القدرة الاقتصادية والإدارية لإقليم كوردستان، وتهيئة أجواء عدم الاستقرار من أجل فرض معادلات سياسية جديدة على الإقليم. هذه العمليات تلكف بها ميليشيات تابعة لما يسمى بـ"الفصائل المنفلتة"، والتي تملك نفوذاً واسعاً في مؤسسات الدولة العراقية، وتعمل أحياناً بتوجيه داخلي وخارجي يهدف إلى تفتيت الأمن والاستقرار في كوردستان.

نجاح كوردستان: نموذج يُحسد ويُستهدف

على الرغم من هذه الهجمات، تمكنت حكومة إقليم كوردستان بقيادة رئيس الوزراء مسرور بارزاني من الحفاظ على استقرار نسبي لحياة المواطنين. فقد وفرت الكهرباء لمدة 24 ساعة لمعظم مدن الإقليم، وهو إنجاز كبير وفشل في تحقيقه الحكومات العراقية على مدى أكثر من عشرين عاماً. آخر هجوم أدى إلى أضرار في منظومة الكهرباء، لكن الإدارة تعاملت بسرعة وفعالية، مما قلل من تداعياته على المواطنين.

التحديات الداخلية: أحزاب وميليشيات تعمل لأجندات إقليمية معادية

هناك بعض القوى داخل إقليم كوردستان تعمل باتجاه تقويض استقراره عبر دفع أجندات خارجية وإقليمية، تتلقى دعماً مالياً وسياسياً من جهات ترغب في استغلال الأزمات الداخلية لكسر وحدة الإقليم وإضعاف قوته.

الحلقة المفرغة: الإرهاب يُكافَح بالإرهاب!

تتسم السياسة العراقية الحالية بوجود فجوة بين الخطابات والواقع الميداني، حيث يعلن الطرف الرسمي مكافحة الإرهاب، لكنه يغض الطرف عن نشاطات منظمات مسلحة خارجة عن السيطرة.

دور الدعم الغربي الحاسم لإقليم كوردستان

يلعب الدعم الدولي دوراً مهماً في تعزيز قدرات الإقليم الأمنية والعسكرية وتدريب البيشمركة.

الخلاصة: كوردستان تدافع عن نفسها والعالم يشهد

الشعب الكوردي يبني ويُحافظ، بينما ميليشيات تقصف وتُدمّر. وقت الحسم حان!