شفان إبراهيم
كاتب صحفي
في محاولة فهم اسباب ابتعاد الشباب عن الأحزاب الكوردية السورية
يشكل الشباب الكوردي في سوريا قوة مجتمعية كبيرة. رغم ذلك، نلاحظ عزوفًا متزايدًا عن الانخراط في الأحزاب السياسية، والتي يُعيدها الشباب إلى عوامل مركبة من الإهمال إلى الروتين، مروراً بالصلابة الرافضة تضمين الشباب في الهيئات القيادية، وليس انتهاءً بتغيير نمطية تفكير الأجيال مابين التقليدية المحافظة، ومابين المُتجددة والمنخرطة في مفاهيم العولمة والتجديد ووسائط التواصل الاجتماعي.
هدفت هذه الدراسة المصغرة إلى تحليل الأسباب والسياقات المحيطة بهذه الظاهرة.
ثانياً: إشكالية الدراسة
رغم الدور التاريخي الذي أدّته الأحزاب الكوردية السورية في الحفاظ على الهويّة القومية، وتمثيل المطالب الكوردية ضمن المشهد السياسي السوري، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في انخراط فئة الشباب ضمن صفوف هذه الأحزاب. يتجلّى هذا التراجع في ضعف المشاركة الحزبية، وانخفاض معدلات التجنيد السياسي، بل وازدياد الخطاب النقدي لدى الشباب تجاه البُنى الحزبية التقليدية.
فهل يعكس هذا العزوف تحولاً في وعي ورغبة الشباب الكوردي السياسي والاجتماعي؟ أم أنه نتيجة لفشل هذه الأحزاب في التجديد البنيوي، ومواكبة المتغيرات التي فرضتها الثورة السورية، والتحولات الإقليمية والدولية؟
ومن هنا، تسعى هذه الدراسة الميدانية المصغّرة إلى فهم الأسباب الموضوعية والذاتية التي تقف خلف هذا الابتعاد، من خلال تحليل العلاقة بين البنية الحزبية التقليدية وطموحات الجيل الكوردي الجديد، في محاولة للإجابة على السؤال المركزي:
لماذا يبتعد الشباب الكوردي السوري عن الانخراط في الأحزاب الكوردية التقليدية، وما هي الديناميات النفسية والسياسية والاجتماعية التي تفسّر هذا الاتجاه؟
ثالثاً: اهداف الدراسة
فهم دوافع العزوف عن الأحزاب.
تحليل نظرة الشباب للأحزاب الكوردية.
تقديم توصيات تعالج الفجوة بين الطرفين.
رابعاً: المنهجية: نوع المنهج: وصفي – كيفي. أدوات البحث: استبيان – مقابلات – جلسة مركزة.
العينية: 50 عينة لعدد من خريجي الجامعة، طلبة الجامعة، طلبة الشهادة الثانوية، وعشوائية في الاختيار ومحدد متنقل بين الحسكة، القامشلي، الريف الشرقي الجنوبي، للأعمار من 18-45. للفترة الواقعة بين 1-30 تشرين الثاني 2025. تضمين إجراء 40 استبيان و5 لقاءات فردية و1 جلسة مركزة حضرها 5 اشخاص. وفق التوزيع التالي:
18-30 30 عينة 25 ذكور و5 اناث
من 30-40 15 عينة 10 ذكور و5 اناث
من 40-45 5 عينات ذكور
40 ذكر و10 اناث
خامساً: التحصيل العلمي للمُستهدفين
سادساً: محاور الأسئلة والبحث
-أسباب ترك العمل الحزبي
-رأي الشباب بالعمل الحزبي والسياسي
-رؤية المستقبل
-تقييم التعليم والخدمات والتنمية
ملاحظة: تم توجيه كل الأسئلة لكل المُستهدفين، منهم من أجاب عن جميعها ومنهم من أتبع الانتقاء والاختيار في الإجابة عنها.
سابعاً: بتحليل نتائج الاستبيان والمقابلات تبين أن أسباب العزوف عن العمل الحزبي هي:
نسبة الآراء حول العمل السياسي
45% لا يرغبون بالعمل الحزبي
55% يفضلون العمل المستقل أو المدني
80% أشاروا إلى غياب فرص المشاركة داخل الأحزاب
20% يرون أن العمل الحزبي تعب وشاق وخطر
نسبة النساء المنخرطات في العمل الحزبي اقل من 30%
تشعب تفكير الشباب بين أعوام الثورة والنصر
تحليل أراء الشباب المُستهدفين حيال الوضع السياسي والحزبي الكوردي
1. - يعاني الشباب من الشعور بعدم التقدير داخل الأحزاب.
2. - يرون أن الخطاب الحزبي لا يواكب تطلعات الجيل الجديد.
3. - يفضلون مساحات أكثر حرية ومرونة في التعبير.
السياق العام لأسباب الابتعاد
- الحرب
الانقسامات أثّرت في بنية التنظيم السياسي.
- قوى الأمر الواقع قلّصت هامش الاستقلالية الحزبية.
- صعود الإعلام الرقمي والمجتمع المدني زاد من بدائل الانخراط.
المسؤولين المباشرين عن تبدل ولاءات وتفكير الشباب
إيهما يفضل الشباب الكوردي حالياً: العمل السياسي الحزبي ام المستقل.
- العمل الحزبي يوفّر تمثيلًا سياسيًا رسميًا.
- العمل المدني يتيح مرونة وتأثيرًا اجتماعيًا مباشرًا.
- الشباب يميلون لمنصات مرنة وغير هرمية.
وبالمحصلة فإن خطابً مناهضاً للأحزاب تطور ونمى كثيراً بين فئات وشرائح الشباب المؤمنين بالحقوق القومية للكرد في سوريا، والمطالبين بتطوير مهاراتهم وتأمين مستقبلهم، وصلت حدّية ذلك الخطاب الشبابي لحد المطالبة بالقطيعة بين الشباب والأحزاب، والسبب يعود إلى فشل التجديد، خطاب نمطي للأحزاب، غياب الديمقراطية الداخلية، صعود الإعلام البديل والفاعلية الفردية خارج الاحزاب