في عيد ميلاده الـ86 الزعيم عادل إمام يوثق رحلته إلى"أربيل"وأول فنان مصري يكرمه الشعب الكوردي في" 2012"

في عيد ميلاده الـ86 الزعيم عادل إمام  يوثق رحلته إلى"أربيل"وأول فنان مصري يكرمه الشعب الكوردي في" 2012"
في عيد ميلاده الـ86 الزعيم عادل إمام يوثق رحلته إلى"أربيل"وأول فنان مصري يكرمه الشعب الكوردي في" 2012"

كانت العبارة التي رددها في العام قبل الماضي وهو يحتفل بعيد ميلاده الرابع والثمانين أن من أجمل زياراته الخارجية كانت لكوردستان صدى واسعا لدى بعض المتابعين للحفل، وحينها أدرك نجله رامي إمام أنه وهو يعد لفيلم عن مسيرة والده الطويلة ان تكون أربيل محطة مهمة في مسيرة الزعيم عادل إمام . هو لم ينسي تلك اللحظة التي عاشها مع شعب محب للحياة ..ويتذكره وهو يحتفل بعيد ميلاده ال86.

التكريم الذى يقول عنه رامي امام أنه محفور في ذاكرة والدع عادل إمام سيكون جزءا من التاريخ الموثق لحياته ومسيرته خارج مصر ..حيث  كان رامي إمام قد رافقه فيها كبار رجال الدولة ووزيرا الثقافة والإعلام، بعد أن صور مشاهد مهمة من مسلسل "ناجي عطا لله"، الذي في أربيل، وكلما عرض المسلسل تطل منه صور مطار أربيل والشوارع والقلعة.

 وفى العراق قال السائق العراقى الذى كان يصطحبه بسيارته عبر مدن العراق في اثناء زيارته الأولى للمخرجين الكبيرين عمر عبد العزيز وهاني لاشين أن عادل إمام ، احب بغداد واربيل حبا جما ، ويكفي أننى اول فنان مصري يكرم في أربيل .وهو ما يستحق التوثيق  عبارة كرردها كثيرا النجم عادل إمام .

في ذاكرة الشعوب العربية، لا يحضر اسم الفنان الكبير عادل إمام بوصفه مجرد نجم كوميدي صنع الضحك لأكثر من نصف قرن، بل باعتباره أيضًا فنانًا حمل هموم الناس البسطاء، وانحاز دائمًا إلى الشعوب التي عانت من الحروب والخوف والإرهاب. ومن بين المحطات الإنسانية والفنية التي تركت أثرًا كبيرًا في مسيرته، تبرز علاقته الخاصة بالشعب الكوردي في إثناء عرض مسرحيته بالعراق، وهي علاقة امتزج فيها الفن بالمحبة والاحترام والتقدير المتبادل

في إحدى زياراته إلى مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق، وقف عادل إمام أمام الصحفيين والجمهور ليقول كلمات عبّرت بوضوح عن مشاعره تجاه الكورد: “أنا أحب الشعب الكوردي جدًا، وأشعر أنني بين أهلي.. الكورد شعب مثقف ومحب للحياة والفن”. لم تكن تلك الكلمات مجاملة عابرة، بل كانت انعكاسًا لعلاقة حقيقية نشأت بين الفنان المصري الكبير والجمهور الكوردي الذي استقبله بحفاوة استثنائية خلال زياراته الفنية إلى الإقليم.

ومع اقتراب الكشف عن تفاصبل الفيلم الوثائقي الذي يعدّه رامي إمام عن والده، ينتظر الجمهور عن المزيد من ذكريات “الزعيم” عن العراق وكوردستان، وعن رؤيته للفن والسياسة والحياة، وهي شهادة تحمل قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة، لأنها تصدر عن فنان عاش تحولات العالم العربي لعقود طويلة، ووقف دائمًا إلى جانب الإنسان في مواجهة الخوف والتطرف والظلم.

لقد أدرك عادل إمام، منذ سنوات طويلة، أن الفن قادر على تجاوز الحدود السياسية والاختلافات القومية، وأن الفنان الحقيقي يستطيع أن يكون قريبًا من قلوب الناس مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم. لذلك جاءت زيارته إلى أربيل حدثًا ثقافيًا مهمًا، حيث التقى بجمهور واسع من المثقفين والفنانين والإعلاميين، وتحدث بإعجاب واضح عن طبيعة المجتمع الكردي، وعن تقديره لتاريخ هذا الشعب ومعاناته الطويلة

 ذكريات التكريم في أربيل 

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده هناك، تحدث “الزعيم” عن انطباعه تجاه كردستان قائلاً إن ما رآه في أربيل “يبعث على الأمل”، مشيدًا بحب الناس للحياة والفن والمسرح، ومؤكدًا أن الشعوب التي تتمسك بالفن قادرة دائمًا على مقاومة الظلام والتطرف. وقد تناقلت الصحف العراقية والكردية آنذاك تلك التصريحات باهتمام كبير، لأنها صدرت من فنان عربي يُعد واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم العربي

ولم يكن إعجاب عادل إمام بالشعب الكوردي منفصلًا عن احترامه لتاريخهم السياسي والإنساني. فقد عبّر في أكثر من مناسبة عن تقديره للزعيم الكوردي الراحل الملا مصطفى بارزاني، وكان يعتبره رمزًا تاريخيًا مهمًا في الشرق الأوسط. كما تحدث بإعجاب عن العلاقة التي جمعت الملا مصطفى بارزاني بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، معتبرًا أن تلك المرحلة مثلت نموذجًا للتواصل العربي الكوردي القائم على الاحترام المتبادل.

واليوم، ومع احتفال عادل إمام بعيد ميلاده السادس والثمانين، يعود الحديث مجددًا عن هذه العلاقة الإنسانية والفنية، خاصة بعد الأنباء التي كشفت أن نجله المخرج رامي إمام يعمل حاليًا على مشروع توثيقي ضخم لتسجيل مذكرات والده المصورة بالفيديو، تمهيدًا لتحويلها إلى فيلم وثائقي يتناول مسيرته الطويلة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المشروع يتضمن أحاديث خاصة لعادل إمام عن رحلاته إلى العراق وكوردستان، وذكرياته مع الشعب الكردي، إضافة إلى آرائه في شخصيات تاريخية بارزة مثل الملا مصطفى بارزاني وجمال عبد الناصر. 

رامي إمام يوثق التاريخ 

ويرى رامي إمام أن والده لم يكن مجرد ممثل ناجح، بل ظاهرة عربية استثنائية استطاعت أن تترك أثرًا عميقًا في وجدان الملايين. ولذلك يحرص على توثيق شهاداته بالصوت والصورة، حتى تبقى للأجيال القادمة بوصفها جزءًا من تاريخ الفن العربي الحديث. ومن المتوقع أن يكشف الفيلم المرتقب الكثير من التفاصيل الإنسانية والسياسية التي عاشها عادل إمام خلال رحلاته العربية، ومن بينها زيارته إلى كوردستان العراق.

وعلى امتداد مسيرته الفنية، عُرف عادل إمام بمواقفه الداعمة للشعوب الضعيفة والبسطاء والمهمشين. ففي أفلامه ومسرحياته، كان دائمًا منحازًا إلى الإنسان البسيط الذي يواجه الظلم أو الفقر أو القهر الاجتماعي. وقدّم عبر أعماله رسائل واضحة ضد الاستبداد والتعصب والتطرف، مؤمنًا بأن الفن ليس وسيلة للترفيه فقط، بل أداة للدفاع عن الحرية والوعي والكرامة الإنسانية.

مواجهة الإرهاب 

كما كان من أبرز الفنانين العرب الذين واجهوا الإرهاب فكريًا وفنيًا، خصوصًا في مرحلة صعود الجماعات المتطرفة في المنطقة. بنفس الفكر والروح التي واجه بها الكورد بقوة "البيشمركة" مثل تلك العصابات والتي يسجلها التاريخ حيث خاضت قوات البيشمركة بقيادة مسعود بارزاني مواجهات تاريخية ومفصلية دفاعاً عن إقليم كوردستان العراق والمناطق الكوردية، كان أبرزها المعارك الشرسة ضد تنظيم "داعش" منذ عام 2014

 فقد تعرض بسبب مواقفه لهجوم كبير من المتشددين، لكنه واصل الدفاع عن أفكاره بشجاعة، مؤكدًا أن الفن والثقافة هما خط الدفاع الأول في مواجهة الظلام. وظهر ذلك بوضوح في أعمال شهيرة ناقشت خطر التطرف والإرهاب بأسلوب ساخر وجريء، الأمر الذي جعله رمزًا فنيًا للتنوير في العالم العربي.

ولذلك شعر كثير من العراقيين والكرد بأن عادل إمام قريب من قضاياهم ومعاناتهم، لأنه استخدم شهرته وفنه للدفاع عن الإنسان العربي أينما كان. وقد عبّر خلال زياراته للعراق عن تضامنه مع الشعب العراقي بكل مكوناته، مؤكدًا أن العراق بلد الحضارة والتاريخ والثقافة، وأنه يستحق السلام والاستقرار بعد سنوات طويلة من الحروب والعنف.

التجربة الكوردية 

وفي أربيل تحديدًا، بدا واضحًا تأثره بالتجربة الكوردية، وبقدرة المجتمع هناك على حماية الحياة والثقافة رغم التحديات السياسية والأمنية. وكان يقول إن الشعوب التي تحب المسرح والسينما والموسيقى لا يمكن أن تهزمها الكراهية، وهي فكرة ظل يكررها طوال حياته الفنية

لقد نجح عادل إمام في بناء علاقة خاصة مع الجمهور العربي لأنه لم يتعامل مع الفن بوصفه مهنة فقط، بل رسالة إنسانية. ولهذا ظل قريبًا من الناس البسطاء، ومن الشعوب التي تبحث عن الأمل وسط الأزمات. وربما لهذا السبب أيضًا احتفظ بمكانة استثنائية لدى الجمهور الكوردي، الذي رأى فيه فنانًا عربيًا احترم ثقافته وتاريخه، وتحدث عنه بمحبة وصدق.